أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، وإمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا، المسلمين بتقوى الله تعالى، والالتزام بمكارم الأخلاق وضبط الكلمة، محذرين من مخاطر إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، وما يترتب عليها من شائعات وفتن واعتداءات تمس الأفراد والمجتمعات.في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام، شدد الشيخ السديس على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند التعامل مع المنصات الرقمية، محذرًا من نشر الأخبار المضللة، وانتهاك الخصوصيات، واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التزوير والاحتيال وانتحال الشخصيات. وأوضح أن الإسلام نظام شامل يهدي إلى حسن التعامل، وأن التقنيات الحديثة نعمة تستوجب شكر الله بحسن استخدامها وتسخيرها فيما ينفع، مع استشعار مراقبة الله في كل ما يُنشر ويُقال.وأكد الدكتور السديس أن الاستخدام غير المسؤول لهذه الوسائل يفضي إلى الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، وإشاعة البلبلة، والتعدي على أعراض الناس وأموالهم، داعيًا إلى الحذر من المنصات المنتحلة والمواقع المزيفة، وإلى التثبت من صحة الأخبار والصور قبل تداولها، مستشهدًا بآيات وأحاديث تؤكد مسؤولية الكلمة وخطورتها. كما حذّر من جرائم الابتزاز والتشهير والاختراقات الرقمية، ومن المحتويات التي تبث الكراهية والإلحاد والإباحية، داعيًا إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الأنشطة الإجرامية التي تستهدف أمن المجتمع ووحدته وقيمه. وأدان الهجمات الإرهابية الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر لا يمكن تجاوزه.**media[2777855]**وفي المسجد النبوي، ركز الشيخ الدكتور خالد المهنا على قيمة الكلمة الطيبة وأثرها في إصلاح القلوب وجمع الكلمة، مبينًا أن حسن القول من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان أطيب الناس كلامًا وألطفهم خطابًا، ينتقي أحسن الألفاظ وأبعدها عن الفحش والغلظة. وأوضح أن الكلمة الطيبة من أسباب نيل رضوان الله والنجاة من النار، وأن الله لا يقبل إلا طيبًا من القول والعمل، مستشهدًا بآيات وأحاديث تحث على اختيار أحسن القول، وتنهى عن القيل والقال والفحش في الكلام.وبيّن الدكتور المهنا أن طيب الخطاب يسهم في تأليف القلوب ودفع أسباب التنازع، وأن الكلمة قد ترفع صاحبها درجات أو تهوي به في المهالك، داعيًا إلى ضبط اللسان، والتثبت في الكلام، والاستعاذة بالله عند الغضب، وحسن مخاطبة الفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن «الكلمة الطيبة صدقة»، وأن أثرها يعظم حين تُلقى إلى قلب مكلوم أو نفس مهمومة.واختتم إماما الحرمين خطبتيهما بالدعاء للمملكة العربية السعودية بالأمن والاستقرار والرخاء، وللقيادة بالتوفيق، ولرجال الأمن والدفاع بالحفظ والتسديد، وللمسلمين بالهداية ورفع الكرب والشفاء والرحمة.