حين كسر الدوري السعودي حاجز المستحيل

شهدت الرياضة السعودية تحولًا تاريخيًا غير مسبوق، عقب خصخصة عددٍ من الأندية، وعلى رأسها الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، وانتقال ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات العامة. وقد شكّلت هذه الخطوة نقطة انطلاق لثورة رياضية أعادت رسم ملامح الدوري السعودي، ونقلته إلى مرحلة جديدة من الحضور والتأثير على الساحة العالمية. بدأت ملامح هذه الثورة مع التعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لتتوالى بعده الصفقات الكبرى باستقطاب أسماء عالمية مثل كريم بنزيما، ونيمار، ورياض محرز، وغيرهم من نجوم كرة القدم. وكادت هذه الطفرة أن تكتمل بانضمام الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، لولا أن رغبة اللاعب الشخصية حسمت وجهته، وإلا لكانت تلك الصفقة إحدى أكبر المحطات التاريخية في مسيرة الدوري السعودي. ولو عدنا بالزمن عشر سنوات إلى الوراء، لما توقع أكثر المتفائلين أن يشهد الدوري السعودي انتقال لاعب من الصف الأول عالميًا، فضلًا عن أسطورة كروية أو نجم من فئة السوبر ستار، ففي ذلك الوقت، كان مجرد التفكير في استقطاب هذه الأسماء يُعد أقرب إلى المستحيل. وكانت استحالة هذه الفكرة ترتبط بعاملين رئيسيين، الأول يتمثل في الفجوة المالية الكبيرة بين الأندية السعودية ونظيراتها الأوروبية، بما يجعل منافستها على عقود النجوم أمرًا بالغ الصعوبة. أما العامل الثاني، فيتمثل في إقناع اللاعب نفسه بالانتقال إلى دوري مختلف من حيث البيئة الكروية والثقافة والبعد عن مركز الثقل في كرة القدم العالمية. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد بصورة جذرية، فبعد الخصخصة، أصبحت الأندية السعودية تمتلك قوة مالية جعلتها قادرة على منافسة كبار الأندية الأوروبية في سوق الانتقالات، بل والتفوق عليها في بعض الصفقات، وهنا سقط حاجز الاستحالة، ولم يتبقَّ سوى حاجز الصعوبة. فالصعوبة اليوم لم تعد مالية، بل أصبحت مرتبطة بإقناع اللاعب بخوض تجربة جديدة خارج أوروبا، في دوري لا يزال يسعى إلى ترسيخ مكانته بين أقوى الدوريات العالمية، مع ما يرافق ذلك من اختلاف في البيئة والثقافة وطبيعة المنافسة. وهنا يمكن القول إن الدوري السعودي نجح في كسر حاجز المستحيل، وانتقل من مرحلة كان فيها التعاقد مع نجم عالمي حلمًا بعيد المنال، إلى مرحلة أصبح فيها التفاوض مع كبار نجوم العالم أمرًا متوقعًا، بل وأصبح السؤال لم يعد: هل يستطيع الدوري السعودي استقطاب هذا النجم؟ وإنما: هل يرغب اللاعب في خوض هذه التجربة؟ وهذا بحد ذاته يعكس حجم التحول الذي شهدته الكرة السعودية خلال سنوات قليلة.