قبل أربعين عاماً، ومن مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز استبدال مسمى «صاحب الجلالة» بلقب «خادم الحرمين الشريفين»، معبراً عن اعتزازه باللقب الذي وصفه بأنه «لقب أحبه ويشرفني أن أحمله»، ليصبح بهذا القرار التاريخي يطلق على ملوك المملكة هذه التسمية رسمياً.
وللقب جذور ضاربة في التاريخ الإسلامي، فقد حمله صلاح الدين الأيوبي، ووُثق في نقش يعود إلى سنة 587هـ بقبة يوسف في القدس، ثم عُرف لدى سلاطين المماليك، ومنهم المنصور قلاوون، وحمله من العثمانيين السلطان سليم الأول. وارتبط اللقب عبر تلك العصور برعاية الحرمين الشريفين وشؤون الحج وخدمة قاصديهما.
أما في الدولة السعودية، فقد سبق الاستعمال الفخري قرار الاعتماد الرسمي بعقود، ولا سيما في المناسبات الدينية والشؤون الإسلامية، تعبيراً عن شرف خدمة الحرمين الذي حمل أمانته الملك عبدالعزيز وأبناؤه من بعده. ومن الشواهد التاريخية ستارة لباب الكعبة المشرفة تعود إلى عام 1390هـ، نُقش عليها «خادم الحرمين الشريفين فيصل بن عبدالعزيز آل سعود»، رغم استمرار لقب «صاحب الجلالة» في المخاطبات الرسمية آنذاك.
جاء قرار الملك فهد تجسيداً للمكانة الكبرى التي نالتها خدمة الحرمين الشريفين والإسلام والمسلمين في مسيرته الحافلة، ولما كان يستشعره من اعتزاز بهذه المسؤولية العظيمة. وقد توج هذا النهج في عهده بتوسعتين تاريخيتين للمسجد الحرام والمسجد النبوي، إضافةً إلى الترميم الشامل للكعبة المشرفة، ومشروعات واسعة لتطوير المشاعر المقدسة وتيسير أداء المناسك واستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين.
ومن أعماله الخالدة إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، الذي أصبح صرحاً عالمياً لطباعة القرآن الكريم وتوزيعه وترجمة معانيه إلى لغات عديدة، لتصل إصداراته إلى ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
كما أكد النظام الأساسي للحكم، الصادر في عهده عام 1992، أن خدمة الحرمين الشريفين وإعمارهما وتوفير الأمن والرعاية لقاصديهما واجب صريح على الدولة، وفق مادته الرابعة والعشرين.
امتدت عناية الملك فهد إلى قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ناصرها سياسياً ومادياً، ومساندة مسلمي أفغانستان والبوسنة والهرسك وغيرهم خلال محنهم، إلى جانب جهوده في تعزيز التضامن الإسلامي وإقامة المساجد والمراكز الإسلامية ورعاية المجتمعات المسلمة حول العالم. وبذلك اقترن اللقب في عهده بمسؤولية عبرت حدود المملكة إلى مشارق الأرض ومغاربها.
بعد رحيل الملك فهد عام 2005، حمل أخوه الملك عبدالله بن عبدالعزيز اللقب نفسه، وطلب عدم تسميته بـ«ملك القلوب» و«ملك الإنسانية»، مؤكداً أن «الملك هو الله، ونحن عبيد لله عز وجل».
ثم واصل الملك سلمان بن عبدالعزيز حمل اللقب والاعتزاز به، معبراً عن هذه المسؤولية بقوله في المدينة المنورة: «نحن وشعبنا في بلادنا كلنا خدام للحرمين الشريفين».
وهكذا ظل اللقب الذي اختاره الملك فهد ركيزة أساسية في مسيرة الحكم السعودي، توارثه القادة الكبار وترجموا معناه بأعمالهم في خدمة الحرمين والمشاعر ورعاية ضيوف الرحمن، وهي أمانة عظيمة وشرف يفوق في مكانته ما تحمله الألقاب الملكية من مظاهر الإجلال والتعظيم.
قبل أربعين عاماً، ومن مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز استبدال مسمى «صاحب الجلالة» بلقب «خادم الحرمين الشريفين»، معبراً عن اعتزازه باللقب الذي وصفه بأنه «لقب أحبه ويشرفني أن أحمله»، ليصبح بهذا القرار التاريخي يطلق على ملوك المملكة هذه التسمية رسمياً.
وللقب جذور ضاربة في التاريخ الإسلامي، فقد حمله صلاح الدين الأيوبي، ووُثق في نقش يعود إلى سنة 587هـ بقبة يوسف في القدس، ثم عُرف لدى سلاطين المماليك، ومنهم المنصور قلاوون، وحمله من العثمانيين السلطان سليم الأول. وارتبط اللقب عبر تلك العصور برعاية الحرمين الشريفين وشؤون الحج وخدمة قاصديهما.
أما في الدولة السعودية، فقد سبق الاستعمال الفخري قرار الاعتماد الرسمي بعقود، ولا سيما في المناسبات الدينية والشؤون الإسلامية، تعبيراً عن شرف خدمة الحرمين الذي حمل أمانته الملك عبدالعزيز وأبناؤه من بعده. ومن الشواهد التاريخية ستارة لباب الكعبة المشرفة تعود إلى عام 1390هـ، نُقش عليها «خادم الحرمين الشريفين فيصل بن عبدالعزيز آل سعود»، رغم استمرار لقب «صاحب الجلالة» في المخاطبات الرسمية آنذاك.
جاء قرار الملك فهد تجسيداً للمكانة الكبرى التي نالتها خدمة الحرمين الشريفين والإسلام والمسلمين في مسيرته الحافلة، ولما كان يستشعره من اعتزاز بهذه المسؤولية العظيمة. وقد توج هذا النهج في عهده بتوسعتين تاريخيتين للمسجد الحرام والمسجد النبوي، إضافةً إلى الترميم الشامل للكعبة المشرفة، ومشروعات واسعة لتطوير المشاعر المقدسة وتيسير أداء المناسك واستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين.
ومن أعماله الخالدة إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، الذي أصبح صرحاً عالمياً لطباعة القرآن الكريم وتوزيعه وترجمة معانيه إلى لغات عديدة، لتصل إصداراته إلى ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
كما أكد النظام الأساسي للحكم، الصادر في عهده عام 1992، أن خدمة الحرمين الشريفين وإعمارهما وتوفير الأمن والرعاية لقاصديهما واجب صريح على الدولة، وفق مادته الرابعة والعشرين.
امتدت عناية الملك فهد إلى قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ناصرها سياسياً ومادياً، ومساندة مسلمي أفغانستان والبوسنة والهرسك وغيرهم خلال محنهم، إلى جانب جهوده في تعزيز التضامن الإسلامي وإقامة المساجد والمراكز الإسلامية ورعاية المجتمعات المسلمة حول العالم. وبذلك اقترن اللقب في عهده بمسؤولية عبرت حدود المملكة إلى مشارق الأرض ومغاربها.
بعد رحيل الملك فهد عام 2005، حمل أخوه الملك عبدالله بن عبدالعزيز اللقب نفسه، وطلب عدم تسميته بـ«ملك القلوب» و«ملك الإنسانية»، مؤكداً أن «الملك هو الله، ونحن عبيد لله عز وجل».
ثم واصل الملك سلمان بن عبدالعزيز حمل اللقب والاعتزاز به، معبراً عن هذه المسؤولية بقوله في المدينة المنورة: «نحن وشعبنا في بلادنا كلنا خدام للحرمين الشريفين».
وهكذا ظل اللقب الذي اختاره الملك فهد ركيزة أساسية في مسيرة الحكم السعودي، توارثه القادة الكبار وترجموا معناه بأعمالهم في خدمة الحرمين والمشاعر ورعاية ضيوف الرحمن، وهي أمانة عظيمة وشرف يفوق في مكانته ما تحمله الألقاب الملكية من مظاهر الإجلال والتعظيم.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.