في لحظة نادرة من لحظات الكون، حين وقفت الشمس في ذروة رحلتها السنوية معلنة بداية فصل جديد، لم يكن المشهد في مجرد يوم صيفي عابر، بل تحول إلى نافذة مفتوحة على التاريخ والعلم، حيث اجتمع طلاب المدارس ليعيدوا بأيديهم تجربة علمية خلدها الزمن منذ أكثر من ألفي عام، ويثبتوا أن فضول المعرفة لا يعرف عمرًا ولا حدودًا.
شهدت محافظة بني سويف، اليوم الأحد الموافق 21 يونيو، حدثًا علميًا وفلكيًا مميزًا تزامن مع ظاهرة الانقلاب الصيفي، حيث استضافت مدرسة خاتم المرسلين، بالتعاون مع المركز الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا التابع لمديرية التربية والتعليم، الاحتفالية السنوية العالمية لقياس محيط الكرة الأرضية، والتي تُقام للعام الرابع على التوالي بمشاركة طلاب المرحلة الإعدادية من عدد من مدارس المحافظة.
وجاءت الفعاليات تحت رعاية اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، والدكتور محمود فولي وكيل وزارة التربية والتعليم، في إطار مشاركة المحافظة في هذا الحدث العلمي العالمي الذي تشارك فيه عدة دول تقع على خط عرض 23.5 شمالًا، بهدف تعزيز الوعي العلمي لدى الطلاب وربطهم بالتجارب العلمية الكبرى التي شكلت تاريخ المعرفة الإنسانية.
واستهلت الاحتفالية بمحاضرة علمية قدمتها الدكتورة نجلاء الجزار، مسؤول البحث العلمي والابتكار بالمركز الاستكشافي، تناولت خلالها قصة العالم الإغريقي الليبي الأصل، الذي نجح قبل أكثر من ألفي عام في حساب محيط الكرة الأرضية اعتمادًا على مراقبة الشمس والظل، في واحدة من أعظم التجارب العلمية التي سبق بها عصره.
وأوضحت الجزار أن هذه الفعاليات ينظمها المركز سنويًا بالتعاون مع، ضمن مشروع علمي انطلق في مصر منذ عام 2003.
وفي التطبيق العملي، انتقل الطلاب إلى فناء المدرسة وقت الظهيرة، حيث استخدموا أدوات بسيطة لرصد الظلال وقياس زاوية سقوط الشمس، محاكين تجربة علمية صنعت أحد أهم الاكتشافات في تاريخ البشرية.
هكذا، لم يكن اليوم مجرد نشاط مدرسي عادي، بل درسًا حيًا يؤكد أن العلم يبدأ دائمًا بسؤال صغير… وقد يقود أحيانًا إلى اكتشاف حجم كوكب بأكمله.