حين يتحول الهدوء قبل العاصفة إلى واقع «أزرق» عاصف

مع اقتراب نهاية فترة التسجيل الصيفية لم يعد من الممكن النظر إلى ميركاتو الهلال باعتباره مجرد سوق انتقالات عابر؛ فالأزرق دخل هذا الصيف بعقلية مختلفة وفتح أبواب مشروع جديد ملامحه بدأت تتشكل صفقةً تلو الأخرى. في بداية الصيف كتب الأمير الوليد بن طلال عبر حسابه في منصة "X" "الهدوء قبل العاصفة". حينها بدت العبارة أشبه برسالة مختصرة تحمل كثيراً من الغموض، لكن مع اقتراب نهاية الميركاتو بدأت العاصفة تكشف عن ملامحها بوضوح، حتى أصبحت الصفقات الهلالية هي العنوان الأبرز في سوق الانتقالات. ولعل أحدث فصول هذه العاصفة كان وصول المهاجم الإنجليزي الدولي أولي واتكينز قادماً من أستون فيلا، في صفقة من العيار الثقيل سبقتها صفقة الهولندي كريسينسيو سامرفيل، فيما اكتمل المشهد الهجومي بالتعاقد مع البرازيلي غابرييل مارتينيلي جناح أرسنال. هذه ليست مجرد أسماء كبيرة أضيفت إلى قائمة الهلال؛ إنها رسائل واضحة بأن الفريق يريد أن يكون حاضراً بقوة في كل بطولة، وأن المنافسة في الموسم الجديد لن تكون بالحلول التقليدية. التحرك الهلالي لم يكن أجنبياً فقط بل امتد إلى السوق المحلية أيضاً بإعادة الحارس محمد العويس إلى العرين الأزرق، إلى جانب التعاقد مع عدد من المواهب والأسماء المحلية، من بينها نواف الحبشي، ومحمد الصرنوخ، وصبري دهل، وعبد الله العنزي، ومحمد محزري. وقد أعلنت إدارة النادي بالفعل عن ضم الصرنوخ والحبشي لتدعيم الفريق للموسم الجديد. في قصة هذا الميركاتو، يحضر الأمير الوليد بن طلال بصورة مختلفة. فالرجل الذي ارتبط اسمه بالهلال طويلاً والداعم المعروف للنادي لم يتعامل مع الأزرق باعتباره مجرد مشروع استثماري، بل جعل من علاقته بالهلال استثماراً في المحبة والشغف والانتماء. والأرقام والتحركات الأخيرة جعلت هذا الدعم حاضراً بقوة في المشهد؛ فصفقة واتكينز جاءت بتكفل من الأمير الوليد بن طلال، فيما ارتفع عدد الصفقات التي أُعلن بصورة صريحة عن تحمله تكلفتها خلال الشتاء والصيف إلى ثماني صفقات على الأقل. ولهذا، فإن الجماهير الهلالية -وهي تتابع هذه الأسماء- تتعامل مع المشهد ليس بوصفه فترة تعاقدات فقط، بل بوصفه ترجمة فعلية لعبارة كُتبت في بداية الصيف ثم بدأت تتحول إلى واقع. لكن الصفقات، مهما كانت قيمتها لا تحقق البطولات وحدها. كل هذه الأسماء أصبحت الآن تحت مسؤولية الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي يقف أمام مهمة تحويل هذه القوة الشرائية إلى قوة فنية داخل الملعب. واتكينز يحتاج إلى منظومة تمنحه الفرص، ومارتينيلي يحتاج إلى المساحات التي تجعله أكثر تأثيراً، وسامرفيل يحتاج إلى بيئة تساعده على تقديم أفضل ما لديه، والصفقات المحلية تحتاج إلى الانسجام والصبر حتى تصبح إضافة حقيقية. إنزاغي أمام قائمة مليئة بالخيارات، لكن التحدي الأكبر سيكون في صناعة فريق متوازن، لا مجموعة من النجوم. الكرة الآن في ملعب الهلال؛ لقد فعل الأمير الوليد بن طلال ما يستطيع من خارج الخطوط، وتحركت إدارة الهلال في السوق، واختارت أسماء كبيرة، ووضعت أمام الجهاز الفني أدوات متعددة. الآن جاءت لحظة العمل الحقيقي. الكرة في مرمى إدارة الهلال، والجهاز الفني، واللاعبين، ومن خلفهم جماهير الزعيم. الجماهير قدمت شكرها العميق للأمير الوليد، وربما لا تكفي الكلمات وحدها لرد الجميل لرجل جعل الهلال جزءاً من شغفه، لكن أفضل رسالة يمكن أن يقدمها الهلال له ليست في المدرجات ولا في مواقع التواصل، وإنما داخل الملعب. واليوم، ومع واتكينز ومارتينيلي وسامرفيل وبقية الأسماء، لم يعد السؤال: هل هبّت العاصفة؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: إلى أين ستقود هذه العاصفة الهلال؟ فالصفقات صنعت التوقعات، والأسماء رفعت سقف الطموح، لكن الحكم الأخير سيبقى للملعب.