خبير عسكري يكشف كواليس محاولات التشكيك في نصر أكتوبر.. ماذا تقول التحقيقات الإسرائيلية عن إخفاقات الحرب؟

حذر العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، من محاولات توظيف منصات التواصل الاجتماعي للتشكيك في الحقائق التاريخية المرتبطة بحرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة لنشر روايات تستهدف التأثير في وعي المواطنين وإعادة تقديم الأحداث التاريخية بصورة مغايرة للوقائع.

وأوضح صابر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة «الحدث اليوم»، أن تقييم نتائج حرب أكتوبر يجب أن يستند إلى الوثائق والمراجع العسكرية، وليس إلى المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أهمية دراسة التحقيقات الإسرائيلية التي تناولت أسباب الإخفاق في مواجهة الهجوم المصري يوم السادس من أكتوبر 1973.

وأشار الخبير العسكري إلى أن لجنة أجرانات الإسرائيلية شكلت للتحقيق في أسباب الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي تعرضت لها إسرائيل خلال الحرب، موضحًا أن نتائج التحقيقات أثارت تداعيات سياسية وعسكرية واسعة داخل إسرائيل، في ظل الانتقادات التي طالت القيادة السياسية والعسكرية بسبب عدم الاستعداد للحرب وتقدير الموقف قبل اندلاعها.

وأضاف أن فهم حقيقة ما جرى خلال حرب أكتوبر يتطلب قراءة الوقائع العسكرية في سياق أهداف الخطة المصرية، التي ارتكزت على عبور قناة السويس، وتحطيم خط بارليف، وإنشاء رؤوس كباري للقوات المصرية شرق القناة، وتثبيت القوات في نطاق يتناسب مع الإمكانات العسكرية المتاحة آنذاك.

وفي سياق حديثه عن الخسائر الإسرائيلية، ذكر صابر أن القوات الإسرائيلية تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الحرب، مشيرًا إلى تقديرات أوردها بشأن سقوط أكثر من 2800 قتيل، وإصابة آلاف آخرين، فضلًا عن فقدان أعداد كبيرة من المعدات العسكرية.

ولفت إلى أن الخسائر، وفقًا للتقديرات التي استند إليها في حديثه، شملت خروج أكثر من 450 دبابة من الخدمة وفقدان أكثر من 100 طائرة، إلى جانب الأعباء الاقتصادية التي تحملتها إسرائيل خلال الحرب وما أعقبها. وتظل هذه الأرقام بحاجة إلى مقارنتها بالمراجع العسكرية الموثقة لتحديد نطاق الخسائر وطريقة احتسابها بدقة.

وأكد خبير مكافحة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات أن التعامل مع الروايات المتعلقة بحرب أكتوبر يستلزم الرجوع إلى المصادر التاريخية الموثوقة، محذرًا من تداول معلومات غير دقيقة بشأن الأحداث الوطنية الكبرى، لما قد يترتب عليها من تشويه للوقائع التاريخية لدى الأجيال الجديدة.

وشدد صابر على أن استيعاب طبيعة الانتصار المصري لا ينفصل عن فهم الأهداف العسكرية التي وضعتها القيادة المصرية والنتائج التي تحققت على الأرض، مؤكدًا أهمية التمييز بين التوثيق التاريخي القائم على الأدلة والروايات التي يجري تداولها دون التحقق من صحتها.