يعيش الإنسان في عالم تتسارع فيه الضغوط اليومية، فلم يعد تأثير الحالة النفسية مقتصرًا على المشاعر فقط، بل بات يمتد ليطال الجسد وسلوكياته بشكل مباشر.
كما أن من بين أبرز هذه التأثيرات، ظاهرة "الأكل العاطفي" التي تدفع البعض إلى اللجوء للطعام كوسيلة للهروب من التوتر والبحث عن الراحة.
وفي الوقت نفسه، يكشف الأطباء عن تفسيرات علمية لظواهر قد تبدو غامضة، مثل الشعور بالتحسن بمجرد التفكير في العلاج أو حجز موعد طبي، وهو ما يعكس الترابط المعقد بين النفس والجسد، ويؤكد أهمية التعامل مع الصحة بشكل شامل ومتوازن.
من جانبها؛ أكدت الدكتورة شيماء طلخان أن الشعور المفاجئ بالتحسن عقب حجز موعد مع الطبيب ليس مجرد وهم، بل يرتبط بتغيرات نفسية وهرمونية حقيقية داخل الجسم، تؤثر بشكل مباشر على الإحساس بالألم ومستويات التوتر.
وأوضحت، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "أنا وهو وهي" المذاع عبر قناة صدى البلد، مع الإعلامي شريف بديع والإعلامية سارة سامي، أن بعض الآلام التي يشعر بها الأشخاص دون وجود سبب عضوي واضح تُصنف ضمن ما يُعرف بالأعراض النفسجسمانية، حيث تتحول الضغوط النفسية إلى أعراض جسدية حقيقية مثل الصداع وآلام الجسم.
وأشارت إلى أن مجرد التفكير في تلقي العلاج أو التواصل مع الطبيب يساهم في خفض مستوى هرمون التوتر الكورتيزول، ما يمنح شعورًا بالهدوء، إلى جانب تحفيز إفراز هرمونات مثل الإندورفين والدوبامين، التي تعمل كمسكنات طبيعية وتحسن الحالة المزاجية.
وأضافت أن التوتر قد يدفع البعض إلى الإفراط في تناول الطعام، في ظاهرة تُعرف بالأكل العاطفي، حيث يستخدم الشخص الطعام كوسيلة للشعور بالأمان، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الوزن.
وشددت على أن هذا التحسن النفسي المؤقت لا يجب أن يكون بديلًا عن الفحص الطبي، محذرة من أن تجاهل الأعراض قد يخفي وراءه مشكلات صحية حقيقية تحتاج إلى تشخيص وعلاج دقيق.