حين تُهان الكرامة بين الأقفاص… عامل يفترش الأرض في حديقة حيوان بني سويف ويسقط من شدة الإعياء

حين تتحول أماكن الترفيه إلى ساحات قهر صامت

حين تتحول أماكن الترفيه إلى ساحات قهر صامتفي زاوية مهملة داخل حديقة حيوان بني سويف، يرقد جسد عامل بسيط على الأرض الترابية، بلا فراش يقيه قسوة المكان ولا جدار يحميه من نظرات العابرين. لا يبدو أنه نائم بإرادته… بل مستسلم لإرهاقٍ أكبر من قدرته، كأن التعب أسقطه فجأة فتركه الجميع حيث سقط.

ملابسه المتربة، قدماه الحافيتان، ووضعية جسده المنكمش بجوار باب متهالك… كلها تفاصيل تحكي قصة إنسان أنهكته الحياة قبل أن ينهكه العمل. لا لافتة تشير إلى اسمه، ولا أحد يسأل: هل هو بخير؟ هل أكل؟ هل يملك مكانًا ينام فيه غير هذا الركن القاسي؟

ولا يقف المشهد عند هذا العامل وحده، بل يكشف جانبًا أوسع من الإهمال الذي يطال حديقة حيوان بني سويف بالكامل. أرضيات غير ممهدة، مخلفات متناثرة، أبواب متهالكة، ومرافق تفتقر لأبسط مقومات الصيانة… صورة عامة تعكس غياب الرقابة وضعف الاهتمام بمكان يفترض أنه واجهة حضارية للمحافظة.

الزائر لا يجد بيئة آمنة أو نظيفة، والعامل لا يجد حتى الحد الأدنى من الإنسانية داخل موقع عمله، لتتحول الحديقة تدريجيًا من مساحة للترفيه إلى عنوان واضح للإهمال.

إلى المسؤولين عن حديقة حيوان بني سويف… هذا ليس هجومًا بقدر ما هو عتاب واجب. كيف يُترك مكان يحمل اسم محافظة كاملة بهذه الصورة؟ وكيف يُترك إنسان يعمل داخله يصل إلى هذا الحال دون تدخل؟ المسؤولية لا تُقاس فقط بفتح الأبواب كل صباح، بل بما يُرى داخلها من كرامة تُصان أو تُهدر.

ما يحدث داخل حديقة حيوان بني سويف لم يعد مجرد إهمال عابر… بل تحوّل إلى فضيحة مكتملة الأركان. حين يُترك إنسان لينام على الأرض كأنه غير مرئي، وحين تتآكل الجدران وتغيب أبسط معايير النظافة والآدمية، فنحن أمام انهيار صريح لا يحتمل التجميل أو التبرير.

الصمت هنا شريك في الجريمة، والتغاضي جريمة أخرى. إما أن تتحرك الجهات المعنية فورًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه… أو تعترف صراحة أن هذا المكان خرج من حساباتها تمامًا.

ربما يستيقظ هذا العامل بعد قليل… ويكمل يومه كأن شيئًا لم يكن، لكن السؤال الذي سيبقى معلقًا:كم من “نائم على الأرض” نمر بجواره يوميًا… دون أن نشعر؟