شهد المسجد الحرام والمسجد النبوي في مكة والمدينة، اليوم الجمعة، خطبتين ركزتا على مكانة العلم ومسؤولية الأسرة والمعلم ودور الدولة في دعم المعرفة وبناء الإنسان، لتتكامل رسائل الحرمين الشريفين في التأكيد على العلم والتقوى والقدوة الصالحة بوصفها ركائز أساسية لبناء الإنسان والمجتمع وتعزيز مسيرة التنمية القائمة على المعرفة والأخلاق والعمل الصالح.ففي المسجد الحرام، أكد إمام وخطيبه الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني أن تقوى الله هي ملاك الأمر وجماع الخير، مشيرًا إلى أن الله خلق الخلق لعبادته، وأن العلم هو الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال، إذ لا يصح عملٌ بلا علمٍ يضبطه ويهديه. وأوضح أن الإسلام رفع مكانة العلماء الربانيين، وجعلهم ورثة الأنبياء وحجة الله في أرضه، بهم تُمحى الضلالة وتنجلي غيوم الشك، ويُصان الدين من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين.**media[2757242]**وأشار الجهني إلى أن دعم المملكة للعلم والعلماء جزء أصيل من إستراتيجيتها التنموية، بما يعزز بناء مجتمع معرفي قادر على الإسهام في التنمية المستدامة، ويعكس رؤية وطنية تُعلي من قيمة المعرفة ودورها في صناعة المستقبل.ودعا المعلمين والمعلمات إلى أداء رسالتهم بإخلاص، واستشعار أثرهم العميق في نفوس الطلاب، والجمع بين التعليم والتربية، وغرس القيم قبل المعلومات. كما أوصى الآباء والأمهات بالعناية بأبنائهم، وغرس الصدق وحسن الخلق ومحبة الصلاة في نفوسهم، مؤكدًا أن القدوة الصالحة أبلغ أثرًا من الأوامر الملقاة.**media[2757241]**وفي المسجد النبوي، تحدث إمامه وخطيبه الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن فضل العلم الذي ينير العقول ويزكي النفوس ويبني المجتمعات، مبينًا أن الإنسان يولد جاهلًا ثم يتعلم شيئًا فشيئًا من والديه ومعلميه، وأن القدوة الصالحة هي أساس التربية في سنوات النشأة الأولى.وأوضح الحذيفي أن الناشئ يتعلم في بداياته ما لا يسع المسلم جهله من أمور الدين، ويُربّى على مكارم الأخلاق والمحافظة على الصلاة، ليكون لبنة صالحة في بناء المجتمع، ثم يتجه لاحقًا إلى التخصصات التي تخدم وطنه في الطب والهندسة والزراعة والاقتصاد وسائر العلوم النافعة.وأكد فضيلته مسؤولية القائمين على التعليم، ودور الأسرة في إعداد الأبناء ليكونوا عناصر بناء وإصلاح، مشيرًا إلى أن المجتمع المتماسك يشد بعضه بعضًا كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم.وبذلك تتكامل رسائل الحرمين الشريفين اليوم في التأكيد على العلم والتقوى والقدوة الصالحة بوصفها ركائز أساسية لبناء الإنسان والمجتمع، وتعزيز مسيرة التنمية التي تقوم على المعرفة والأخلاق والعمل الصالح.