“خريف الغضب”.. الأزمات الاقتصادية تُشعل الاحتجاجات في شوارع إيطاليا

تشهد إيطاليا مجموعة من الاحتجاجات في أعقاب تسارع التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مع نزول طلاب وسائقي شاحنات ومزارعين إلى الشوارع قبل الانتخابات المقررة العام المقبل.

وظهرت عدة مبادرات احتجاجية على غرار حركات شهدتها فرنسا وإسبانيا، في معارضتها لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إذ تظاهر طلاب في أنحاء البلاد الجمعة احتجاجا على أوضاع المدارس، إلى جانب احتجاجات نظمتها نقابة المعلمين تطالب بزيادة الأجور وتوظيف مزيد من العاملين.

واحتشد آلاف المحتجين خارج مقر وزارة التعليم في روما، فيما أعلنت الشرطة الإيطالية إن عناصرها تعرضوا لرشق بزجاجات وقنابل مضيئة، كما شهدت عدة مدن اعتصامات طلابية داخل المدارس.
أزمة اقتصادية واجتماعية

وصرح كريستيان فيراري أحد قادة نقابة "سي جي آي إل" العمالية الكبرى في إيطاليا لوكالة فرانس برس "تشهد إيطاليا أزمة اقتصادية واجتماعية حادة".

وتابع: "تكلفة المعيشة لا تُحتمل، ونظامنا الإنتاجي يفقد أجزاء منه كل يوم، وهناك حالة طوارئ مناخية، بعض الناس يقولون لقد طفح الكيل"، مؤكدًا أن هدف الاحتجاجات هو إبقاء الظروف المعيشية وظروف العمل المادية للإيطاليين في صلب الحملة الانتخابية.

وأطلقت وسائل إعلام إيطالية على هذه المرحلة وصف "خريف الغضب" الذي تواجهه ميلوني، بعد أن أصبحت حكومتها الشهر الماضي الأطول بقاء في السلطة في إيطاليا، كما نالت إشادات لإبقائها المالية العامة للبلاد تحت السيطرة، لكن التضخم شهد ارتفاعا حادا.
تراجع الأجور الحقيقية

وشهدت إيطاليا تراجع الأجور الحقيقية، بعد احتساب أثر التضخم، بنسبة 6,6 في المئة بين عامي 1990 و2026، وفقا لمكتب الموازنة البرلماني.

كما استغرقت وقتا أطول للتعافي بعد الجائحة مقارنة بغالبية الاقتصادات الأوروبية الكبرى الأخرى، بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ومنذ بدء الحرب الأميركية على إيران، سعت ميلوني إلى كبح الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، أولا من خلال تعليق بعض الضرائب المكلفة، ثم بمساعدة كبار موزعي الوقود الذين يحافظون حاليا على أسعار البنزين عند أقل من 2 يورو للتر الواحد.