خالد عكاشة: الحديث عن القضاء الكامل على قدرات إيران مبالغ فيه

أكد العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الأمنية ورئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن التقارير التي تتحدث عن القضاء الكامل على القدرات الإيرانية تتضمن مبالغة ولا تعكس، وفق تقديره، حقيقة ما يجري على الساحة اليمنية، مشيرًا إلى استمرار الدعم الإيراني لقدرات جماعة الحوثي، خاصة في مجال الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى.

وقال عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، إن إيران والحرس الثوري الإيراني كان لهما دور بارز في دعم القدرات العسكرية لجماعة الحوثي، موضحًا أن تقارير دولية واستخباراتية تحدثت عن وجود مستشارين، إلى جانب عمليات مرتبطة بتصنيع الصواريخ داخل اليمن.

وأضاف أن الصواريخ التي تمتلكها الجماعة يصل مداها إلى الرياض وأبها ومناطق أخرى داخل المملكة العربية السعودية، بما يتيح لها تهديد منشآت حيوية ومناطق استراتيجية، لافتًا إلى أن هذه القدرات تمثل أحد أوجه الدعم العسكري الذي تلقاه الحوثيون خلال السنوات الماضية.

وأوضح عكاشة أن بناء المنظومة الصاروخية الحوثية أتاح للجماعة استخدام هذه الأسلحة في التهديد والضغط على خصومها، مشيرًا إلى أنها لجأت خلال المرحلة الحالية إلى تفعيل هذه القدرات في محاولة للرد على الضغوط العسكرية التي تتعرض لها وفرض معادلة ردع من وجهة نظرها.

وأشار الخبير في الشؤون الأمنية إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي لليمن وضعت جماعة الحوثي أمام ضغوط ميدانية متزايدة، بعدما حققت القوات الشرعية اليمنية تقدمًا في مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب.

وأضاف أن هذا التقدم أدى إلى تراجع الحوثيين في عدد من المناطق الساحلية، وأضعف قدرتهم على تعطيل الملاحة الدولية بالفاعلية التي كانت قائمة في مراحل سابقة، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في مسار المواجهات المرتبطة بأمن الممر الملاحي.

ولفت عكاشة إلى أن خسارة الجماعة مواقع استراتيجية على الساحل الغربي لا تعني انتهاء قدراتها العسكرية، إذ لا تزال تمتلك أسلحة صاروخية تمكنها من تهديد مناطق حساسة داخل السعودية، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية مستمرة رغم التراجع الميداني الذي تعرضت له.

وأوضح أن استخدام الصواريخ في هذه المرحلة يمكن قراءته باعتباره محاولة من الحوثيين للتعامل مع الضغوط والخسائر التي لحقت بهم، وتعويض تراجع قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة الدولية من خلال التلويح باستهداف مناطق ومنشآت داخل المملكة العربية السعودية.

وأكد عكاشة أن استهداف المملكة العربية السعودية يأتي في وقت تحظى فيه بدعم وتأييد من الدول العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن مساندة تحالف دعم الشرعية اليمنية تستهدف الحد من قدرات الحوثيين ومنعهم من تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وشدد على وضوح الموقف المصري الداعم للمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن مصر، بقيادتها وشعبها ومؤسساتها وإعلامها، تقف إلى جانب السعودية وترفض أي اعتداء يستهدف منشآتها المدنية أو استثماراتها أو مقدساتها أو مواطنيها.

واختتم عكاشة بالتأكيد على رفض مصر استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية والأماكن المقدسة داخل المملكة، أيًا كانت صورة الاعتداء، مشددًا على أهمية حماية أمن الدول العربية ومقدرات شعوبها في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.