خبير دراسات إفريقية لـ«الفجر»: افتتاح جامعة سنجور يعكس عودة مصر القوية لعمقها الإفريقي

أكد الدكتور سيد رشاد، أستاذ مساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب، بحضور عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يمثل خطوة استراتيجية مهمة تؤكد تنامي الدور المصري داخل القارة الإفريقية، وتعكس رؤية الدولة المصرية في توظيف التعليم كأحد أدوات القوة الناعمة لتعزيز التعاون والتكامل مع دول القارة.

وقال الدكتور سيد رشاد، في تصريحات خاصة لـ«الفجر»، إن الحدث يحمل العديد من الرسائل السياسية والثقافية والتعليمية، خاصة أنه يأتي في توقيت شديد الأهمية، بالتزامن مع استعدادات الدول الإفريقية للاحتفال بـ يوم إفريقيا يوم 25 مايو الجاري، وهي المناسبة التي تحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اختيار هذا التوقيت يعكس حرص القيادة السياسية المصرية على التأكيد بأن مصر كانت وستظل جزءًا أصيلًا من القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز حضورها الإفريقي عبر التعاون التعليمي والثقافي والتنموي، إلى جانب دعم خطط التنمية بالقارة.

وأوضح رشاد أن جامعة سنجور تمثل إحدى أهم المؤسسات التعليمية الفرانكوفونية داخل إفريقيا، وتحمل اسم ليوبولد سيدار سنغور، الذي يعد من أبرز رموز الثقافة والفرانكوفونية بالقارة، لافتًا إلى أن وجود الجامعة في مصر يفتح المجال أمام مزيد من التواصل مع الدول الإفريقية الناطقة باللغة الفرنسية، خاصة في غرب ووسط إفريقيا.

وأشار إلى أن القارة الإفريقية تضم نحو 20 دولة تعتمد اللغة الفرنسية كلغة رئيسية في التعليم والإدارة والتعاملات الرسمية، وهو ما يمنح الجامعة دورًا مهمًا في تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي بين مصر وهذه الدول، مؤكدًا أن القاهرة أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزًا إقليميًا للتعليم العالي واستقبال الطلاب الأفارقة.

وأكد أستاذ الدراسات الإفريقية أن افتتاح المقر الجديد للجامعة يعكس أيضًا رؤية الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تقوم على دعم الإنسان الإفريقي والاستثمار في التعليم والتدريب وبناء القدرات، بما يتوافق مع أهداف أجندة إفريقيا 2063 التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتحويل القارة إلى قوة اقتصادية ومعرفية مؤثرة عالميًا.

وأضاف أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يؤهلها للقيام بدور محوري في دعم الدول الإفريقية، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل ونقل الخبرات وبناء الكوادر البشرية، مشددًا على أن القوى الناعمة المصرية تظل أحد أهم أدوات التقارب مع الشعوب الإفريقية.

واختتم الدكتور سيد رشاد تصريحاته لـ«الفجر» بالتأكيد على أن افتتاح الجامعة يبعث برسالة قوية للعالم مفادها أن مصر تتحرك بثبات نحو تعميق شراكاتها الإفريقية، وترسيخ مكانتها كدولة داعمة للتنمية والاستقرار داخل القارة، مشيرًا إلى أن التعليم سيظل أحد أهم الجسور التي تربط مصر بأشقائها الأفارقة خلال المرحلة المقبلة.