خادم الحرمين الشريفين.. عنايةٌ بالقرآن وتكريمٌ لأهله – خالد الأنصاري

تتجلّى عناية المملكة العربية السعودية بكتاب الله تعالى في صورٍ كثيرة، تمتد من تعليمه وتحفيظه، إلى طباعته ونشره، ومن إقامة المسابقات القرآنية، إلى تكريم حفظته وقرّائه والعاملين في خدمته؛ انطلاقًا من رسالتها الإسلامية، وقيامًا بمسؤوليتها التي شرّفها الله بها، وهي تحتضن الحرمين الشريفين، وتتخذ من القرآن الكريم دستورًا ومنهج حياة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -أيده الله- تواصلت هذه العناية المباركة، واتسعت ميادينها محليًّا ودوليًّا؛ فأضحت رعاية القرآن الكريم وأهله نهجًا راسخًا، تتضافر فيه جهود الدولة ومؤسساتها، وتترجمه المشروعات والبرامج والمسابقات التي تستهدف ربط الأجيال بكتاب ربها، حفظًا وتلاوةً وتدبرًا وعملًا.

ومن أبرز شواهد هذه العناية: المسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين والبنات، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وتحظى برعاية ملكية كريمة، جعلت منها ميدانًا قرآنيًّا رحبًا، يتنافس فيه أبناء الوطن وبناته في أشرف محفوظ، وأجلِّ مقروء، وأعظم كلام.

وإذا كان شرف المسابقة مستمدًّا من اتصالها بكتاب الله تعالى، فإن حملها اسم خادم الحرمين الشريفين يمنحها مزيدًا من المكانة والاعتزاز، ويكشف عن عمق الصلة بين القيادة وخدمة القرآن الكريم؛ إذ لم تكن هذه الرعاية تشريفًا معنويًّا فحسب، بل اقترنت بالدعم والتطوير، وتوسيع دائرة المشاركة والتكريم، والارتقاء بالمستويات العلمية والفنية للمسابقة.

وتشهد الدورة الثامنة والعشرون لعام 1448هـ نقلةً تطويرية نوعية في فروعها وجوائزها وأعداد الفائزين والفائزات؛ فقد طُوِّر فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع القراءات السبع المتواترة من طريق الشاطبية، ليشمل حفظ القرآن الكريم كاملًا مع القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة، روايةً ودرايةً، مع حسن الأداء والتجويد. ويمثل هذا التطوير إضافةً علمية مهمة؛ فالقراءات القرآنية علمٌ أصيل يقوم على صحة التلقي ودقة الأداء واتصال الرواية، والعناية بها عنايةٌ بجانب جليل من جوانب حفظ القرآن الكريم، وصيانةٌ لهذا الميراث العلمي من الضعف والانقطاع، وتشجيعٌ للمتسابقين والمتسابقات على التعمق في علوم القرآن، وضبط أوجه القراءة وفق ما تلقته الأمة بالقبول جيلاً بعد جيل.

كما توسعت دائرة التكريم بزيادة عدد الفائزين والفائزات في الفرعين الأول والثاني من ثلاثة مراكز إلى خمسة مراكز لكل فرع من فروع البنين والبنات؛ بما يبعث روح المنافسة، ويوسع دائرة التحفيز، ويمنح مزيدًا من حفظة كتاب الله فرصة التقدير والتكريم.

ولم يقتصر التطوير على المسارات العلمية وعدد الفائزين، بل ارتفع إجمالي جوائز المسابقة من سبعة ملايين ريال إلى تسعة ملايين ريال، بزيادة قدرها مليونا ريال؛ وهو دعمٌ كريم يجسد مكانة القرآن الكريم في هذه البلاد، ويؤكد تقدير القيادة للحفظة، وتشجيعهم على مواصلة طريق الإتقان والتميز.

إن الأثر الحقيقي لهذه المسابقة يتجاوز حدود الجوائز والمنافسة؛ فهي تغرس في نفوس الناشئة تعظيم كتاب الله، وتربطهم بحِلَق التحفيظ ومجالس الإقراء، وتحث الأسر على توجيه أبنائها وبناتها إلى القرآن الكريم، كما تسهم في اكتشاف المواهب القرآنية، وإعداد نماذج مشرقة من القراء والحفظة، ليكونوا قدوةً في مجتمعاتهم، ومصدر إشعاعٍ علمي وإيماني.

والمسابقة بهذا المعنى مشروعٌ تربوي متكامل؛ لأن حفظ القرآن لا يقف عند استظهار ألفاظه، بل يمتد أثره إلى تهذيب السلوك، وتقويم اللسان، وتزكية النفس، وتعميق الإيمان، متى اقترن الحفظ بالفهم والتدبر والعمل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه».

أما على المستوى الدولي، فقد امتدت عناية خادم الحرمين الشريفين بالقرآن الكريم إلى رعاية المسابقات القرآنية الدولية، وفي مقدمتها مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، التي تجمع المتسابقين من مختلف دول العالم في رحاب المسجد الحرام، في مشهد إيماني يجسد عالمية رسالة القرآن، ووحدة المسلمين حول كتاب ربهم.

وتؤدي هذه المسابقات الدولية رسالةً تتجاوز حدود التنافس؛ فهي تجمع شباب الأمة على مائدة القرآن، وتوثق صلتهم ببلاد الحرمين الشريفين، وتكرّم أهل القرآن من مختلف الشعوب واللغات، وتفتح آفاق التواصل بين المؤسسات والمراكز القرآنية في العالم، فضلًا عما تبعثه من رسالة واضحة بأن المملكة تجعل خدمة كتاب الله في مقدمة أولوياتها.

وتتكامل هذه الجهود مع ما تقوم به المملكة من طباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه وتوزيعه في أنحاء العالم، ودعم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وإقامة حلقات الإقراء، والعناية بعلوم القرآن والقراءات، وخدمة المحتوى القرآني عبر الوسائل التقنية الحديثة؛ ليصل كلام الله إلى المسلمين في شتى البلدان بأعلى درجات العناية والدقة والإتقان.

لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- أن أعظم ما تُبنى به الأجيال، وتُصان به القيم، وتستقيم به الحياة، هو الارتباط الصادق بكتاب الله تعالى؛ ولذلك جاءت رعايته لهذه الجائزة امتدادًا لمسيرة المملكة المباركة في خدمة القرآن الكريم، وتجسيدًا لقول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

وستظل هذه المسابقة -بإذن الله- منارةً قرآنية، تستنهض الهمم، وتستخرج المواهب، وتكرّم أهل القرآن، وتُنشئ أجيالًا تحمل كتاب الله في صدورها، وتتلوه بألسنتها، وتتدبره بعقولها، وتتمثل هداياته في أخلاقها وأعمالها.

حين ترعى القيادةُ القرآنَ وأهلَه، فإنها لا تكرّم حفظةً فحسب، بل تبني أجيالًا تستضيء بالوحي، وتصنع للوطن مستقبلًا راسخ الإيمان والقيم.

تتجلّى عناية المملكة العربية السعودية بكتاب الله تعالى في صورٍ كثيرة، تمتد من تعليمه وتحفيظه، إلى طباعته ونشره، ومن إقامة المسابقات القرآنية، إلى تكريم حفظته وقرّائه والعاملين في خدمته؛ انطلاقًا من رسالتها الإسلامية، وقيامًا بمسؤوليتها التي شرّفها الله بها، وهي تحتضن الحرمين الشريفين، وتتخذ من القرآن الكريم دستورًا ومنهج حياة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -أيده الله- تواصلت هذه العناية المباركة، واتسعت ميادينها محليًّا ودوليًّا؛ فأضحت رعاية القرآن الكريم وأهله نهجًا راسخًا، تتضافر فيه جهود الدولة ومؤسساتها، وتترجمه المشروعات والبرامج والمسابقات التي تستهدف ربط الأجيال بكتاب ربها، حفظًا وتلاوةً وتدبرًا وعملًا.

ومن أبرز شواهد هذه العناية: المسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين والبنات، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وتحظى برعاية ملكية كريمة، جعلت منها ميدانًا قرآنيًّا رحبًا، يتنافس فيه أبناء الوطن وبناته في أشرف محفوظ، وأجلِّ مقروء، وأعظم كلام.