خبراء اقتصاد: منتدى مصر 2026 يركز على تحويل النمو والاستثمار إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين

أكد خبراء اقتصاد أن منتدى مصر 2026، المنعقد بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، يمثل منصة للحوار حول أولويات التنمية والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية، وسبل تعزيز الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل، مشددين على أن نجاح المنتدى يرتبط بترجمة مخرجاته إلى سياسات وإجراءات عملية تنعكس على مستوى معيشة المواطنين.

وأوضح الخبراء - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن المنتدى يطرح ملفات مترابطة تشمل الاقتصاد والطاقة والاستثمار والصناعة وإدارة الدين وموارد النقد الأجنبي، إلى جانب التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يدعم تحقيق نمو مستدام وأكثر قدرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وقال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، إن أهمية المنتدى تتمثل في ربط السياسات الاقتصادية والاجتماعية باحتياجات المواطنين، موضحا أن قيمة النمو الاقتصادي لا تقاس بزيادة النشاط والاستثمارات فقط، وإنما بقدرته على توفير وظائف مستقرة، وتحسين الدخول، وزيادة الإنتاج والصادرات.

وأضاف أن تخفيف أعباء خدمة الدين ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة يتيحان مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار العام، مؤكدا أهمية تطوير التعليم الفني والتكنولوجي وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، وتحسين الرعاية الصحية الأساسية، وتعزيز تكامل الحماية الاجتماعية مع سياسات التمكين الاقتصادي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وأشار الجوهري إلى أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يتطلب استمرار التواصل وشرح السياسات والبدائل وإتاحة البيانات المتعلقة بالتنفيذ، بما يدعم المشاركة المجتمعية في تحديد أولويات التنمية، وهو ما يناقشه المنتدى.

من جانبه، أكد الدكتور حمادة صلاح يوسف، مدرس الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، أن التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتمويل تفرض ضرورة تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، مع تحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن جذب الاستثمارات الأجنبية لا ينبغي أن يقتصر تقييمه على حجم التدفقات، بل يمتد إلى مدى إسهامها في زيادة الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتعزيز الصادرات وتوفير فرص العمل، فضلا عن دعم الروابط بين الشركات الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وشدد على أهمية تحقيق تنمية متوازنة تقلص الفجوات بين المحافظات وتوسع فرص التشغيل وتحسن الخدمات الصحية والتعليمية، لافتا إلى ضرورة تحويل توصيات المنتدى إلى برامج قابلة للتنفيذ، تتضمن تحديد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء، مع متابعة انعكاسها على الأجور الحقيقية وفرص العمل وجودة الخدمات ومستوى المعيشة.

بدوره، قال الدكتور عيد رشاد عبد القادر، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة جامعة عين شمس، إن المنتدى يتيح فرصة للحوار بين الحكومة والخبراء والقطاع الخاص بشأن التعامل مع اضطراب التجارة الدولية وتقلبات أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة التمويل، مؤكدا أهمية الانتقال إلى نموذج للنمو يقوده القطاع الخاص والاستثمار الإنتاجي والتصدير.

وأوضح أن الطاقة والاستثمار والصناعة وفرص العمل وإدارة الدين وموارد النقد الأجنبي والتحول الاقتصادي تمثل ملفات رئيسية ترتبط بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير فرص العمل، وتخفيف أعباء الدين العام وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لجذب الاستثمارات، من بينها موقعها الجغرافي وقناة السويس وتطور البنية الأساسية والموانئ واتفاقيات التجارة، لافتا إلى وجود فرص في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة، خاصة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية الجديدة.

وأكد عبد القادر أن الأولوية ينبغي أن تكون لجذب استثمارات تسهم في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، موضحا أن الصناعة والطاقة والسياحة والتكنولوجيا تمثل قطاعات مهمة لدعم الاقتصاد؛ إذ تسهم الصناعة في زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، وتدعم الطاقة المتجددة أمن الطاقة وخفض تكاليف الإنتاج، فيما توفر السياحة موارد للنقد الأجنبي، وتتيح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فرصا لرفع الإنتاجية وتصدير الخدمات الرقمية.

واختتم الخبراء تصريحاتهم بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي لمنتدى مصر 2026 يتوقف على الانتقال من طرح الرؤى ومناقشة التحديات إلى تنفيذ توصيات محددة وقابلة للقياس، بما يعزز تنافسية الاقتصاد ويجذب الاستثمارات الإنتاجية، ويضمن انعكاس ثمار التنمية على فرص العمل والدخول وجودة الخدمات ومستوى معيشة المواطنين.