أثارت خريطة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية جدلًا واسعًا بعد ظهور أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل، في منشور تناول أوضاع سوء التغذية لدى الأطفال. وأثارت طريقة عرض الحدود تساؤلات لبنانية حول دلالات الخطوة، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن اتساع الوجود العسكري الإسرائيلي وحجم الدمار في قرى جنوب لبنان.
ظهرت الخريطة ضمن منشور لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»، في سياق استعراض بيانات مرتبطة بمعدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في الشرق الأوسط، إلا أن طريقة رسم الحدود لفتت الانتباه وأثارت انتقادات واسعة.
ورأى منتقدون أن الخريطة أظهرت أجزاء من جنوب لبنان وكأنها ضمن النطاق الجغرافي لإسرائيل، بما لا يتطابق مع الحدود المعترف بها دوليًا، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول الرسالة السياسية التي تحملها الصورة، وما إذا كان الأمر مجرد خطأ بصري أم يعكس توجهًا متعمدًا.
ونقلت صحيفة «اللواء» اللبنانية تساؤلات بشأن ما إذا كانت الخريطة تعكس محاولة لضم الجزء المحتل من جنوب لبنان، داعية إلى توضيح رسمي بشأن ما ظهر في المنشور.
ذهب منتقدون على منصات التواصل الاجتماعي إلى اعتبار استخدام هذه الخرائط والصور جزءًا من معركة إعلامية تهدف إلى تكريس واقع جديد للحدود في الوعي العام، من خلال تكرار صور المناطق المحتلة ضمن خرائط لا تظهر الحدود بالشكل المتعارف عليه.
وتزامنت هذه الواقعة مع تقارير إعلامية إسرائيلية تتحدث عن تعزيز الوجود العسكري في عمق الأراضي اللبنانية، فضلًا عن تقارير حول حجم الدمار الذي لحق بعدد من قرى الجنوب.
وبحسب ما أوردته تقارير صحفية، تحدثت تحليلات لصور الأقمار الصناعية عن أضرار واسعة في مبانٍ وقرى جنوب لبنان، مع ارتفاع نسب الدمار في المناطق القريبة من الحدود.
أشارت تقارير إعلامية إلى تدمير آلاف المباني في عدد من قرى جنوب لبنان، مستندة إلى تحليلات لصور الأقمار الصناعية، فيما تحدثت تقارير أخرى عن وجود عسكري إسرائيلي متزايد داخل الأراضي اللبنانية.
كما نقلت تقارير عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إن عشرات القرى اللبنانية تعرضت لدمار واسع، في تصريحات تعكس حجم الخسائر التي لحقت بالمناطق الجنوبية خلال المواجهات.
وتعيد الخريطة الإسرائيلية الجدل حول مستقبل جنوب لبنان إلى الواجهة، خصوصًا في ظل استمرار النقاش بشأن الحدود والوجود العسكري والدمار الذي تعرضت له مناطق واسعة من الجنوب، بينما تثير طريقة تمثيل الأراضي في الخرائط أسئلة تتجاوز الجانب البصري إلى أبعاد سياسية وإعلامية.