حوار| أحمد عز: الخواجة مش أحسن مني.. وأحلم بوصول السينما العربية إلى العالمية ولا يشغلني التريند

رغم تصدره شباك التذاكر لسنوات، حتى أصبح النجم الأعلى تحقيقًا للإيرادات فى السينما المصرية، يواصل الفنان أحمد عز رفع سقف طموحه الفنى، وهذه المرة من خلال فيلمه الجديد «سفن دوجز»، الذى يُعد واحدًا من أضخم الإنتاجات العربية بميزانية تجاوزت 40 مليون دولار، وبمشاركة نخبة من النجوم العالميين.

وفى حواره لـ«الشروق»، يتحدث أحمد عز عن كواليس العمل مع النجوم العالميين، وتعاونه مع كريم عبد العزيز ومونيكا بيلوتشى، ورؤيته لمستقبل السينما العربية، كما يكشف فلسفته الخاصة تجاه النجاح، ولماذا لا يؤمن بفكرة «التريند»، مؤكدًا أن حلمه الحقيقى هو تقديم أفلام تعيش طويلًا فى ذاكرة الجمهور، وتصل بالسينما العربية إلى العالمية.

- هذه هى سحر السينما الحقيقى. منذ أفلام الأبيض والأسود، كان صناع السينما قادرين على بناء عوالم كاملة داخل الاستوديوهات بشكل مقنع للغاية. الأمر يحتاج إلى رؤية إنتاجية قوية، لأن تصوير فيلم بهذا الحجم فى أكثر من دولة كان سيضاعف التكلفة بصورة هائلة، خاصة أن ميزانية «Seven Dogs» تجاوزت 40 مليون دولار، وهو رقم ضخم يحمّل الجميع مسئولية تقديم أفضل مستوى ممكن.

ما حدث داخل «استوديوهات الحصن» كان مبهرًا، خصوصًا على مستوى تصميم الديكورات، لدرجة أننا كنا نشعر بالفعل أننا نصور فى بومباى أو الصين، وهذا يُحسب لفريق العمل بالكامل.

- هذا الأمر أصبح شائعًا فى السينما العالمية. مخرجا «Seven Dogs» تجمعهما صداقة وتناغم كبير، وقدما معًا تجارب ناجحة مؤخرًا، منها فيلم «Bad Boys»، وهما يمتلكان احترافية عالية جدًا، كما أن جذورهما المغربية جعلت طباعهما قريبة منا كعرب.

وفى الأعمال الضخمة، من الطبيعى أن يتولى كل مخرج تصوير وحدة مختلفة فى الوقت نفسه، لأن إنهاء فيلم بهذا الحجم خلال 60 يوم تصوير فقط يحتاج إلى العمل على أكثر من جبهة بالتوازى.

- أنا لا أختار العمل لأنه أكشن أو غير أكشن، بل أختاره بناءً على ما سيضيفه لى كممثل، وهل سأقدم من خلاله شيئًا مختلفًا عن أعمالى السابقة أم لا.. دائمًا أبحث عن التنوع والتغيير.

وجود المستشار تركى آل الشيخ منحنى ثقة بأننا أمام مشروع كبير، إلى جانب وجود فريق ضخم من النجوم والمخرجين الذين قدموا أعمالًا ناجحة مؤخرًا، وكل هذه العناصر كانت تقول لى: «تعال وشارك فى تجربة كبيرة».

وأنا دائمًا لدى رغبة فى الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، وأقول دائمًا: «الخواجة مش أحسن منى»، هم لديهم إمكانيات كبيرة، لكننا أيضًا نستطيع أن نصل أبعد، وأن تصل أعمالنا إلى جمهور عالمى. المسألة فى النهاية مرتبطة بالالتزام والإيمان بالقدرة على النجاح.

- عندما أبدأ التحضير لأى شخصية، أكون واعيًا تمامًا بكل ما قدمته سابقًا، سواء فى «الاختيار» أو «الممر» أو «الخلية»، لكن فى النهاية لا يوجد شخص يشبه الآخر. لدى أصدقاء ضباط، وشقيقى كان ضابطًا أيضًا، وكل شخصية منهم لها تفاصيلها المختلفة.

لذلك أحرص دائمًا على مناقشة التفاصيل مع المخرجين حتى نصل إلى معالجة جديدة للشخصية، بعيدًا عن أى تكرار، وأنا لا أفكر فى حجم الأكشن بقدر ما أفكر فى تقديم شخصية حقيقية ومقنعة للمشاهد.

- تنفيذ مشاهد الأكشن له حدود محسوبة، وهناك مستوى معين أستطيع تقديمه بنفسى، لكن عندما تصبح المخاطرة أكبر من اللازم، يتدخل فريق الإنتاج والمتخصصون، وأحيانًا يمنعوننى حفاظًا على السلامة.

الإصابات التى تحدث غالبًا تكون بسيطة، مثل حروق خفيفة أو التواء فى القدم أو إجهاد فى الذراع، لكنها لا تعطل التصوير. وفى «Seven Dogs» تحديدًا، كان من الصعب جدًا إيقاف العمل بسبب وجود عدد كبير من النجوم العالميين، وجداول تصوير معقدة للغاية، لذلك كان الجميع ملتزمًا بدرجة كبيرة حتى يخرج الفيلم بالشكل المطلوب.

- نحن لا نفكر بهذه الطريقة إطلاقًا، لأن الهدف الأساسى هو تقديم عمل جيد يعيش مع الجمهور. فكرة أن يحاول ممثل التفوق على الآخر أراها بداية الفشل، لأن السينما عمل جماعى يشبه فريق كرة القدم، ونجاح أى عنصر مرتبط بنجاح الجميع.ما يشغلنى دائمًا هو أن يخرج الفيلم بأفضل صورة، وأن أقدم أعمالًا تبقى مع الناس لسنوات طويلة، مثل الأفلام الكلاسيكية التى ما زلنا نشاهدها حتى اليوم. وعندما أرى الجمهور يردد جملة من أحد أفلامى، أشعر بأن هذا هو النجاح الحقيقى.

أما فكرة «التريند» والمقارنات فلا تشغلنى، بقدر ما يشغلنى أن أترك مكتبة فنية أفتخر بها مع مرور الوقت.

وكريم عبد العزيز نجم كبير جدًا، وسعيد دائمًا بالتعاون معه، وأتمنى أن نكرر التجربة مرة أخرى.

- الإنتاج الضخم لا يتعلق بالأموال فقط، لأن هناك كثيرين يمتلكون الميزانيات الكبيرة، لكن الأهم دائمًا هو وجود فكرة ورؤية واضحة وراء العمل. أحيانًا يمكن لفيلم بميزانية أقل أن يحقق تأثيرًا أكبر بسبب الفكرة وطريقة التنفيذ، وهذا ما نراه كثيرًا فى الأفلام التى تحصد حضورًا قويًا بالمهرجانات العالمية.

فى «Seven Dogs» كانت هناك ميزانية ضخمة بالفعل، لكن الأهم أن هناك فريقًا يفكر باحترافية شديدة، ويعرف جيدًا ماذا يريد أن يقدم. وأعتقد أن هذا كان أحد أسباب موافقة النجوم العالميين على المشاركة، لأن ما جذبهم لم يكن المقابل فقط، بل المشروع نفسه وطموحه.

نحن نعيش فى زمن الصورة، والأجيال الجديدة ترى العالم عبر الهاتف والسوشيال ميديا، وإذا لم نقدم لها مستوى بصريًا ينافس ما تشاهده عالميًا، ستتجه تلقائيًا للمحتوى الخارجى، لذلك أرى أن من يملك الشاشة اليوم يملك التأثير الحقيقى.وأتمنى دائمًا أن يكون هناك دعم أكبر لصناعتنا العربية، لأن نجاح مصر أو السعودية أو الإمارات هو نجاح لنا جميعًا كعرب.

- أنا فخور جدًا بانتمائى للمدرسة الكلاسيكية، لأننى تعلمت على يد نجوم كبار معنى الالتزام الحقيقى وحب الفن. كنت محظوظًا بالعمل مع الراحل نور الشريف، وجلست مع الراحل أحمد زكى وشاهدت مدى اهتمامه بأدق التفاصيل، كما رأيت عادل إمام داخل غرف المونتاج يتابع أعماله بنفسه، وهؤلاء الفنانون كانوا يعيشون للفن بكل تفاصيله.

تعلمت منهم أن الفن ليس مجرد شهرة أو «تريند» بل مسئولية وصورة تمثل بلدك وجمهورك، وحتى عندما أقدم عملًا ترفيهيًا أحاول أن أقدم شيئًا يبقى مع الناس ويجعلهم فخورين بما يشاهدونه.

أما تجربة العمل مع النجوم العالميين فكانت مهمة جدًا بالنسبة لى. أتذكر أول مشهد جمعنى أنا وكريم عبد العزيز مع مارتن لورانس باللغة الإنجليزية، وقتها شعرنا بحجم المسئولية، وكان علينا أن نكون على مستوى هذه التجربة.

ومن المواقف التى أثرت فىّ أيضًا ما حدث مع مونيكا بيلوتشى خلال التصوير فى رمضان، فبعد الإفطار كان الجميع يتناول الحلويات داخل موقع التصوير، لكنها رفضت تمامًا، وأصرت على الالتزام بنظامها الغذائى داخل غرفتها الخاصة، وقتها أدركت أن النجاح لا يرتبط بالموهبة فقط، بل بأسلوب حياة قائم على الانضباط والالتزام.

- على العكس تمامًا، لأن الجمهور اليوم أصبح أكثر انفتاحًا على الأعمال القادمة من مختلف أنحاء العالم. نحن أنفسنا نشاهد أعمالًا كورية وأجنبية بلغات متعددة، وأصبح الفن لغة عالمية تتجاوز اختلاف اللسان.

مع تطور المنصات الرقمية، لم تعد اللغة هى العنصر الأهم، بل الفكرة والصورة والإحساس الذى يصل للمشاهد، وأنا مؤمن دائمًا بأن السينما الحقيقية تستطيع أن تنقل رسالتها بالصورة أولًا.