حوادث مميتة بسبب عدم شمول السّيارات بحملات الاستدعاء… ماذا عن السّيارات المستوردة خارج الوكلاء المعتمدين؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

قد يتحول خلل صغير في قطعة أو نظام إلكتروني داخل السيارة إلى حادث مميت إذا لم يصل الاستدعاء إلى صاحبها في الوقت المناسب. لذلك أصبحت حملات استدعاء السيارات Recall Campaigns جزءاً أساسياً من منظومة السلامة، بعدما باتت المركبات الحديثة تضمّ أنظمة ميكانيكية وإلكترونية وبرمجية قد تظهر عيوبها بعد طرحها في الأسواق.وتكشف الأرقام حجم الظاهرة. ففي المملكة العربية السعودية، استدعت وزارة التجارة أكثر من 36.8 ألف سيارة من علامات مختلفة خلال النصف الأول من السنة الحالية، مقارنة بنحو 87.3 ألفاً في الفترة نفسها من العام السابق. وعالمياً، أعلنت Stellantis استدعاء أكثر من 1.3 مليون سيارة Jeep Wrangler و Gladiator من موديلات 2021 إلى 2025، بسبب خلل في أسلاك مضخة نظام التوجيه المعزز كهربائياً وهيدروليكياً، قد يؤدي إلى ارتفاع حرارتها، وفي الحالات القصوى إلى اندلاع حريق حتى والسيارة متوقفة ومحركها مطفأ.وشملت الحملة نحو 1.08 مليون سيارة في الولايات المتحدة، و106 آلاف في كندا، و23 ألفاً في المكسيك، ونحو 125 ألفاً في بقية أنحاء العالم. كذلك أعلنت Honda استدعاء ما يقارب 900 ألف مركبة بسبب احتمال أعطال في مكوّنات نظام التعليق الخلفي قد تزيد خطر وقوع حوادث.

حتى السيارات الكهربائية ليست بمنأى عن الاستدعاءات. فقد شمل استدعاء لـ Toyota نحو 20,991 مركبة من منصتها الكهربائية e-TNGA ، بما فيها Toyota bZ وLexus RZ وSubaru Solterra، بسبب خلل في وحدة التحكم الإلكترونية للبطارية قد يؤدي إلى فقدان مفاجئ للطاقة. وكان الحل الوحيد تحديثاً برمجياً مجانياً لدى الوكلاء.

تشهد السوق اللبنانية منذ سنوات توسعاً في استيراد سيارات جديدة من خارج شبكات الوكلاء المعتمدين للمصنّعين، فيما يُعرف بالسوق الموازية. إلّا أنّ حملات الاستدعاء (Recall Campaigns) العالمية تطرح سؤالاً يتجاوز السعر والمواصفات: إذا أصدر المصنّع غداً حملة استدعاء تشمل هذه السيارة، فمن سيبلغ صاحبها؟ ومن سيضمن تنفيذ الإصلاح أو التحديث المطلوب؟

وتزداد المسألة حساسية مع التطور التكنولوجي، وخصوصاً في السيارات الكهربائية والهجينة. فالإصلاح لم يعد دائماً قطعة ميكانيكية تُستبدل، إذ يمكن أن يكون Software Update مرتبطاً بوحدة إلكترونية أساسية، كما أظهر مثال Toyota.

سبق أن نبهت جمعية ممثلي الصّانعين العالميين للمركبات في لبنان AIA من هذه الإشكالية، محذرة من شراء السيارات الجديدة خارج الوكلاء. فبحسب الجمعية، السيارات الجديدة المبيعة في السوق الموازي من غير الوكلاء المعتمدين من المصنّع في لبنان لا تستفيد من كفالة المصنّع الأصلية، ولا من حملات الاستدعاء والتحديثات الدورية التي يقررها المصنّع ضمن شبكته المعتمدة.

وتشير الجمعية إلى أن كفالة المصنّع قد تصل لدى بعض الشركات إلى خمس سنوات أو أكثر، لكن الأهم هو المنظومة المرافقة لها: الصيانة المتخصصة، قطع الغيار الأصلية، المتابعة التقنية، تحديث البرامج والأنظمة، وحملات الاستدعاء (Recall Campaigns) عند اكتشاف خلل. وكانت قد أثارت أمثلة عن حملات نفذتها شركات عالمية، بينها Ford وTesla وBYD، مشيرة إلى حملة لـBYD شملت أكثر من 115 ألف مركبة بسبب عيوب في البطاريات قد تتسبب بحرائق أو أعطال في نظام القيادة، ومشددة على أهمية ارتباط المركبة بالشبكة الرسمية للمصنع للاستفادة من المتابعة والتحديثات.يكرّس القانون اللبناني هذه الحماية عبر المادة 44 من قانون حماية المستهلك الرقم 659. فإذا احتوت السلعة على عيب يمكن أن يضرّ بسلامته أو صحته أو يشكّل خطراً عليه، على المصنّع اتّخاذ الإجراءات اللازمة والتوقّف عن تداول السلعة وسحبها من الأسواق وإصلاحها أو استبدالها أو استردادها. وهذا ما يجعل من حملات الاستدعاء التزاماً قانونياً على البائع لا مجرّد مبادرة تجارية، ويعيد طرح سؤال المسؤولية حين تدخل السيارة السوق خارج الشبكة المعتمدة للمصنّع.

وبحسب مؤسس جمعية اليازا، د. زياد عقل، فإنّ الاستدعاء لا يعني بالضرورة أنّ السيارة بأكملها تعاني مشكلة، بل غالباً ما يتعلق بقطعة محددة في طراز أو مجموعة طرازات. وفي الأسواق التي يعمل فيها الوكيل الرسمي ضمن منظومة المصنّع، يتولى الوكيل التواصل مع المستهلكين وإجراء الإصلاح المطلوب.أمّا عندما تدخل السيارة السوق من خارج الوكيل الرسمي، سواء عبر مستورد خارجي أو بعد شرائها مستعملة من الخارج، فلا يمكن للوكيل المحلي أن يعلم بها أو أن يتواصل مع مالكها أو استدعاءها لأن المصنّع كان قد أرسلها إلى بلد اخر.وهنا تبرز أسئلة أساسية: من يبلغ مالك السيارة بالخلل؟ ومن يضمن حصوله على القطعة أو التحديث الذي حدده المصنّع؟ وهل هناك آلية للتأكد من تنفيذ الاستدعاء في السيارات المستوردة عبر السوق الموازي، علماً أنّها مجانية؟

ويرى عقل أن أحد أبرز التحديات في لبنان هو غياب المعاينة الميكانيكية الإلزامية منذ مايو/أيار 2022. فبغضّ النظر عن مصدر السيارة، تبقى الحاجة قائمة إلى جهة مستقلة تتأكد دورياً من سلامة المركبات الموجودة على الطرق. ومن هنا، يشدد على ضرورة إعادة تفعيل مراكز المعاينة الميكانيكية.

تفرض طبيعة السيارات الحديثة على المستهلك النظر إلى ما هو أبعد من السعر والمواصفات. فمصدر السيارة، والجهة التي تتولى صيانتها، وتوافر قطع الغيار، وإمكان الوصول إلى تحديثات المصنّع، كلها عوامل تؤثر في سلامتها وسلامة ركابها على المدى الطويل.

فحملات الاستدعاء هي آلية تصحيح وحماية ومسؤولية، وليست دليلاً بحد ذاته على سوء جودة السيارة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون هناك سيارة يُفترض أن تستفيد من هذا النظام، ومالكها خارج القناة التي يعتمدها المصنّع لتنفيذه.

تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.