خام النفط يسجل مكاسب أسبوعية بـ10% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 4% يوم الجمعة، بعد أن أفادت مصادر بأن الصين بدأت مساعيها لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها سجلت مكاسب أسبوعية 12%. وشهد كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا هذا الأسبوع، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران للضربات الصاروخية، وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، وهجمات الحوثيين اليمنيين على السفن في البحر الأحمر. استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 96.78 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 3.91 دولارًا، أو 3.88%، بعد أن استقرت فوق 100 دولار في الجلسة السابقة لأول مرة منذ مايو. وسجل العقد مكاسب تقارب 10% هذا الأسبوع. وأغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط عند 89.31 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 2.88 دولارًا، أو 3.12%، بينما سجل ارتفاع أسبوعي بنسبة 8.27%. وقال جون كيلدوف، الشريك في شركة "أجين كابيتال": "لا شيء يُسعد هذا السوق أكثر من الأمل، ولا أحد يريد أن يُخدع، لذا فإن أي إشارة إلى إمكانية تسوية هذا الوضع ستُؤخذ بعين الاعتبار. لا أحد يريد أن يعتقد أننا نسير في اتجاه واحد لا رجعة فيه". وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة "برايس فيوتشرز"، إن أسواق الطاقة كانت في حالة من عدم الاستقرار يوم الجمعة. وأوضح فلين: "لا تزال المخزنات بشكل عام ضيقة للغاية، وقد يتغير هذا الوضع في لحظة، لذا فإن الامر يستحق مراقبة تطور الأمور عن كثب". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وعد بـ"عقاب عسكري كبير" لإيران وحلفائها الحوثيين بعد الهجمات على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر. كانت إيران تضغط على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر في حال استمرار الولايات المتحدة في مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية. ويُعدّ هذا المضيق ثاني أهم ممر لشحنات الطاقة بعد مضيق هرمز عند مدخل الخليج. كما أعلن الحوثيون يوم الاثنين فرض حصار بحري على السفن السعودية، التي كانت تُحوّل مسار نفطها عبر خط أنابيب للالتفاف على إغلاق إيران لمضيق هرمز. وأظهرت بيانات تتبع السفن الأولية من شركة كيبلر أن حركة السفن عبر المضيق استقرت عند ثلاث سفن يوميًا خلال الأيام الثلاثة الماضية. ودخلت سفينتان أخريان، من بينها ناقلة النفط الخام العملاقة الفارغة "نوبل"، الخليج عبر المضيق يوم الخميس. وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي حركة سفن البضائع في باب المندب 32 سفينة في 23 يوليو، بزيادة عن 26 سفينة في اليوم السابق، وفقًا لبيانات كيبلر، مع عبور سفينتين حتى الآن في 24 يوليو. وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس: "في البحار المناسبة، لا تزال السفن تتحرك، لذا فالأمر ليس حصارًا كاملًا كما قد يخشى البعض". وأشار محللون في بنك جيه بي مورغان، في مذكرة إلى أن كل شهر إضافي من انقطاع إمدادات النفط سيرفع سعر خام برنت بنحو 7 إلى 8 دولارات للبرميل، ليصل متوسط ​​الأسعار الشهرية إلى حوالي 114 دولارًا للبرميل إذا امتدت الانقطاعات إلى ثلاثة أشهر. وفي سياق متصل، أعلنت روسيا يوم الجمعة أن قواتها شنت غارات على ثلاثة موانئ أوكرانية ليلًا، مستهدفة البنية التحتية - بما في ذلك مرافق التحميل والتفريغ واحتياطيات الوقود - التي تدعم القوات المسلحة الأوكرانية. وفي يوم الخميس، أعلنت وزارة الطاقة الكازاخستانية أن شركات النفط خفضت الإنتاج مؤقتًا بعد أن أجبرت هجمات يُشتبه في أنها بطائرات مسيرة أوكرانية على إغلاق محطة التصدير الرئيسية في البلاد على البحر الأسود. في تطورات أسواق الطاقة، أعلنت شركة البترول الكويتية، المملوكة للدولة، يوم السبت، عن توقيعها اتفاقية بقيمة 16 مليار دولار لتأجير وإعادة تأجير شبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها مع تحالف يضم صناديق استثمار عالمية وهي بلاكستون، وبروكفيلد، وكي كي آر. وأضافت الشركة أن هذه الاتفاقية تُعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت. وفي إطار هذا الاستثمار، المسمى "مشروع بيرغرين"، تقوم شركة نفط الكويت، التابعة لشركة البترول الكويتية، بتأسيس مشروع مشترك مع المستثمرين العالميين الثلاثة، وذلك بنظام التأجير وإعادة التأجير لمدة 20.5 عامًا، يتضمن تعريفة تعتمد على حجم الإنتاج، وفقًا لبيان صادر عن شركة البترول الكويتية. قال الشيخ نواف سعود الصباح، نائب رئيس مجلس إدارة شركة البترول الكويتية والرئيس التنفيذي، في بيان: "تبعث هذه الصفقة برسالة قوية مفادها أن الكويت تواصل صعودها كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية، حتى في ظل بيئة إقليمية مليئة بالتحديات". وتواصل إيران استهداف البنية التحتية في الكويت ومناطق أخرى في المنطقة بعد انهيار الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان من المفترض أن تنهي الحرب مع إيران، الشهر الماضي. وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها هاجمت مستودعات معدات عسكرية أمريكية في شمال الكويت، ومواقع القوات الأمريكية في معسكر عريفجان ومعسكر الدوحة، قرب مدينة الكويت. تُعدّ صفقة شركة البترول الكويتية جزءًا من مسعى أوسع لشركات النفط في دول الخليج والمستثمرين السياديين لجمع الأموال من أصول البنية التحتية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وذلك في إطار سعيهم لتمويل خطط الاستثمار المحلية. وتأتي هذه الصفقة في أعقاب عمليات جمع التمويل لخطوط الأنابيب التي قامت بها كل من أرامكو السعودية، وشركة بترول أبوظبي الوطنية، وبابكو إنيرجيز البحرينية. وستمتلك كل من بلاكستون وبروكفيلد، وكي كي آر مجتمعةً حصة 49% في المشروع المشترك، بينما ستحتفظ شركة نفط الكويت بحصة 51%، بالإضافة إلى الملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية على الشبكة التي تضم 13 خط أنابيب يمتدّ طولها الإجمالي على مسافة 320 كيلومترًا تقريبًا (199 ميلًا). وتوقعت شركة البترول الكويتية أن تُدرّ هذه الصفقة عائدات أولية بقيمة 7.85 مليار دولار عند إتمامها، مضيفةً أنها ستدعم خطط الإنفاق الرأسمالي للشركة. تُعدّ صفقة شركة البترول الكويتية جزءًا من مسعى أوسع تقوم به شركات النفط في دول الخليج والمستثمرون السياديون لجمع الأموال من أصول البنية التحتية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وذلك في إطار سعيها لتمويل خططها الاستثمارية المحلية. تنقل شبكة خطوط أنابيب شركة البترول الكويتية النفط الخام والمنتجات المكررة عبر الكويت، رابطةً حقول النفط بموانئ التصدير على الخليج العربي. عملت كل من شركة سنترفيو بارتنرز، وبنك إتش إس بي سي، وجي بي مورغان كمستشارين ماليين لشركة البترول الكويتية.