قال العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الأمنية ورئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطًا على الإدارة الأمريكية لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، مشيرًا إلى أن نتنياهو قد يسعى إلى تأجيل الانتخابات أو خوضها في أجواء من التصعيد والحرب.
وأضاف عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، أن الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر تضعان نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام حسابات سياسية وعسكرية معقدة، في ظل سعي كل طرف إلى التعامل مع التداعيات الداخلية للحرب ومواقف الناخبين.
وأوضح أن نتنياهو يريد دفع الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع وسط مشهد مضطرب، تحيط به أجواء المواجهات العسكرية وأصوات الطائرات المسيرة والقنابل والقذائف، معتبرًا أن استمرار التصعيد قد يخدم حسابات الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي ترى في الحرب إحدى الوسائل الممكنة للحفاظ على بقائها في السلطة.
وأشار عكاشة إلى أن الحكومة الإسرائيلية، تراهن على استمرار المواجهة العسكرية باعتبارها ورقة سياسية، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو اتخاذ قرار باستئناف الضربات ضد إيران، بما يعيد التصعيد العسكري إلى صدارة المشهد قبل الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة.
وانتقل عكاشة إلى حسابات الإدارة الأمريكية، موضحًا أن ترامب والحزب الجمهوري يواجهان مرحلة شديدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل الضغوط المرتبطة بتكلفة الحرب والخسائر البشرية واستهلاك مخزونات الأسلحة والذخائر.
ولفت إلى أن التغطيات الإعلامية الأمريكية، ومن بينها تقارير لشبكة «سي إن إن»، تناولت التكلفة المالية الباهظة للعمليات العسكرية، إلى جانب الخسائر والتداعيات المرتبطة بالقدرات العسكرية الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذه الملفات قد تمثل عبئًا على الإدارة الأمريكية مع اقتراب موعد الانتخابات.
وأضاف أن الحزب الديمقراطي يعارض الحرب، بينما تواجه إدارة ترامب تحديًا يتمثل في الموازنة بين الضغوط السياسية الداخلية ومتطلبات العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل، فضلًا عن تداعيات استمرار المواجهة مع إيران.
وأوضح عكاشة أن الجولة الأولى من الحرب الأمريكية على إيران، وفق تقييمه، لم تحقق هدفًا واضحًا يمكن للإدارة الأمريكية تقديمه باعتباره نتيجة حاسمة، وهو ما قد يدفع ترامب إلى البحث عن مسار جديد للتعامل مع الملف الإيراني، سواء عبر التصعيد العسكري أو محاولة الوصول إلى مخرج سياسي.
وأشار الخبير في الشؤون الأمنية إلى أن تجدد العمليات العسكرية قد يمنح ترامب فرصة لتقديم نفسه أمام الناخب الأمريكي باعتباره يواصل الضغط على إيران ومحاصرة قدراتها، بما يعزز الصورة التي يسعى إلى ترسيخها بشأن قوة الولايات المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها.
وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في خيار استئناف العمليات العسكرية، خاصة مع اقتراب الانتخابات، موضحًا أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمثل أحد العوامل المؤثرة في حسابات الطرفين بشأن مستقبل المواجهة.
وأكد عكاشة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان هدف الحد من الطموحات الإيرانية، لا سيما في المجال النووي والقدرات التسليحية، معتبرًا أن هذا الهدف المشترك يمثل ركيزة أساسية في التنسيق بين الجانبين، لكنه يتداخل في الوقت نفسه مع الحسابات السياسية والانتخابية لكل منهما.
ولفت عكاشة إلى أن فترة الهدوء النسبي خلال فصل الصيف أتاحت للقوات الأمريكية فرصة لاستعادة جانب من الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية السابقة، وهو ما قد يمنح واشنطن مساحة أكبر للمناورة إذا اتُخذ قرار باستئناف المواجهة.
وأوضح أن تقييم الخيارات العسكرية الأمريكية لا يرتبط فقط بالمواقف السياسية، وإنما يتصل أيضًا بحجم المخزونات العسكرية والقدرة على مواصلة العمليات، إلى جانب تقدير تكلفتها والنتائج المحتملة المترتبة عليها.
واختتم عكاشة بالتأكيد على أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية يجعل احتمالات التصعيد ضد إيران مرتبطة بحسابات متشابكة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والاستراتيجية مع مستقبل الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، مشيرًا إلى أن الضغوط الإسرائيلية قد تمثل أحد العوامل التي تدفع واشنطن إلى إعادة طرح الخيار العسكري، رغم ما يحيط به من تكاليف وتحديات سياسية وعسكرية.