خطيب المسجد الحرام: أيها الحاج أخلص عملك لله ولا تُعلِّق قلبك إلاّ به

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني -في خطبة الجمعة-: منَّ الله على أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- فهداها لمعالم الحق، وأنار لها سبيل الرشد، ويسَّر لها طرق الخير وأسباب السعادة، وفتح لهم أبواب الأمل والرجاء، فما يمر موسم من مواسم الخير إلاّ ويتبعه آخر، وفي هذه الأيام تتحرك مشاعر المسلم شوقًا واشتياقًا إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة والحج، والزيارة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأسأل الله التيسير في السفر، والراحة في الإقامة، وأسأل الله لنا ولهم حجًا مبرورًا، وعملًا صالحًا مقبولًا، وسعيًا محمودًا. وأضاف: إن من رحمة الله عز وجل بأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل الحج واجبًا في العمر مرة واحدة على المسلم المكلف إذا استطاع إليه سبيلًا، وأنه يجب على من أراد الحج أن يُجرِّد قصده ونيته لله تعالى، وأن يجعل عمله مطابقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يختار النفقة من كسب حلال، ويتوسع في نفقته، فإن الله طيب لا يقبل إلاّ طيبًا، فذلك أعظم لأجره، وأخصك أيها الحاج أن تُخلص العمل لله، وألا تُعلِّق قلبك إلاّ به سبحانه، وألاّ تطلب قضاء حوائجك إلاّ من الله، فهو قاضي الحاجات، ومجيب الدعوات، والقادر على كل شيء. وبيَّن أن للحج والعمرة أركانًا وواجبات وسننًا وآدابًا، فإذا أحرم المسلم فقد ألزم نفسه بأعمال لا بد أن يتمها، وألزم نفسه باجتناب محظورات الإحرام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم". ولفت الانتباه إلى أن الله عز وجل استخلف في بقاعه الطاهرة المطهرة من فيه الكفاية، وعنده القدرة على خدمة الحرمين الشريفين وحماية المقدسات والوافدين إليها، موضحًا أن حكومة المملكة -أعزها الله- جعلت في الحرمين الشريفين، وفي كل ميقات من مواقيت الإحرام، علماء يرشدون الناس ويعلمونهم أعمال نسكهم ويوجهونهم إلى الطريق الصحيح، إلى جانب تسخير الأنظمة الرقمية في خدمة ضيوف الرحمن. وأوصى حجاج بيت الله الحرام بالحرص على أن تكون عمرتهم وحجهم مبرورين، وسعيهم مشكورًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". وقال: هذه فرصتكم يا حجاج بيت الله الحرام في هذه البقاع المقدسة، في مهابط الوحي ومواقع التنزيل، أن تُريقوا دموع الندم على أدران المعاصي فتغسلوها، وأن تستغفروا ربكم من الخطايا فيغفرها.