الكذب رديف الخيانة، لأن من يكذب عليك يطعن ثقتك من حيث تأمنه، وهو صنوُ التزوير، إذ يلبس الباطل ثوب الحقيقة، ويصنع للزيف وجهًا مقبولًا، وهو قرين الغش والاحتيال، فكلها طرق ملتوية لانتزاع ما لا يُنال بالصدق والاستحقاق، والكذب ضحك على الذقون، لكنه ضحك قصير العمر، فما من حقيقة تُدفن إلى الأبد، ولا من زيف يستطيع أن يقف طويلًا أمام شاهد صادق أو موقف كاشف، قد يخدع الكاذب الناس مرة، وقد يفلح في تزيين روايته حينًا، لكنه لا يملك أن يضمن للحقيقة صمتًا دائمًا، فهي تمضي في أثره، حتى تدركه وتفضح ما ستر، ومن جعل الكذب مركبًا لمصالحه، ظلّ يسبح في بحر المنافع، بعيدًا عن شاطئ الحقيقة والواقع، يبدل أقواله كلما تبدلت حاجته، وينقض وعوده كلما تعارض الوفاء مع مكسبه، يظن أن المراوغة ذكاء، وأن تبديل الوجوه حُسن تصرف، وما درى أن كل كذبة تُنجيه من موقف عابر، تدفع من رصيده في قلوب الناس، حتى يصبح كلامه بلا وزن، ووعوده بلا أمان، والكذب لا يفسد العبارة وحدها، إنه يفسد ما بين الناس من طمأنينة، ويحول العلاقة إلى ريبة، والكلمة إلى موضع شك، فإذا سقطت الثقة، لم تنفع بعدها فصاحة الاعتذار، ولا كثرة التبرير، لأن الجرح الذي تصنعه الخديعة لا يلتئم بمجرد إنكارها، ما أقصر طريق الكذب إلى المصلحة، وما أطول طريقه إلى السقوط، فالصدق قد يكلّف صاحبه موقفًا عسيرًا، لكنه يبقي له وجهًا يرفعه، أما الكذب فقد يمنحه نجاة مؤقتة، ثم يتركه وحيدًا أمام حقيقة لا تجامل، وذاكرة لا تنسى، ومن باع صدقه ليربح منفعة عابرة، خسر ما هو أثمن، ثقة الناس، وطمأنينة الضمير، وكرامة الكلمة.
الكذب رديف الخيانة، لأن من يكذب عليك يطعن ثقتك من حيث تأمنه، وهو صنوُ التزوير، إذ يلبس الباطل ثوب الحقيقة، ويصنع للزيف وجهًا مقبولًا، وهو قرين الغش والاحتيال، فكلها طرق ملتوية لانتزاع ما لا يُنال بالصدق والاستحقاق، والكذب ضحك على الذقون، لكنه ضحك قصير العمر، فما من حقيقة تُدفن إلى الأبد، ولا من زيف يستطيع أن يقف طويلًا أمام شاهد صادق أو موقف كاشف، قد يخدع الكاذب الناس مرة، وقد يفلح في تزيين روايته حينًا، لكنه لا يملك أن يضمن للحقيقة صمتًا دائمًا، فهي تمضي في أثره، حتى تدركه وتفضح ما ستر، ومن جعل الكذب مركبًا لمصالحه، ظلّ يسبح في بحر المنافع، بعيدًا عن شاطئ الحقيقة والواقع، يبدل أقواله كلما تبدلت حاجته، وينقض وعوده كلما تعارض الوفاء مع مكسبه، يظن أن المراوغة ذكاء، وأن تبديل الوجوه حُسن تصرف، وما درى أن كل كذبة تُنجيه من موقف عابر، تدفع من رصيده في قلوب الناس، حتى يصبح كلامه بلا وزن، ووعوده بلا أمان، والكذب لا يفسد العبارة وحدها، إنه يفسد ما بين الناس من طمأنينة، ويحول العلاقة إلى ريبة، والكلمة إلى موضع شك، فإذا سقطت الثقة، لم تنفع بعدها فصاحة الاعتذار، ولا كثرة التبرير، لأن الجرح الذي تصنعه الخديعة لا يلتئم بمجرد إنكارها، ما أقصر طريق الكذب إلى المصلحة، وما أطول طريقه إلى السقوط، فالصدق قد يكلّف صاحبه موقفًا عسيرًا، لكنه يبقي له وجهًا يرفعه، أما الكذب فقد يمنحه نجاة مؤقتة، ثم يتركه وحيدًا أمام حقيقة لا تجامل، وذاكرة لا تنسى، ومن باع صدقه ليربح منفعة عابرة، خسر ما هو أثمن، ثقة الناس، وطمأنينة الضمير، وكرامة الكلمة.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.