خـدمـة الحـرمـيـن ورعايـة قـاصديـهما أولـويـة القيــادة تجند المملكة طاقاتها وكوادرها وإمكاناتها في كل عام منذ اللحظات الأولى لتأسيس هذا الكيان الشامخ على يد المؤسس الراحل جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- كما توفر سبل الراحة والسلامة وتحقيق الأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام وقاصديه من الزوار والمعتمرين منذ النداء الذي وجه به المؤسس إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من مكة المكرمة في شهر شعبان 1343هـ الموافق للخامس والعشرين من فبراير 1925م لتأمين الحج وتحقيق الأمن والسلامة للحجاج، فعملت المملكة على تنظيم الحج ورعاية الحجاج وقاصدي الحرمين الشريفين منذ ذلك التاريخ، وسخرت كل طاقاتها للقيام بهذا الواجب الإسلامي العظيم، وحرصت على أن تستند في كل توجهاتها إلى مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتعاليمه السمحة، متخذة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دستوراً لها، مطبقة -على هدي منهما- شريعة الله عز وجل لإحقاق العدل ونشر الفضيلة وخدمة المسلمين في كل مكان، وأكد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- منذ دخول الأماكن المقدسة تحت ولايته على المبادرة إلى رعاية الحجاج، وحرص على تبليغ ذلك للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فقال -طيب الله ثراه- في النداء الذي وجهه إلى المسلمين من مكة المكرمة، في شهر شعبان عام 1343هـ، الموافق للخامس والعشرين من شهر فبراير عام 1925م: (لما كان من أجلِّ مقاصدنا خدمة الإسلام والعالم الإسلامي، وهو المبدأ الذي اتخذناه عند الشروع في هذه القضية العظيمة الشأن، رأيت الواجب يدعوني لأبين للمسلمين عامة ما يأتي: أننا نرحب ونبتهج بقدوم وفود حجاج بيت الله الحرام من المسلمين كافة في موسم هذه السنة، ونتكفل -بحول الله- بتأمين راحتهم، والمحافظة على حقوقهم، وتسهيل أمر سفرهم إلى مكة المكرمة من أحد الموانئ التي ينزلون إليها، وهي: رابغ، أو الليث، أو القنفذة، وقد أحكم فيها النظام، واستتب الأمن استتباباً تاماً، وسنتخذ من التدابير في هذه المراكز جميع الوسائل التي تكفل تأمين راحة الحجاج إن شاء الله تعالى). أمن وطمأنينة قبل توحيد المملكة كان أداء الحج عقبة حتى على القادرين من الناس، لما كان يحفه من المخاطر والصعاب، وما مقولة (الذاهب إلى الحج مفقود والعائد منه مولود) إلا تعبيراً دقيقاً لما كان يتعرض له الحجاج من أهوال، ولكن كل ذلك أصبح من الماضي حينما وحد جلالته أطراف المملكة وجمع شمل أبنائها وبسط الأمن في ربوعها، بإقامة الشريعة الإسلامية التي حققت العدل والأمان، وأصبحت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما من مهمات المملكة الأساسية وواجباتها المقدسة، من خلال إعمار الحرمين الشريفين، وخدمتهما، وتوفير الأمن، والرعاية لقاصديهما، بما يمكّن من أداء الحج والعمرة، والزيارة، بيسر وطمأنينة، واتخذت المملكة منذ تأسيسها في وضع الأنظمة والتعليمات وإنشاء المصالح الحكومية التي تختص بمسؤوليات الحج والحجاج، فبعد أن استتب الأمن، والعدل بين الناس، واستقر الحكم، في ظل نظم موحدة، ومبادئ إسلامية شاملة، وتوحدت البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية، بدأ الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في تنفيذ برامجه الإصلاحية، وأولى كل الاهتمام والعناية بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وما يوفر الطمأنينة والراحة لحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف، فقد أمر في بادئ الأمر بإنشاء مجلس الشورى وأضيف إلى اختصاصاته العناية بشؤون الحج والحجاج، وعيّن جلالته بعد أن دخل الحجاز مديراً لإدارة الحج والأوقاف، ونصت التعليمات الأساسية عام 1345هـ على تشكيل إدارة تعنى بشؤون الحج برئاسة النائب العام الأمير فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- باسم (لجنة إدارة الحج)، تشكل من رؤساء الدوائر التي لها علاقة بأمور الحج، ثم صدر نظامها في 1345هـ، منظماً العلاقة بين الإدارة والمطوفين وهيئات خدمات الحج، وفي عام 1350هـ تشكلت لجنة من (18) عضواً من المهتمين بأمور الحج، وفي عام 1351هـ أصدر جلالته قراره المتعلق بإضافة أمر العناية بشؤون الحج والحجاج إلى اختصاص مجلس الشورى، وكذلك أصدر أمرين ملكيين يقضي الأول بتشكيل لجنة جديدة للحج وإلغاء اللجنة السابقة، وتضمن الثاني تعيين أعضاء دائمين للجنة، فيهم ممثل عن جهاز الأمن، وكانت المراجعات التي تتعلق بتنظيم أمور الحج من ناحية الرسوم وشؤونه الإدارية تقوم بها وكالة المالية، أما الشؤون الإدارية فقد أنيطت بوزارة الداخلية، وفي مطلع عام 1352هـ أمر الملك عبدالعزيز باستبدال لجنة الحج بهيئة سميت (هيئة الحج العليا) تتكون من رئيس المطوفين، ورئيس مطوفي الهنود، وشيخ مشايخ الجاوا، وعضوية كل من: هيئة المطوفين، وهيئة مطوفي الهنود، وهيئة مشايخ الجاوا، وتجسيداً لاهتمام وعناية المملكة بالحج والحجاج أصدر جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أمره الملكي في الشهر الخامس من عام 1365هـ بإنشاء (المديرية العامة لشؤون الحج) لتتولى تقديم خدماتها لحجاج بيت الله الحرام، وتهتم كذلك بوضع المشاريع الإصلاحية والتطويرية الخاصة بالحج والحجاج، وتم ربطها بوزارة المالية، وخصصت لها الدولة ميزانية، ولقد أحدث لهذه المديرية فروعا في كل من: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، وأصبح من ضمن تشكيلاتها شعبة للدعاية والترجمة، وقسماً للإرشاد، ومجلة للحج، وربطت بها هيئة شؤون مراجعة الحجاج بجدة، وأشرف على هذه المديرية العامة للحج معالي الشيخ عبدالله السليمان الحمدان -رحمه الله- وكان ينوب عنه في الإشراف العام معالي الشيخ محمد سرور الصبان -رحمه الله- وفي عام 1366هـ صدر عن مجلس الشورى قرار يقضي بالموافقة على تأسيس مجلس إدارة الحج، ولقد أصدرت المديرية العامة للحج تنظيمات بشأن سيارات الحجاج وأعمال المطوفين والوكلاء، ثم أعيد تكوين المديرية العامة للحج وتنظيمها في عام 1372هـ بتوجيهات من الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وتم تطوير ودعم الإدارة العامة للحج في مطلع عام 1375هـ ووضعت التشكيلات الإدارية لها في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، ثم في 1381هـ تم إنشاء وزارة جديدة للحج مرتبطة بالأوقاف سميت (وزارة الحج والأوقاف) ضمن منظومة وزارات المملكة، وقد عملت على الرقي بخدمات الحج والحجاج، وأنجزت العديد من المشاريع والبرامج التطويرية التي تهدف لخدمة حجاج بيت الله الحرام. تعديل مسميات الوزارة أنشئت وزارة مستقلة للحج تعنى بالحج والحجاج، حيث صدر في 1414هـ أمر ملكي بفصل وزارة الحج عن الأوقاف لتصبح بمسمى (وزارة الحج)، وأصبح عملها بكاملها مقتصراً على الاهتمام بشؤون الحج والعمرة، كما أصبحت الوزارة الجهة المختصة بتنفيذ سياسة الدولة فيما يتعلق بشؤون الحج والحجاج، والتنسيق مع جميع الجهات والقطاعات الحكومية ذات العلاقة بشؤون الحج، فقامت بجهود دائبة في التنظيم والمتابعة والإشراف على الحج والحجيج، وشاركت الحاج في أحواله وقضاياه سعياً إلى راحته وحفظاً لحقوقه، ومكنته من أداء حجه ونسكه بيسر وسهولة، وصحبته في خطواته لأداء حجه منذ وصوله للمملكة العربية السعودية وحتى عودته لوطنه، ووفرت له العديد من الخدمات، وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في شهر رجب من عام 1437هـ أمراً ملكياً بتعديل المسمى إلى وزارة الحج والعمرة، حيث تضطلع الوزارة بتنفيذ سياسة الدولة فيما يتعلق بأمور الحج والعمرة، وتتولى المسؤولية المباشرة عن أوضاع ضيوف الرحمن، وتعمل على تقديم الخدمات اللازمة لهم، سواءً بمباشرة هذه الخدمات أو التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والعمل على تنمية نشاط العمرة باعتباره نشاطاً اقتصادياً، وقد استمرت مسيرة التطوير بإشراف ملوك المملكة أبناء المؤسس، وظهرت أجهزة خاصة على مستوى عالٍ من الكفاءة والاهتمام، حيث جاء تكوين لجنة الحج العليا ولجنة الحج المركزية ولجنة الحج بالمدينة المنورة، ومؤخراً اللجنة العليا للعمرة، كما شُكّلت في معظم أجهزة الدولة لجان وهيئات عليا وإدارات مختصة بخدمة ضيوف الرحمن، وبلغ الاهتمام قمته من خلال (رؤية المملكة 2030)، وما تضمنته من برامج ومبادرات لخدمة ضيوف الرحمن، وهي تضع نصب عينها هدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء شعيرتي الحج والعمرة. لجنة الحج العليا شهد عام 1394هـ تأسيس لجنة الحج العليا والتي تقوم بأشرف خدمة، حاملة على عاتقها تنفيذ أجل وأعظم رسالة، إذ تعمل اللجنة منذ تأسيسها وفق ثوابت لا تتغير ولا تتبدل، تستهدف -في مجموعها- تقديم منظومة خدمية على درجة عالية من الانضباطية والاكتمال، وتمثل لجنة الحج حجر الزاوية الرئيس في منظومة الخدمات المتكاملة، حيث شكلت للإشراف على كافة الأعمال المتعلقة بالحج -تخطيطا وتنظيما وتطويرا- ويرأسها حالياً الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، وتنبثق منها لجنتان: لجنة الحج المركزية بمكة المكرمة، ويرأسها حالياً الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، ولجنة الحج والزيارة بالمدينة، التي يرأسها حالياً الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة، وتعنى لجنة الحج العليا بمراجعة الخطط التشغيلية لمختلف أجهزة الدولة المعنية بشؤون الحج والحجاج، واستقصاء جميع جوانب الأداء لتنفيذ تلك المهمات السامية من قبل الجهات ذات العلاقة، وتعزيز الجوانب الإيجابية وتلافي مكامن القصور في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن؛ سعيا للارتقاء بمستوى الخدمات، لتحاكي تطلعات القيادة الحكيمة في تنفيذ هذه الرسالة الإسلامية العظيمة. رؤية 2030 في خدمة ضيوف الرحمن تعدّ برامج (رؤية المملكة 2030) التي أقرها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في 18 رجب 1437هـ، الموافق 25 أبريل 2016م، استكمالاً لجهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، وهي تضم عدة أقسام ومحاور مهمة، من أبرزها (الخطة التنموية المقررة لخدمة ضيوف الرحمن)، وفي إطار ذلك ضمت هذه الرؤية الطموحة أحد الأهداف الرئيسة التي ستعمل عليها المملكة خلال الـ 15 عاماً القادمة ـ بمشيئة الله ـ التي نصت تحت بند أهدافنا بحلول 1452هـ (2030) على: (أن نُسخّر طاقاتنا وإمكاناتنا لخدمة ضيوف الرّحمن)، وحشد كل الطاقات وتوفير جميع الإمكانات لمواجهة حركة الحج المتعاظمة من مختلف مناطق العالم الإسلامي، والجاليات والأقليات الإسلامية في دول العالم، وتمكينهم من تأدية فريضة الحج بكل يسر وسهولة، حيث أنجزت حكومة المملكة لذلك أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ الإسلامي، فيما جاء تطوير المشاعر المقدسة خطوة مهمة لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة سنوياً، وضمن خطة لاستيعاب نحو (30) مليون حاج ومعتمر في السنوات القادمة بإذن الله، مع تقديم إستراتيجية متكاملة لتطوير منظومة (الحج والعمرة والزيارة)، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين لتأدية مناسك الحج والعمرة، في وقت تتعاظم لدى المسلمين أهمية الحفاظ على هويتهم الإسلامية، واستكمال متطلبات شعائرهم الدينية، وتضمّنت (الرؤية) التأكيد على تسخير المملكة لطاقاتها وإمكاناتها لخدمة ضيوف الرّحمن. أداء الحج والعمرة بيسر وطمأنينة لجنة الحج المركزية شكلت للإشراف على كافة الأعمال المتعلقة بالحج لجنة الحج العُليا تحصل على جائزة مكة للتميز الإداري 2025 إعداد- صلاح الزامل