حين يدفع المنتخب ثمن التعصب  – صالح القبلان

في الوسط الرياضي، يظل اختلاف الميول وتباين الآراء أمرًا طبيعيًا، لكن المؤسف أن تتحول المناكفات بين بعض إعلاميي وجماهير الأندية، خصوصًا الكبيرة منها، إلى صراع يتجاوز حدود المنافسة، حتى أصبح المنتخب الوطني يدفع ثمن هذا التعصب.

النقد الهادف والعقلاني مطلوب، بل هو ضرورة للتصحيح والتطوير، لكن ما نشاهده أحيانًا تجاوز النقد إلى الشخصنة والإساءة، وأصبح بعض اللاعبين والمدربين والإداريين ضحايا لمواقف مرتبطة بالميول أكثر من ارتباطها بالمستوى الفني. والدليل الأوضح على ذلك أن لاعبًا يُهاجم ويُقلل من شأنه، ويُقال إنه لا يستحق تمثيل المنتخب، وما إن ينتقل إلى النادي الذي يميل إليه من كانوا ينتقدونه حتى يتحول فجأة إلى لاعب يستحق الدفاع عنه والإشادة به! والعكس صحيح. وهذا يكشف أن جزءًا من تلك الانتقادات لم يكن قائمًا على معايير فنية واضحة وثابتة، وإنما على الموقف من النادي الذي ينتمي إليه اللاعب.

والأخطر أن يصل التعصب بالبعض إلى عدم تشجيع المنتخب، بل وتمني خسارته، لمجرد غياب لاعبي ناديه عن القائمة. وهنا يحق لنا أن نتساءل: إلى أين أوصلتنا هذه المناكفات؟ كم من مدرب وإداري ولاعب مرّ على المنتخب، فوجد نفسه هدفًا للهجوم والمناكفات، وكأن المشكلة ليست في الأداء أو القرار، بل في النادي الذي ينتمي إليه أو الموقف الذي اتخذه!

المنتخب ليس ساحة لتصفية حسابات الأندية، وقميص الوطن أكبر من كل الألوان. والعاقل يدرك الفارق بين الناقد الصادق الذي يبحث عن مصلحة المنتخب، والمتعصب الذي يبحث عن الإثارة والتفاعل والشهرة ولو كان الثمن منتخب الوطن.

وإذا استمر التعصب في ابتلاع صوت العقل، وتحولت المنابر الرياضية إلى ساحات للمناكفة وتصفية الحسابات، فلن يكون المتضرر نادياً أو لاعباً أو مدرباً بعينه، بل سيكون منتخب الوطن هو من يدفع الفاتورة. الاختلاف حق، والنقد حق، لكن الوطن والمنتخب خط أحمر؛ فمن أراد أن ينتصر لناديه فليفعل، أما حين يرتدي اللاعبون قميص المنتخب، فلا مكان إلا لصوت واحد: صوت الوطن.

في الوسط الرياضي، يظل اختلاف الميول وتباين الآراء أمرًا طبيعيًا، لكن المؤسف أن تتحول المناكفات بين بعض إعلاميي وجماهير الأندية، خصوصًا الكبيرة منها، إلى صراع يتجاوز حدود المنافسة، حتى أصبح المنتخب الوطني يدفع ثمن هذا التعصب.

النقد الهادف والعقلاني مطلوب، بل هو ضرورة للتصحيح والتطوير، لكن ما نشاهده أحيانًا تجاوز النقد إلى الشخصنة والإساءة، وأصبح بعض اللاعبين والمدربين والإداريين ضحايا لمواقف مرتبطة بالميول أكثر من ارتباطها بالمستوى الفني. والدليل الأوضح على ذلك أن لاعبًا يُهاجم ويُقلل من شأنه، ويُقال إنه لا يستحق تمثيل المنتخب، وما إن ينتقل إلى النادي الذي يميل إليه من كانوا ينتقدونه حتى يتحول فجأة إلى لاعب يستحق الدفاع عنه والإشادة به! والعكس صحيح. وهذا يكشف أن جزءًا من تلك الانتقادات لم يكن قائمًا على معايير فنية واضحة وثابتة، وإنما على الموقف من النادي الذي ينتمي إليه اللاعب.

والأخطر أن يصل التعصب بالبعض إلى عدم تشجيع المنتخب، بل وتمني خسارته، لمجرد غياب لاعبي ناديه عن القائمة. وهنا يحق لنا أن نتساءل: إلى أين أوصلتنا هذه المناكفات؟ كم من مدرب وإداري ولاعب مرّ على المنتخب، فوجد نفسه هدفًا للهجوم والمناكفات، وكأن المشكلة ليست في الأداء أو القرار، بل في النادي الذي ينتمي إليه أو الموقف الذي اتخذه!

المنتخب ليس ساحة لتصفية حسابات الأندية، وقميص الوطن أكبر من كل الألوان. والعاقل يدرك الفارق بين الناقد الصادق الذي يبحث عن مصلحة المنتخب، والمتعصب الذي يبحث عن الإثارة والتفاعل والشهرة ولو كان الثمن منتخب الوطن.

وإذا استمر التعصب في ابتلاع صوت العقل، وتحولت المنابر الرياضية إلى ساحات للمناكفة وتصفية الحسابات، فلن يكون المتضرر نادياً أو لاعباً أو مدرباً بعينه، بل سيكون منتخب الوطن هو من يدفع الفاتورة. الاختلاف حق، والنقد حق، لكن الوطن والمنتخب خط أحمر؛ فمن أراد أن ينتصر لناديه فليفعل، أما حين يرتدي اللاعبون قميص المنتخب، فلا مكان إلا لصوت واحد: صوت الوطن.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.