خامنئي يستعين بـ«الحرس القديم».. مواجهة مع واشنطن أم لردع الشارع؟

في أول خطوة كبرى تحمل بصمته منذ توليه منصب المرشد الأعلى، عيّن مجتبى خامنئي المتواري عن الأنظار، قيادات موالية من الحرس الثوري لها دور بارز في قمع الاحتجاجات الشعبية ومقتل آلاف المتظاهرين، في أبرز المناصب الأمنية الإيرانية، بعضهم متهم بالتخطيط لعمليات إرهابية في الخارج، فيما يرى خبراء أنه استعداد لمواجهة طويلة الأمد، وأكثر تشدداً مع الولايات المتحدة، لكنها تحمل في طياتها مخاوف أكبر من تجدّد الاضطرابات التي يغذيها تدهور الوضع الاقتصادي الخانق لملايين من الإيرانيين.أدوار بارزة في قمع الاحتجاجات الشعبيةوأجرى خامنئي التعيينات في التاسع والعاشر من أغسطس/ آب الجاري، لسد مناصب شغر كثير منها بعد مقتل مسؤوليها خلال الحرب، مستعيناً بشخصيات من «الحرس القديم» المعروف بعدائه المزمن لواشنطن.ويتولى خامنئي السلطة منذ مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، لكنه لم يظهر علناً حتى الآن، فيما لا تزال الشكوك تحيط بصحته، ومدى نفوذه داخل النظام.من بين تلك الشخصيات محسن رضائي (71 عاماً)، الذي قاد الحرس الثوري خلال معظم سنوات الحرب مع عراق صدام حسين، في ثمانينيات القرن الماضي، وحسين طائب (63 عاماً)، الرئيس السابق لاستخبارات الحرس وصاحب الدور البارز في قمع الاحتجاجات الشعبية في 2009، إذ شاركت قوات الباسيج إلى جانب الشرطة والحرس الثوري في مواجهة المحتجين المعترضين على إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية.انقضاء مهلة الـ 60 يوماً وقال مدير السياسات في مركز «متحدون ضد إيران نووية»، ومقره الولايات المتحدة، جايسون برودسكي، إن التعيينات «تدل على اعتماد نهج أكثر استعداداً للمجازفة».وأضاف «تظهر هذه التعيينات أن إيران تعتقد أنها ستبقى في حالة حرب في المستقبل المنظور»، مشيراً إلى أن خامنئي أعاد شخصيات من «الحرس القديم» في الحرس الثوري.ويبقى أن يتضح تأثير هذه التعيينات في المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، بعد انقضاء مهلة من 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق. وقاد المحادثات حتى الآن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الذي بات يُنظر إليه على أنه أقل تشدداً.في ما يأتي أبرز الشخصيات في الأجهزة الأمنية الإيرانية: أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي لم يبتعد رضائي، الذي قاد الحرس الثوري خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، يوماً عن واجهة المشهد، وظلّ وجهه الصارم ولحيته السوداء مألوفين للإيرانيين عبر شاشات التلفزيون.لم تُكلل محاولاته في العمل السياسي بالنجاح، إذ خاض الانتخابات الرئاسية مرات عدة، من دون أن يفوز. لذلك، صدم بعض المراقبين تعيينه المفاجئ في المنصب الرئيسي الذي كان يشغله علي لاريجاني قبل اغتياله في الحرب.وفي إبريل/ نيسان، حذّر رضائي من أن إيران ستغرق السفن الأمريكية في مضيق هرمز إذا قررت الولايات المتحدة الاضطلاع بدور «الشرطي» في هذا الممر البحري الحيوي.وفي يونيو/ حزيران، توعد بالرد على كل هجوم أمريكي بـ«سيل» من الصواريخ.وأفاد قرار أمريكي بفرض عقوبات عليه عام 2020 بأنه يُشتبه في ضلوعه في الهجوم الذي استهدف مركزاً للجالية اليهودية في الأرجنتين عام 1994- قائد الباسيج حسين طائب عُيّن طائب، وهو رجل دين، قائداً لـ«منظمة تعبئة المستضعفين» (قوات الباسيج) المرتبطة بالحرس الثوري، والمعروفة بفرض الأمن داخل إيران.وكان قد ترأس جهاز استخبارات الحرس الثوري لنحو عقد ونصف العقد، إلى أن استُبدل بصورة مفاجئة في يونيو/ حزيران 2022.ولم تتضح أسباب إقالته، لكن خروجه تزامن مع تسريب تفاصيل عن مخطط مفترض لاستهداف إسرائيليين في تركيا.ويُنظر منذ فترة طويلة إلى طائب على أنه مقرّب من مجتبى خامنئي، ويُعد تعيينه مؤشراً إلى استعداد السلطات لمواجهة أي مسعى لتكرار الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في يناير/ كانون الثاني الماضي.وقال برودسكي: إن «تعيين طائب يعكس أيضاً مخاوف المؤسسة الإيرانية من تجدد الاضطرابات، مع تدهور الوضع الاقتصادي، إذ يُرجح أن تضطلع قوات الباسيج بدور رئيسي في سحق أي احتجاجات مقبلة».القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي وحيدي، الذي تولّى سابقا وزارتي الداخلية والدفاع، هو ثالث قائد عام للحرس الثوري الإيراني في أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب إسرائيل على إيران التي استمرت 12 يوماً في يونيو/ حزيران 2025.وربما لهذا السبب، ابتعد وحيدي عن الأضواء خلال الحرب، ولم يظهر علناً للمرة الأولى إلا خلال مراسم تشييع علي خامنئي في تموز/ يوليو الماضي. وعلى الرغم من صدور بيانات مكتوبة عدة باسمه بصفته قائداً للحرس الثوري، شكّل مرسوم مجتبى خامنئي أول تأكيد صريح لتعيينه. وفي أعقاب احتجاجات عام 2022، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وحيدي، قائلة إنه مسؤول عن «ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».رئيس هيئة أركان القوات المسلحة علي عبد اللهي سبق لعبد اللهي أن ترأس مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، وهو قيادة عسكرية مشتركة تتولى تنسيق العمليات بين مختلف أفرع القوات الإيرانية.ويتولى في منصبه الجديد مسؤولية حيوية تتمثل في التنسيق بين القوات المسلحة النظامية والحرس الثوري.