بدأت شرطة مدينة فانكوفر الكندية تطبيق خططها الأمنية والتدريبية المكثفة التي استمرت في إعدادها لسنوات، وذلك بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث وضعت تلك التدريبات تحت الاختبار الفعلي مع استضافة المدينة للمباراة الأولى من بين 7 مباريات مقررة على ملعب بي سي بليس، والتي انتهت بفوز المنتخب الأسترالي على نظيره التركي بنتيجة 2 - صفر. وأكد نائب رئيس شرطة فانكوفر، دون تشابمان، جاهزية عناصره الكاملة للتعامل مع أي طارئ، مشيراً إلى أن التخطيط لهذا الحدث العالمي بدأ منذ 3 سنوات وشمل تمارين محاكاة واجتماعات مع خبراء دوليين، وموضحاً أن هذا الملف يعد الأكثر تعقيداً وضخامة في تاريخ إدارته الممتد لـ 29 عاماً، نظراً لطبيعة التهديدات المصاحبة للأحداث الكبرى مثل الإرهاب، وأعمال الشغب، والنزاعات، فضلاً عن مخاطر الاحتيال، والسرقة، والإتجار بالبشر. ورغم الخبرة الطويلة لشرطة فانكوفر في التعامل مع الفعاليات الكبرى، مثل أعمال الشغب التي تلت نهائي كأس ستانلي لـ هوكي الجليد عامي 1994 و2011، ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2010، إلى جانب حوالي 1000 احتجاج سنوي في المدينة، إلا أن التوقعات تشير إلى تدفق نحو 350 ألف مشجع إلى وسط المدينة، في وقت أعلنت فيه المقاطعة أن تكاليف الأمن والسلامة في فانكوفر وحدها تقدر بنحو 242 مليون دولار طوال فترة البطولة، في حين خصصت الحكومة الفيدرالية ما يصل إلى 145 مليون دولار لدعم الأمن في مدينتي تورونتو وفانكوفر. وشملت التحضيرات الأمنية استشارة مسؤولين أمنيين في دولة قطر التي استضافت نسخة 2022، حيث علق تشابمان في تصريحات لشبكة «سي بي سي نيوز» الكندية، بأن الدولة الواقعة في غرب آسيا كان لديها أعداد أكبر بكثير من أفراد الشرطة واصفاً ذلك بالمبالغ فيه. كما أكدت المنسقة الإعلامية لشرطة فانكوفر، ميجان لوي، أن معظم قوة الشرطة البالغ عددها 1452 ضابطاً ستشارك في جهود التأمين، مع زيادة أعداد الكوادر خلال مباراتي شهر يوليو/تموز المقبل، والاستعانة بدعم من شرطة الخيالة الملكية الكندية، وشرطة النقل، بالإضافة إلى ضباط من دلتا وكالغاري وإدمونتون. وتتضمن الاستراتيجية الأمنية التعاون مع ضباط من دول أخرى لتبادل المعلومات حول سلوكيات المشجعين، والاتصال بمركز قيادة مركزي في واشنطن، دون أن يكون لأي قوة خارجية سلطة على الأمن المحلي، بالإضافة إلى تثبيت عشرات كاميرات المراقبة حول الملعب، واستخدام الضباط لكاميرات الجسد، مع إمكانية نشر الطائرات المسيرة لمراقبة الحشود أو دعم التحقيقات. ومن جانبه، طمأن البروفيسور كليفورد ستوت، الباحث في شؤون الشرطة وسلوك الجماهير بجامعة أوبن في بريطانيا، الجمهور بشأن السلامة بعد انقضاء المواجهة الأولى بنجاح، مؤكداً عدم وجود مبرر للخوف من تدفق مجموعات من المشاغبين، ودعا الشرطة إلى مواصلة التركيز على خفض التصعيد والتواصل المفتوح بدلاً من استخدام القوة المفرطة التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مشيراً إلى أهمية فهم الخلفيات الثقافية المتباينة لكل جمهور، ومعتبراً أن التخطيط للاحتمالات الأسوأ يعد خطوة إيجابية وضرورية لضمان نجاح البطولة.