حين يصبح الحكم السعودي كبش الفداء

يتناقض بعض الإعلاميين الرياضيين في موقفهم من الحكام المحليين، فيضربون في نزاهتهم ليلاً ونهاراً، ويشككون في قدراتهم على قيادة المباريات، ويفضلون عليهم الحكم الأجنبي، حتى لو كان يدير في بلاده مباريات الفئات السنية. يرتاحون أكثر لرؤية حكم أجنبي يحمل الصافرة، من أن يروا حكماً سعودياً يقود المباراة بثقة. مشكلة هؤلاء الإعلاميين أنهم يعتقدون أن ذاكرة الجماهير ذاكرة سمك. قبل أشهر قليلة فقط، كانوا يصرون على أنه «لا نريد أي حكم سعودي يقود المباريات»، وأنه «لا يوجد منهم من هو مؤهل ليكون محل ثقة كبيرة». ثم انقلبوا فجأة، وأخذوا ينتقدون الاتحاد السعودي على «فشله في ملف الحكام»، بعد أن اكتفى حكامنا في كأس العالم برفع لوحات تبديل اللاعبين على الخطوط، بينما سُمح لحكام أجانب متواضعين بإدارة مباريات المونديال، وشهدنا اللغط الكبير حول أدائهم. هل يتعظ هؤلاء المتناقضون مما شاهدناه في المونديال؟! هذا هو جزاء من كان يستمع لهم بإصغاء، ويطبق رغباتهم بحذافيرها ليرضيهم وينال استحسانهم، ثم ينقلبون عليه بانتقاد سريع ومتناقض. وهذا درس كبير لكل مسؤول قادم: أن يستفيد من تجارب من سبقه، وأن يدرك أن بعض الإعلاميين يشبهون المشجعين تماماً؛ لا يهمهم إلا ميولهم الشخصية، بعيداً عن المصلحة العامة للكرة السعودية. من أكبر مدمرات كرتنا أننا سمحنا لكل من هب ودب بأن يؤثر في القرارات المصيرية. النتيجة أن من تظن أنك ترضيه لن يفيدك يوماً، فإذا فشلت تجده أول من ينتقدك بحدة ويستعرض فجاجته عليك. وهنا يظهر المسؤول القوي، الذي يفرض قراراته من أول يوم يجلس فيه على كرسي الرئاسة، ولا يسمح لأحد بالتأثير عليه. ختاماً: عندما يُهاجَم من يعملون في منظومتك، يجب عليك كمسؤول أن تحميهم، وتدافع عنهم، وتدعمهم، حتى يشعروا بالأمان والطمأنينة، فذلك هو ما يمنحهم الاستقرار والقدرة على العطاء. حسين البراهيم - الدمام