أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن قطاع التعدين يمثل أحد القطاعات المهمة التي توليها الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن التعديلات التشريعية التي وضعت القطاع في هيئة اقتصادية مستقلة تابعة لوزارة البترول تعكس إدراك الدولة لأهمية الثروات التعدينية التي تمتلكها مصر.
وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن مصر غنية بالثروات التعدينية التي لم يتم استغلال سوى جزء محدود منها، لافتًا إلى أن تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في هذا القطاع والثروات المنتشرة على مستوى الجمهورية يفتح المجال أمام الاستفادة من موارد تشمل الفوسفات والمنجنيز والذهب.
وأشار إلى أن الاهتمام الذي أولته الدولة لقطاع التعدين، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية، يمثل نقاط قوة يمكن من خلالها دعم الاقتصاد المصري، خاصة في ظل السعي إلى بناء اقتصاد قائم بصورة حقيقية على الإنتاج.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الثروات التعدينية تمثل فرصًا استثمارية يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد، خاصة مع العمل على تهيئة البيئة المناسبة أمام المستثمرين للاستفادة من الموارد المتاحة، مؤكدًا أن قطاع التعدين ما زال يمتلك إمكانات كبيرة يمكن استغلالها خلال الفترة المقبلة.
وقال البهواشي إن مصر محاطة من مختلف الاتجاهات بمناطق تشهد أزمات وصراعات، مشيرًا إلى الأوضاع في ليبيا والسودان، والأزمة في قطاع غزة، إلى جانب تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني التي امتدت إلى باب المندب.
وأوضح أن ما يحدث في باب المندب أثر على الاقتصاد المصري من خلال فقدان قناة السويس جزءًا كبيرًا من إيراداتها الدولارية، مشيرًا إلى أن هذه الظروف تفرض على الدولة المصرية والحكومة الاتجاه إلى استغلال الأزمات وتحويل المحن إلى منح، من خلال تهيئة بنية قادرة على جذب الاستثمارات.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى وجود دعم كبير للاستثمار المحلي والأجنبي، موضحًا أن مصر أصبحت، بحسب قوله، من الدول الأولى في المنطقة وشمال إفريقيا في جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد أن تحقيق ذلك ارتبط بوجود بيئة استثمارية يشعر من خلالها المستثمر بوجود الدعم والقدرة على تحقيق سرعة دوران رأس المال، إلى جانب إمكانية التخارج بصورة آمنة عندما يرى حاجة إلى خروج رؤوس أمواله.
وأضاف أن هذه البيئة جاءت نتيجة جهود إصلاحية شملت إنشاء بنية تحتية قادرة على استيعاب المشروعات الاستثمارية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تشريعية دعمت فكرة الحياد التنافسي بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي والقطاع الحكومي.
وأوضح البهواشي أن قطاع التعدين ما زال من القطاعات الحيوية التي لم تستغل مصر كامل إمكاناتها فيها، مشيرًا إلى أن نقص الخبرات التكنولوجية وقدرات التصنيع حال في فترات سابقة دون الاستفادة المثلى من بعض الموارد.
ولفت إلى أن الرمال السوداء والرمال البيضاء والبحث والتنقيب عن الذهب تمثل نماذج للثروات التعدينية التي تحتاج إلى مزيد من الاستغلال والاستثمار، بما يتيح الاستفادة من الموارد المتاحة ودعم النشاط الإنتاجي.
وأشار إلى أن الدولة تدعم حاليًا فكرة الاستثمار المشترك بين المستثمر التكنولوجي والمستثمر الأجنبي والمستثمر المصري، من خلال إطار تابع للدولة المصرية، بهدف استغلال الموارد التي لم تكن مصر قادرة في فترات سابقة على الاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وأكد البهواشي أن تطوير قطاع التعدين لا يرتبط فقط باستخراج الموارد، وإنما يحتاج أيضًا إلى الخبرات التكنولوجية وقدرات التصنيع والاستثمار المشترك، بما يتيح استغلال الثروات التعدينية بصورة أكثر كفاءة.
وأوضح أن هذه المجالات تمثل فرصًا استثمارية، مشددًا على أن المستثمر لا يأتي إلى دولة إلا إذا وجد أسسًا تتيح له استثمار رؤوس أمواله بأمان، مع القدرة على التخارج بأمان والحصول على الدعم اللازم.