مع اقتراب الإفطار في رمضان، كانت أصوات المآذن تمتزج بأصوات الراديو في جنوب اليمن، في زمن لم تنتشر فيه مكبرات الصوت في المساجد الريفية، فصار الراديو الرابط الأساس بين الصائمين وموعد الإفطار، وتحول نقل أذان المغرب عبر الإذاعة إلى تقليد يومي يجمع بين التقنية المبكرة والطقوس الدينية.
يتذكر مهندس الصوت في إذاعة سيئون أحمد بزعل ذلك اليوم جيداً، حين انقطعت الإشارة الصوتية بسبب الأمطار الغزيرة. شعر بقلق للحظات، إذ بدت ثواني الانتظار وكأنها ساعات، لكن خبرته جعلته يتصرف بسرعة، فاستخدم الشريط الاحتياط المسجل للأذان، فعاد البث ليملأ البيوت ويصل إلى كل أسرة، في رسالة صوتية من قلب المدينة إلى كل بيت.
أُسست إذاعة سيئون عام 1973، وكانت إمكاناتها في البداية بسيطة للغاية، كان البث يتم عبر جهاز البرقية “تليغراف” الموجود لدى الحكومة المحلية في المدينة. في الصباح كانت البرقية مخصصة للتواصل بين الحكومة وبلديات المحافظة في ظل غياب الاتصالات الهاتفية، بينما كان يجري تشغيلها مساء للبث الإذاعي بعد تغيير التردد.
واستمر هذا الوضع أعواماً طويلة حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين حصلت الإذاعة على جهاز بث رقمي بقدرة 25 كيلوواط، مما أدى إلى توسع نطاق انتشارها، فلم يعد بثها يقتصر على حضرموت الوادي والساحل، بل امتد إلى محافظات مجاورة وحتى إلى دول قريبة مثل السعودية وسلطنة عمان. ومع دخول التقنيات...



