خبير تربوي: الفترتان الصباحية والمسائية حل عملي لتقليل كثافات الفصول

أكد الدكتور سليم عبدالرحمن، أستاذ التربية بجامعة حلوان، أن أزمة الدروس الخصوصية ليست ظاهرة جديدة، وإنما مشكلة ممتدة تحاول منظومة التعليم التعامل معها منذ سنوات، مشددًا على ضرورة الاتفاق أولًا على أسبابها الحقيقية، قبل البحث عن حلول فعالة للحد منها.

وأوضح عبدالرحمن خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن كثافات الفصول تأتي في مقدمة المشكلات التي تؤثر على جودة العملية التعليمية، مقترحًا إعادة تطبيق نظام الفترتين الصباحية والمسائية في المدارس التي تسمح ظروفها بذلك، باعتباره أحد الحلول التي يمكن أن تسهم في خفض أعداد الطلاب داخل الفصل.

وأشار إلى أنه في حال وجود 70 طالبًا في الفصل، فإن تقسيمهم على فترتين يمكن أن يخفض العدد إلى نحو 35 طالبًا في كل فترة، مؤكدًا أن هذا الإجراء يمكن أن يمثل حلًا عمليًا لتخفيف مشكلة الكثافات المرتفعة.

وشدد أستاذ التربية بجامعة حلوان على أن المدرسة لا غنى عنها، كما أن وجود المعلم بشكل مباشر داخل الفصل الدراسي يظل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، مؤكدًا أن توجه بعض الطلاب إلى الدروس الخصوصية يرتبط بعدم حصولهم على قدر كافٍ من التعليم داخل المدرسة، نتيجة مشكلات تتعلق بتجهيز المدارس أو تدريب وتأهيل بعض المعلمين.

وطرح عبدالرحمن رؤية لتطوير المناهج التعليمية، تقوم على زيادة مساحة الأنشطة داخل المناهج، موضحًا أن المقترحات التي قدمها أساتذة المناهج تتضمن أن تشكل الأنشطة النسبة الأكبر من المحتوى التعليمي، مع وجود نسبة مناسبة للمادة العلمية.

وأكد أن اعتماد العملية التعليمية بصورة أكبر على الأنشطة والتفاعل داخل المدرسة يمكن أن يقلل حاجة الطالب إلى البحث عن بدائل تعليمية خارجها، خاصة إذا وجد داخل الفصل تجربة تعليمية جاذبة وقادرة على إشراكه في التعلم.

كما اقترح إعادة تفعيل فصول التقوية داخل المدارس باعتبارها مسارًا موازيًا يساعد الطلاب على الحصول على الدعم التعليمي الذي يحتاجونه في إطار المدرسة، إلى جانب وضع برامج تدريبية مستمرة للمعلمين من خلال الجهات والأكاديميات المعنية، بما يضمن مواكبتهم للتطورات التعليمية والتكنولوجية وقدرتهم على التعامل مع عقلية الطالب الحالية.

وانتقل الخبير التربوي إلى مشكلة الكتب المدرسية، متسائلًا عن أسباب عزوف بعض الطلاب عنها والاتجاه إلى الكتب الخارجية، رغم أن الكتب المدرسية قد تتضمن في كثير من الأحيان محتوى علميًا قويًا ومعلومات أكثر عمقًا.

وأوضح أن إعداد الكتاب المدرسي يجب أن يكون نتاج عمل جماعي يشارك فيه مختلف أطراف العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن خبرته في إعداد أحد مناهج الثانوية العامة دفعته إلى الاستعانة بالأكاديميين والمتخصصين في التربية وأولياء الأمور والطلاب، للوصول إلى محتوى يراعي احتياجات جميع أطراف المنظومة.

وأكد عبدالرحمن أن الطالب يجب أن يكون حاضرًا عند إعداد المناهج والكتب المدرسية، من خلال فهم احتياجاته وطريقة تفكيره وما يتناسب مع مرحلته التعليمية، حتى تصبح المدرسة والكتاب والمنهج أكثر قدرة على جذب الطالب وإبعاده عن الاعتماد المفرط على مصادر التعليم الخارجية.