«حين رآني الغياب».. مسرحية سعودية تحصد جائزة أفضل ممثل في الأوبرا المصرية

شاركت الكاتبة الباحثة السعودية هدى علي حدادي بمسرحيتها «حين رآني الغياب» ضمن فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة الذي أقيم في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، بالتزامن مع احتفالات المملكة باليوم الوطني، في مشاركة حملت صوتاً مسرحياً سعودياً انطلق من تجربة إنسانية عميقة لطرح أسئلة الغياب والفقد وعلاقة الإنسان بذاته وبمن يحب. وتوجت المشاركة بحصول بطل المسرحية محمد لادان على جائزة أفضل ممثل في فنون ذوي القدرات الخاصة، تقديراً لأدائه في العمل وما قدمه من حضور مسرحي اعتمد على الصوت والإحساس وقدرته على نقل التحولات النفسية للشخصية إلى الجمهور. وجاءت المسرحية في قالب «مونودراما» تتبعت رحلة إنسان واجه الغياب وحاول إعادة اكتشاف نفسه بعد أن فقد من كان يمنحه الشعور بقيمته وحضوره، لتضع المتلقي أمام سؤالها المركزي: ماذا يبقى للإنسان حين يغيب من كان يشعر بقيمته في حضوره؟ ولم تتعامل حدادي مع الحزن باعتباره لحظة بكاء عابرة، بل اقتربت منه بوصفه أثراً عميقاً للتعلق بمن نحب وخوفاً من أن يعيد الغياب تشكيل الحياة التي اعتدناها. ومن المسافة الفاصلة بين ما نتمناه وما تفرضه الحياة بدأت الشخصية رحلة داخلية للبحث عن ذاتها وإعادة فهم قيمتها بعيداً عن الارتهان الكامل لوجود الآخرين. وتوقفت المسرحية عند سيكولوجية الحزن وما يتركه الفقد في النفس من أسئلة حول دوام الأشخاص والأشياء في عالم يقوم في جوهره على التغير. ولم تطرح تجاوز الحزن باعتباره نسياناً أو محواً للذكرى، بل ذهبت إلى سؤال أكثر إنسانية: كيف نحمل معنا أثر الذين غابوا ونواصل الحياة دون أن نفقد أنفسنا معهم؟ وجسد الممثل الكفيف محمد لادان هذه الرحلة على الخشبة في تجربة تقدم فيها الصوت والإنصات والإحساس على الصورة المرئية، لتصبح أدوات أساسية في بناء الشخصية والتواصل مع الجمهور. وجاء فوزه بجائزة أفضل ممثل في فنون ذوي القدرات الخاصة تتويجاً لهذا الحضور وللتجربة التي قدمها على المسرح. ورافقت العرض موسيقى وألحان قدمها الملحن المنتج السعودي عبدالله عبود إهداء للعمل، وتحولت الموسيقى من مجرد خلفية للمشهد إلى لغة موازية للنص عبرت عن المساحات التي عجز الكلام عن بلوغها في لحظات الحزن والذاكرة والتحول. وجاءت المسرحية بإخراج أمينة السوداني، فيما قدم المهندس محمد الحبشي رسم الإضاءة إهداء للعمل، وتولت شيري وجدي التصميم الجرافيكي. كما وظف العرض تقنيات الذكاء الاصطناعي في المواد البصرية المعروضة على الشاشة، بما وسع فضاء الذاكرة والخيال وربطهما بالحضور الحي على خشبة المسرح. ومنحت مشاركة «حين رآني الغياب» بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي حضوراً ثقافياً سعودياً في فضاء فني عربي ودولي جمع الفن بتجارب ذوي القدرات الخاصة، قبل أن تختتم المشاركة بجائزة أكدت قدرة الفن على تجاوز حدود الصورة والوصول إلى المتلقي عبر صدق التجربة وقوة الأداء. وفي «حين رآني الغياب» لم يكن الغياب خاتمة للحكاية، بل بداية لاكتشاف الذات. فحين يرحل من اعتدنا أن نرى أنفسنا في عينيه، يبقى السؤال الأصعب: هل نغيب معه أم نتعلم أن نرى أنفسنا من جديد؟وثمنت هدى حدادي جهود رئيسة ومؤسسة ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة سهير عبدالقادر، وما أتاحه الملتقى من مساحة التقت فيها الفنون بتجارب المبدعين، ومنحت الموهبة فرصة الحضور والتعبير والوصول إلى الجمهور.