كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لجأت إلى خطة من وحي أفلام التجسس لتأمين الرئيس دونالد ترامب قبل استقلاله طائرته لمغادرة أنقرة، خوفاً من تهديد إيراني محتمل قد ينفذه عنصر لأحد وكلائها بصاروخ خفيف محمول على الكتف من طراز «مانباد»، من مسافة نصف ميل من المطار.وبحسب الصحيفة، فعلى الرغم من أن المعلومات عن التهديد كانت غامضة وغير حاسمة، وتشكيك المسؤولون الأمريكيين في مصداقية المخطط، باعتباره صعب التنفيذ، قررت أجهزة الاستخبارات الأمريكية عدم المجازفة، خاصة في ظل الحرب مع إيران، وتواتر التهديدات الإيرانية ضد ترامب ومسؤولي إداراته.خطة خداع على طريقة أفلام التجسسبحسب التحقيق، غادر ترامب موكبه في مطار أنقرة، وصعد إلى طائرة «إير فورس وان»، كما بدا للصحفيين والموجودين في المكان. لكن ما لم يكن معروفاً أن الرئيس نُقل، لاحقاً، داخل شاحنة مخصصة لخدمات التموين في المطار إلى طائرة عسكرية أصغر، من دون علم عدد من الصحفيين وبعض كبار مسؤولي البيت الأبيض.ورافق ترامب في الرحلة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، وعدد محدود من مساعديه.وانطلقت الطائرة العسكرية إلى قاعدة في بريطانيا، حيث نُقل ترامب لاحقاً مجدداً إلى الطائرة التي كان من المفترض أن يكون قد غادر تركيا على متنها، بما يوحي بأن الرحلة لم تتغير أصلاً.وفي المرحلة الأخيرة من الرحلة إلى الولايات المتحدة، استقل ترامب طائرة ثالثة، وهي الطائرة الفاخرة التي قدمتها قطر للرئاسة الأمريكية.لماذا اختيرت الطائرة العسكرية؟كانت الطائرة العسكرية أصغر حجماً من «إير فورس وان»، كما أنها لم تستخدم رمز النداء الرئاسي الشهير Air Force One، ولم تبث موقعها الجغرافي، وفق بيانات تتبع الرحلات.كما أن حجمها الأصغر يعني بصمة حرارية أقل، ما قد يجعلها، نظرياً، أقل عرضة لبعض أنواع الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات.وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة مقاتلات لمرافقة الطائرة التي غادرها ترامب، والتي بقي على متنها عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.هل كان التهديد الإيراني حقيقياً؟تشير الصحيفة إلى أن المعلومات الأولية جاءت من إسرائيل، التي أبلغت واشنطن بأن وكلاء إيرانيين يناقشون إمكانية قتل ترامب أثناء وجوده في تركيا.لكن بعض المسؤولين الأمريكيين، رأوا أن المعلومات كانت غامضة، وغير حاسمة، ولم يجدوا أدلة تؤكد امتلاك المجموعة الصاروخ، أو وجود منظومة الإطلاق اللازمة في أنقرة.كما رأى مسؤولون أن تنفيذ هجوم من هذا النوع سيكون شديد الصعوبة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة حول قمة الناتو، والرئيس الأمريكي. لكن الولايات المتحدة حصلت لاحقاً على معلومات استخبارية خاصة بها بشأن التهديد، ما دفع جهاز الخدمة السرية إلى اعتماد الخطة الاحتياطية.وقال بعض المسؤولين إن عامل الوقت، إلى جانب الحرب مع إيران وتعدّد التهديدات ضد ترامب، جعل من المستحيل المجازفة حتى لو لم يكن التهديد مؤكداً بشكل كامل.تركيا لم تجد دليلاً على وجود تهديدبحسب مسؤولين في الشرق الأوسط نقلت عنهم الصحيفة، أبلغ مسؤولون أتراك نظراءهم في المنطقة لاحقاً، أنهم لم يجدوا أي دليل على أن ترامب كان معرّضاً فعلاً لهجوم بصاروخ محمول على الكتف.لماذا لم يُبلغ الصحفيون؟أثارت العملية جدلاً بعد الكشف عنها، خاصة أن بعض الصحفيين وكبار المسؤولين كانوا على متن الطائرة التي تُركت لتبدو، كأن ترامب موجود على متنها.ويرى مسؤولون سابقون أن حماية الرئيس كانت أولوية، لكن كان بالإمكان إبلاغ الصحفيين بالخطة مع منعهم من نشر التفاصيل إلى حين مغادرة ترامب منطقة الخطر.ونقلت الصحيفة عن جون كيربي، المسؤول السابق في إدارات أوباما وبايدن، أن الصحفيين كانوا سيلتزمون، على الأرجح، بتعليمات عدم نشر المعلومات، معتبراً أن الطاقم والمسافرين الذين لم يكونوا على علم بالتهديد كان ينبغي منحهم فرصة لاتخاذ ترتيبات بديلة.تهديدات إيرانية متواصلة ضد ترامبوتأتي الواقعة في سياق سلسلة طويلة من المخاوف الأمنية المرتبطة بإيران وترامب. فخلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024، واجه مقربون من ترامب تهديدات إلكترونية وجسدية، كما حذرت أجهزة الأمن من مخاطر مرتبطة بطائرته، وباحتمال استخدام طائرات مسيرة، أو وسائل أخرى لاستهدافه.وتقول الصحيفة إن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين تلقوا أيضاً تحذيرات من تهديدات محدّدة مرتبطة بإيران.وفي الأسابيع الأخيرة، سعت إيران، وفق مسؤول أمريكي، إلى اختراق هواتف عدد من كبار مساعدي إدارة ترامب.«عملية خداع» لها سوابق رئاسيةلم تكن عملية تبديل طائرة ترامب الأولى من نوعها في التاريخ الرئاسي الأمريكي.ففي عام 2000، استخدم الرئيس بيل كلينتون طائرة غير مميزة أثناء سفره من باكستان إلى الهند لتقليل المخاطر الأمنية.وفي عام 2002، غيّر نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني، طائرته سراً خلال جولة في الشرق الأوسط، وانتقل إلى طائرة نقل عسكرية بدلاً من الطائرة التي كان يُعتقد أنه على متنها.