شهدت محكمة استئناف جنايات دمنهور أولى جلسات نظر الاستئناف في القضية المعروفة إعلاميًا بمقتل "ضحية الصلح"، الذي عُثر على جثمانه قبل أشهر بمدينة حوش عيسى بمحافظة البحيرة، في واقعة أثارت حالة من الحزن والغضب بين الأهالي.
وكانت محكمة أول درجة قد أصدرت أحكامًا متفاوتة بحق المتهمين التسعة، تضمنت إعدام اثنين والسجن المؤبد لأربعة، والسجن 15 عامًا لثلاثة آخرين، فيما حصل متهم على البراءة، وعقب ذلك تقدمت النيابة العامة باستئناف على حكم البراءة، لتُعاد محاكمة القضية أمام محكمة الاستئناف.
وقال إبراهيم مبروك، ابن عم المجني عليه، أن تامر كان يبلغ من العمر 35 عامًا، ومتزوجًا وأبًا لثلاثة أبناء، وحاصلًا على مؤهل عالٍ في التجارة باللغة الإنجليزية، وعمل مديرًا ببنك التنمية، ووصفه بأنه كان صاحب سيرة طيبة وشخصية محبوبة بين الجميع، ولم يكن طرفًا في أي نزاعات أو خلافات.
وأوضح أن الضحية انخرط لعدة أشهر في جهود صلح بين عائلته وطرف آخر كانت تربطه بهم خصومة، حيث كرّس وقته للتقريب بين الطرفين، متنقلًا بين مراكز وقرى محافظة البحيرة بحثًا عن حلول تنهي النزاع، وأضاف أن تامر كان يرى في مساعي الصلح عملًا يؤجر عليه، وكان يردد دائمًا أن هدفه إنهاء الخلاف وفقًا للشرع والقانون.
وأشار "مبروك" أن يوم الواقعة تلقى المجني عليه اتصالًا من أحد الوسطاء أبلغه بموافقة الطرف الآخر على عقد جلسة صلح، وطُلب منه الحضور بمفرده، وبعد صلاة المغرب، تواصل مع أسرته وأكد لهم أن الأمور تسير نحو إنهاء النزاع، قبل أن ينقطع الاتصال فجأة، وقال إنه أثناء المكالمة الهاتفية سمع صرخة استغاثة من تامر، قبل أن ينقطع صوته تمامًا، وعلى الفور بدأت الأسرة البحث عنه حتى عُثر عليه غارقًا في دمائه إثر تعرضه للطعن.
وأشار إلى أن أجهزة الأمن تمكنت من ضبط المتهم الرئيسي في وقت قصير عقب الواقعة، مستفيدين من شهادات عدد من المواطنين الذين شاهدوا الجريمة، كما أسفرت التحقيقات عن ضبط باقي المتهمين، وتضمنت أوراق القضية اعترافات تفصيلية من بعضهم حول ملابسات الحادث، مؤكدا تمسك الأسرة بحقهم القانوني، مطالبة بتحقيق العدالة والقصاص العادل للراحل، الذي تؤكد أنه دفع حياته ثمنًا لسعيه في الإصلاح بين المتخاصمين، بعدما قضى شهورًا طويلة محاولًا إنهاء النزاع وإعادة الهدوء بين الأطراف المتنازعة.
وقالت والدة المجني عليه إن نجلها كان يتمتع بحسن الخلق وحب الجميع، واصفة إياه بأنه "ملاك على الأرض"، مشيرة إلى أنه كان يحرص على برّها واحترامها بشكل دائم، وكانت آخر وصاياه لها أن تبقى بجوار أبنائه وألا تتركهم وحدهم مهما كانت الظروف، وأضافت أنها عاشت معه لفترات طويلة وشهدت عن قرب مدى حبه لأسرته وحرصه على أبنائه، مؤكدة أن رحيله شكّل صدمة كبيرة لها، خاصة بعد العثور عليه غارقًا في دمائه، في واقعة لا تزال آثارها النفسية تلاحق الأسرة حتى اليوم.
كما تحدثت زوجة المجني عليه عن الساعات الأخيرة قبل الحادث، موضحة أنها تواصلت معه هاتفيًا قبل المغرب بوقت قصير، فأخبرها بأنه في طريق عودته من العمل، وأن هناك أشخاصًا تواصلوا معه لعقد جلسة صلح، وأن بعض الأقارب كانوا سيحضرون معه إلى المنزل، مشيره إلى أنها بدأت تشعر بالقلق بعد تأخره، قبل أن تتلقى اتصالًا من شخص غريب أخبرها بالعثور على هاتف زوجها بالقرب من المحكمة، وعلى الفور توجهت برفقة والدة زوجها إلى المكان، لتفاجأ بمشهد وصفته بالمفجع، حيث وجدت زوجها ملقى على الأرض وسط تجمع من المواطنين وقوات الأمن، وأكدت الزوجة أن الراحل ترك خلفه ثلاثة أطفال، أصغرهم كان رضيعًا لم يتجاوز عمره بضعة أشهر وقت الواقعة، بينما لم يكن الطفلان الآخران قد أتما سنواتهما الدراسية الأولى، مشددة على أن أبناءه ما زالوا يعانون من آثار غيابه حتى الآن.