أكد السفير رؤوف سعد، سفير مصر الأسبق لدى روسيا ومساعد وزير الخارجية، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «بريكس» يمثل أحد أهم اللقاءات التي يجريها الرئيس المصري مع قادة الدول الأعضاء في التجمع، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع اللقاء في إطاره الأوسع، وعدم اختزال مشاركة مصر في قمة «بريكس» في اللقاء المصري الروسي فقط.
وقال سعد، في حوار مطول مع «صدى البلد»، إن قمة «بريكس» تنعقد في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الظروف الدولية الراهنة والتطورات المتسارعة، فضلًا عن التطور الذي تشهده العلاقات المصرية الروسية، مشيرًا إلى أن التجمع يضم قوى كبرى، في مقدمتها روسيا والصين والهند، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، بما يجعله منتدى مهمًا لمناقشة العلاقات الدولية والتطورات الخطيرة التي يشهدها العالم.
العلاقات المصرية الروسية.. إدارة حكيمة تحصّن الشراكة
كيف تقيمون أهمية لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «بريكس»، في ظل التطورات التي تشهدها العلاقات المصرية الروسية؟
يمثل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «بريكس» أحد أهم اللقاءات التي يجريها الرئيس المصري مع قادة الدول الأعضاء في التجمع، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع اللقاء في إطاره الأوسع، وعدم اختزال مشاركة مصر في قمة «بريكس» في اللقاء المصري الروسي فقط.
وتنعقد قمة «بريكس» في توقيت بالغ الأهمية في ظل الظروف الدولية الراهنة والتطورات المتسارعة، فضلًا عن التطور الذي تشهده العلاقات المصرية الروسية، مشيرًا إلى أن التجمع يضم قوى كبرى، في مقدمتها روسيا والصين والهند، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، بما يجعله منتدى مهمًا لمناقشة العلاقات الدولية والتطورات الخطيرة التي يشهدها العالم.
كيف تصفون طبيعة إدارة العلاقات المصرية الروسية في ظل التطورات الدولية والصراعات القائمة؟
العلاقات المصرية الروسية تُدار بحكمة من جانب الطرفين، بما يحصّنها من انعكاسات التطورات الدولية التي قد تؤدي إلى مواقف لا ترضي أحد الطرفين.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك تقدير روسيا للموقف المصري المتوازن من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، موضحًا أن القاهرة لا تتبنى موقفًا يدفعها للانحياز المباشر والواضح إلى جانب روسيا ضد أوكرانيا، وفي الوقت نفسه لا تعترض على استمرار العلاقات المصرية الأوكرانية بالتوازي مع العلاقات المصرية الروسية.
وهذا النهج يعكس قدرة البلدين على إدارة علاقاتهما بما يخدم مصالحهما المشتركة، وبما لا يتعارض مع علاقات كل منهما مع الأطراف الأخرى، ويساعد في الوقت نفسه على المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الصراعات القائمة، سواء في الشرق الأوسط أو على الساحة الدولية.
وما الذي تعكسه هذه الطريقة في إدارة العلاقات بين القاهرة وموسكو؟
هذه الحكمة لا تصدر إلا عن دول تمتلك رؤية بعيدة المدى، وتتمتع بثقل تاريخي وجيوسياسي واقتصادي وحضاري، فمصر وروسيا تديران علاقاتهما بصورة تراعي المصالح المشتركة ومكانة كل دولة وعلاقاتها الدولية.
من السد العالي إلى الضبعة.. شراكة تتجاوز الماضي
هل تستند العلاقات المصرية الروسية اليوم إلى الإرث التاريخي فقط، أم أنها تجاوزت ذلك إلى شراكة مرتبطة بالمستقبل؟
العلاقات بين مصر وروسيا لا تقوم فقط على روابط تاريخية أو إنجازات الماضي، وإنما تستند إلى تعاون متقدم يتعامل مع ملفات القرن الحادي والعشرين والمستقبل.
ومثالًا على ذلك محطة الضبعة النووية التي تنفذها روسيا في مصر، التي تذكّر البلدين بتجربة تاريخية مهمة تتمثل في الدور السوفييتي في بناء السد العالي، الذي كان في ذلك الوقت واحدًا من أكبر السدود في العالم.
وهذه الخبرة التاريخية، الممتدة على مدار القرن الماضي والعقود الأولى من القرن الحالي، عززت قناعة مصر بأن روسيا، والاتحاد السوفييتي من قبلها، قوة ستظل مؤثرة، وسيظل لها دور مهم، سواء على مستوى العلاقات التاريخية أو المشاركة في دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
من واقع خبرتكم الدبلوماسية الطويلة في مصر والاتحاد السوفييتي ثم روسيا، كيف تنظرون إلى تطور العلاقات بين البلدين؟
العلاقات المصرية الروسية يقوم على التعايش ومواكبة التطورات التي طرأت على الفكر والسياسة في روسيا.
وكيف تقيمون إدارة مصر لسياستها الخارجية في ظل هذه التحولات؟
مصر تدير سياستها الخارجية، وفق تقديره، بأقصى درجات الحكمة والحنكة والصبر وضبط النفس، وتسعى إلى التعاون مع مختلف الأطراف بهدف استعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، وتؤكد باستمرار أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة من دون تسوية القضية الفلسطينية، وأنه لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط في غياب الدور المصري.
مصر أثبتت قدرتها على إدارة أزمات المنطقة
إلى أي مدى أثبتت السنوات الأخيرة قدرة مصر على إدارة أزمات المنطقة مع الحفاظ على علاقاتها بمختلف الأطراف؟
السنوات القليلة الماضية أثبتت حقيقة مهمة أعادت تأكيد الدور المصري أمام العالم، وهي أن مصر تمتلك القدرة على التعامل مع أزمات وصراعات المنطقة وإدارتها دون أن تتعارض مع علاقاتها مع الأطراف المختلفة.
فالقدرات التاريخية والجغرافية، إلى جانب القدرات الدبلوماسية المصرية والسياسة الخارجية المعاصرة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحدد مرحلة جديدة في السياسة الخارجية المصرية.
وماذا عن الدور الروسي في الحرب على غزة؟ وهل ابتعدت موسكو عن التطورات؟
موسكو ليست بعيدة عن التطورات، حتى وإن كانت بعيدة عن بعض الاتصالات المباشرة أو عن الدور المؤثر الظاهر، فهي تتابع ما يحدث بصورة مستمرة.
وروسيا، رغم التوترات والتصعيد في علاقاتها مع الولايات المتحدة، لم تعترض على المواقف التي اتخذتها مصر، كما لم تعترض على التحركات التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي جاءت، في جانب منها، نتيجة للجهود المصرية ونقلت الحرب في غزة إلى مرحلة جديدة تتمثل في الانتقال من الحرب إلى محاولة تحقيق السلام وتنفيذ التفاهمات المعلنة.
كيف تفسرون ما قد يبدو أحيانًا صمتًا روسيًا تجاه بعض التطورات في المنطقة؟
السياسة الخارجية الروسية «مركبة للغاية»، وتدار بحكمة ودقة، مشيرًا إلى أن الصمت الذي يصدر عن قوة عظمى لا يعني بالضرورة غياب الموقف.
لو رأت روسيا أن ما يحدث يتعارض مع مصالحها بصورة جوهرية، فإنها كانت ستتخذ موقفًا مختلفًا، لافتًا إلى وجود عوامل متعددة تحكم الموقف الروسي من إسرائيل والمنطقة.
وما أبرز العوامل التي تحكم الموقف الروسي تجاه إسرائيل؟
هناك أكثر من مليون روسي في إسرائيل، هاجروا من الاتحاد السوفييتي السابق منذ تسعينيات القرن الماضي، وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وأصبحوا قوة مؤثرة في مجالات علمية واقتصادية ورياضية وغيرها.
والدور الروسي قد يبدو في بعض الأحيان صامتًا، لكنه قد يكون «صمتًا فاعلًا»، في إطار حسابات موسكو المعقدة لعلاقاتها ومصالحها الدولية.
السياحة والتجارة.. زخم متزايد في العلاقات
بعيدًا عن الملفات السياسية، كيف تقيمون التطور في العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا؟