أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن وجود مصر في تجمع «بريكس» له مزايا كثيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، موضحًا أن التقارب والأفكار والرؤى السياسية تنعكس على الجانب الاقتصادي.
وأضاف شعيب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ناسنا» عبر فضائية المحور، أن تجمع «بريكس» يضم نحو 3.9 مليار نسمة، بما يمثل نحو 38% من حجم اليابسة ونحو 39% من حجم الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التجمع يمثل كتلة استهلاكية كبيرة، قوامها السكاني يقارب 50% من حجم سكان العالم، بالإضافة إلى الانتشار الجغرافي لدول التجمع في أربع قارات، هي إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية.
وأوضح أن دول تجمع «بريكس» لديها موارد طبيعية ضخمة، إذ تبلغ مساهمتها في إنتاج النفط عالميًا نحو 44%، وفي إنتاج الغاز الطبيعي نحو 36%، في وقت يمر فيه العالم بأزمة طاقة.
وأشار إلى أن وجود مصر في هذا التجمع ينعكس على تدبير ما تحتاج إليه خارجيًا من مواد خام ومدخلات إنتاج، إلى جانب إمكانية زيادة حجم التبادل التجاري، ومن ثم تحقيق الهدف الذي راود تأسيس تجمع «بريكس»، والمتمثل في القضاء على هيمنة الدولار، بالإضافة إلى وجود أفكار بشأن عملة موحدة أو التعامل بالعملات المحلية.
وأكد أن مردود ذلك على المواطن يرتبط بالتحدي الأهم الذي تواجهه الدولة حاليًا، والمتمثل في وجود خلل هيكلي في الميزان التجاري، موضحًا أن مصر تستورد أكثر مما تصدر، حيث تبلغ فاتورة الاستيراد في المتوسط نحو 90 مليار دولار، في حين لا تتخطى الصادرات حاجز 47 أو 50 مليار دولار، وبالتالي يوجد عجز دائم في الميزان التجاري.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول تجمع «بريكس» شهد نموًا، ووصل حاليًا إلى نحو 54 مليار دولار، إلا أن تحليل الرقم يكشف عن تحدٍ جديد يتمثل أيضًا في أن مصر تستورد أكثر مما تصدر.
وشدد على أن الهدف حاليًا هو إجراء تعاملات مع هذه الدول بحيث يتم التصنيع داخل الدولة المصرية، مستشهدًا بزيارة رئيس الصين لمصر منذ أيام والتعاقد على عدد من الاستثمارات، سواء في قطاع الطاقة، خاصة الجديدة والمتجددة، أو القطاع الصناعي.
وأوضح أن مصر أطلقت خريطة للفرص الاستثمارية وتستهدف زيادة حجم الاستثمارات المباشرة، مشيرًا إلى أن مردود ذلك على المواطن يتمثل في توفير فرص عمل أكثر، فكلما زاد حجم الاستثمارات زادت فرص العمل، وبالتالي انخفاض مؤشرات البطالة.
وأضاف أن زيادة الاستثمارات تسهم من جانب آخر في تدعيم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وبالتالي السيطرة، ولو جزئيًا، على مؤشرات التضخم.
وتوقع أن يحدث ذلك خلال 3 سنوات، خاصة أن مصر انضمت إلى تجمع «بريكس» منذ عامين، معتبرًا أن 5 سنوات كافية لحدوث توازن في معاملات مصر التجارية مع دول تجمع «بريكس».