حين خافت حوّاءُ آدم

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

منذُ أن عرفت حوّاءُ آدم،عرفت المرأةُ أوّل خوف.ما أخافُ الحبّ،بل أخافُ الرجل حين ينسىأنّ المرأة التي تفتحُ لهُ قلبها،لا تفتحُ لهُ أبواب مملكتها كلّها.ففي كلّ امرأةٍشيءٌ من حوّاء؛شيءٌ قديمٌ، غائرٌ،يهمسُ في سريرتها:احذري…فليس كلُّ من دنا، أَمن.ذلك الوحشُ الذي لا يزأر،بل يبتسم.لا يطعنُ بالخنجر،بل بالكلمة.لا يقتحمُ الأبواب دائماً،فقد علّم الناس أن يتركوا الأبواب مواربةً،ثم يلوموا من دخل.منذُ صغري،وأنا أتعلّمُ كيف أمشيوكأنّ الطريق كمين.كيف أضمُّ ثوبي إلى جسديإذا مرّ غريب.كيف أخفضُ عينيّ،لا حياءً،بل اتقاءً لعينٍلا تعرفُ للحُرمة مقاماً.علّموني أن أخاف الليل،والشارع،والغريب،والقريب،واليد التي تمتدُّ أكثر ممّا ينبغي،والكلمة التي تبدأُ مزاحاًوتنتهي ندبةًلا يراها أحد.ثم قالوا لي:لا تخافي… هذا أمرٌ عادي.أيُّ عُرفٍ هذاالذي يجعلُ وجع المرأة عادة؟وأيُّ دنيا هذهالتي تطلبُ منها أن تألفما كان ينبغي أن يُخيف الجميع؟أنا لا أريدُ أن أعتاد.دعوني أحتفظُ بفزعي؛فبعضُ المخاوفليست أمراضاً تُشفى،بل بصيرةٌ أنقذت صاحبهامن هاويةٍ لم يرها الآخرون.أنا أعرفُ جسدي.أعرفُ أنّه ليس مائدةًيمدُّ كلُّ عابرٍ يده إليها،ولا غنيمةً لمن أحسن التقرّب،ولا ثمناً للحب،ولا برهاناً على النضج،ولا واجباً لأنّ العالم سمّى ذلكمعتاداً.هذا جسدي.آخرُ موضعٍما زلتُ أستطيعُ أن أقولَ فيه:أنا صاحبةُ الأمر.فلا تسألونيلماذا أتأنّى.أنا لا أتأنّى لأنني لا أعرفُ الحب،بل لأنني أعرفُ الفقد.أعرفُ كيف يستطيعُ الإنسانُأن يعطي قطعةً من نفسه،ثم يمضي العمرُ كلُّهوهو يبحثُ عنهافي وجوه الذين مرّوا.أخشى أن أهب جسدي،ثم أكتشف أنني وهبتُ معهجزءاً من روحيلمن لم يعرف كيف يصونُه.أخشى أن أقول "نعم"لأنني خفتُ أن أقول "لا".وهذه،يا سادة العالم،ليست موافقة.هذه امرأةٌتعلّمت أن ترضي الآخرينقبل أن تتعلّم كيف تنجو بنفسها.لذلك، حينَ أقولُ لا،فلا تفتّشوا عن علّة.وحين أتراجعُ،فلا تسمّوا تراجعي دلالاً.وحين أبكي،فلا تقولوا إنني أُبالغ.فلعلّي أبكيعلى كلّ مرّةٍ صمتُّ فيهاكي لا أُغضب أحداً.ولعلّي أبكيعلى طفلةٍ في داخليكبرت وهي تظنُّأنّ عليها أن تكون لطيفةًحتى مع من يخيفها.يا إلهي…ما أثقل أن تكون المرأةُحارسة نفسهاطوال العمر.أن تدخل بيتاًفتفكّر كيف ستخرج.أن تحبّ رجلاًثم تقضي نصف حبّهاتسألُ نفسها في صمت:"هل أنا آمنةٌ معه؟"أيُّ حبٍّ هذاالذي يحتاجُ القلبُ فيهإلى درع؟أنا لا أريدُ رجلاًيطلبُ مني أن أثبت حبّي بجسدي.أريدهُ أن يفهمأنّ أعظم ما يمكنُ أن أهبه لهليس جسدي…بل أن أطمئنَّ إليه.أن أخلع خوفي قبل ثوبي.أن أضع رأسي قربهولا أسمع في داخليصوت الحذر.أن أقول لا … وأظلُّ محبوبة.أن أقول "توقّف"فيتوقّف.أن أبكيفلا يجعل من دموعيسُلّماً يعبرُ به إليَّ.أن أرتجففلا يجعل من ارتجافيفرصةً عليه أن يغتنمها.أن يراني امرأةً،لا جسداً.فإن جاء ذلك اليوم،فلن أكون قد تخلّيتُ عن حذري.بل سأكونُ قد وجدتُمن جعل الحذر ينام.وحينها فقط… سأفتحُ الباب.لأنَّ قلبي،لأوّل مرّةٍ منذُ أعوام،سيقول: هنا…لا وحش.وهنا فقط،سأعرفُ أنَّ جسديلم يكن سجناً قط.كان وطناً.وأنا…كنتُ أحرسُ وطنيحتى يأتي من يعرفُأنّ الأوطان لا تُقتحم.الأوطانُ تُصان.

لأول مرة في سوريا، يجد الطيران الشراعي طريقه إلى سماء اللاذقية، بعد سنوات من العمل والمحاولات لتحويل فكرة كانت طويلاً مجرد حلم إلى تجربة حقيقية يمكن للزوار خوضها.