حميدتي في أديس أبابا | تصاعد التحشيد في قاعدة إثيوبية يثير مخاوف من تحول المنطقة إلى ممر لوجستي لـ«الدعم السريع» | الجيش يستقدم تعزيزات ضخمة للدفاع عن عاصمة النيل الأزرق | «الدعم السريع» تحصّن عاصمة غرب دارفور بالسواتر الترابية

حين وصل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى أديس أبابا الأسبوع الماضي في زيارة غير معلنة، كانت جبهة النيل الأزرق مشتعلة على طول الحدود الإثيوبية، فيما كانت التعزيزات تتجمع على جانبي الحدود لدفعها إلى القتال. وفي الوقت نفسه، كانت إثيوبيا تواجه توترات متجددة على جبهتها الداخلية. بالنسبة إلى «الدعم السريع»، يكتسب إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع أديس أبابا أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الحدود الإثيوبية جزء من البيئة الأمنية المحيطة بالقتال في النيل الأزرق. وقال مصدر في قيادة «الدعم السريع» ومصدر في الحكومة الإثيوبية لـ«مدى مصر» إن العمليات وتحركات القوات على طول الحدود كانت من أبرز الموضوعات التي تناولتها مباحثات حميدتي. وبالنسبة إلى المصدر الإثيوبي، يتمثل القلق المباشر لأديس أبابا في الحيلولة دون امتداد الحرب السودانية إلى داخل أراضيها. لكن المخابرات السودانية ترى بعدًا آخر لاهتمام إثيوبيا بـ«الدعم السريع». وقال مصدر في المخابرات السودانية إن إثيوبيا قد تُدخل القوات في حساباتها وترتيباتها العسكرية وهي تدير صراعاتها مع خصومها الداخليين، لا سيما في ظل التوترات المتجددة مع تيجراي، مضيفًا أن مثل هذه العلاقة قد تمنح أديس أبابا أيضًا هامشًا للتحرك على الجانب السوداني من الحدود. ويراقب الجيش السوداني هذا الاحتمال من موقع بات أكثر انكشافًا، بعدما خسر قيسان والكرمك الاستراتيجيتين في النيل الأزرق، ويحاول الآن وقف التقدم من الحدود باتجاه عاصمة الولاية، الدمازين. وثمة سبب جديد للقلق يتمثل في تحشيد كبير منذ يوليو الماضي في قاعدة عسكرية إثيوبية بمدينة أصوصا، في إقليم بني شنقول-قمز المحاذي للسودان. واستُخدمت المنطقة مرارًا كنقطة انطلاق لعمليات كبيرة لـ«الدعم السريع» وحلفائها في النيل الأزرق. لكن مصدرًا استخباراتيًا في الولاية قال إن التحشيد الأخير قد يخلق ممرًا أشبه بالمنطقة العازلة عبر الحدود باتجاه الكرمك وقيسان يصعب على الجيش اختراقه، ما يسهّل انتقال الإمدادات والقوات إلى «الدعم السريع» وحلفائها. بعد تأمين بلدتي الكرمك وقيسان قرب الحدود، تدفع «الدعم السريع» وحلفاؤها الآن باتجاه مواقع الجيش التي تحمي الدمازين. وسيطرت القوات المتحالفة، الأسبوع الماضي، على بكوري في محلية قيسان وسركم في الكرمك، ما دفع الجيش إلى الإسراع بإرسال تعزيزات إلى عاصمة الولاية والمواقع المحيطة بها. وفيما يعزز الجيش دفاعاته عن الدمازين، تعمل قوات الدعم السريع على تحصين الجنينة، عاصمة غرب دارفور. واستولى الجيش هذا الأسبوع على موقع آخر بالقرب من المدينة، في إطار عملية مستمرة منذ يوليو الماضي أوصلت قواته وحلفاءه إلى مسافة قريبة من العاصمة الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع». وتعمل قوات الدعم السريع الآن على حفر الخنادق ومد سواتر ترابية حول المدينة، في إجراء دفاعي تحسبًا لأي هجوم مباغت، كما دفعت هذا الأسبوع بأعداد كبيرة من المقاتلين إلى المنطقة، في ما وصفه مصدر ميداني في الجيش بأنه استعداد لهجمات على مواقع الجيش في غرب وشمال دارفور المجاورة. وشهد إقليم كردفان، الذي يمثل خط التماس الرئيسي في الحرب بين محاولة تقدم «الدعم السريع» شرقًا ومحاولة الجيش الدفع غربًا، ثاني انشقاق كبير هذا الأسبوع، إذ انشق أبو بكر دحلوب، مسؤول استخبارات «الدعم السريع» للمهام الخاصة في حمرة الشيخ بشمال كردفان ومثلث الحدود بين السودان ومصر وليبيا، وانضم إلى الجيش برفقة نحو 200 مقاتل. بعد مكاسب كبيرة حققها الجيش في شمال كردفان قبل أسابيع، يواصل استهداف نقاط إمداد وتجمعات «الدعم السريع» في غرب كردفان المجاورة. وشنت الطائرات العسكرية هذا الأسبوع غارات على عدد من مستودعات الوقود والذخيرة وتجمعات «الدعم السريع» هناك، ودمرت إمدادات كانت وصلت في الأيام السابقة لتعزيز مواقع القوات في المنطقة. وفي الخرطوم، تحاول الدولة إطلاق حوارها السياسي الداخلي رغم الخلافات المستعصية مع قوى سياسية رئيسية بشأن العملية نفسها. وأعلنت اللجنة التحضيرية للحوار تشكيلها هذا الأسبوع، وبدأت التواصل مع القوى السياسية والمدنية، لكن الخلافات المستمرة حول استقلال اللجنة، وإجراء الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، ومن يحق له الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام مساعي اللجنة لضمان مشاركة الأطراف المختلفة. حميدتي في أديس أبابا في ثاني زيارة له إلى العاصمة الإثيوبية منذ اندلاع الحرب، وصل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في 26 أغسطس الماضي، إلى أديس أبابا في زيارة غير معلنة. وكانت زيارة حميدتي الأولى، في ديسمبر 2023، رسمية وانتهت بإعلان سياسي مع عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء الذي كان أطاح به حميدتي مع حليفه السابق عبد الفتاح البرهان. أما عودته هذه المرة فجاءت في ظل انخراط الحدود الإثيوبية-السودانية بصورة مباشرة في القتال، وتبادل الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات بدعم أطراف مسلحة في صراعات كل منهما. وقال مصدر في قيادة «الدعم السريع» إن حميدتي التقى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، فيما لم يؤكد مصدر في الحكومة الإثيوبية، مطلع على الاتصالات، اللقاء بينهما ولم ينفه، مكتفيًا بالقول إن حميدتي التقى مسؤولين إثيوبيين. وقال المصدران إن الغرض المعلن للزيارة كان بحث التطورات السياسية وفرص السلام ومسار الحرب. لكن القتال وتزايد التهديدات الأمنية على طول الحدود السودانية-الإثيوبية استحوذا على جانب كبير من النقاشات، وفقًا للمصدرين ومصدر في جهاز المخابرات العامة السوداني تحدثوا إلى «مدى مصر». وبحسب مصدر المخابرات، قد تمثل الزيارة نقطة تبدأ عندها أديس أبابا في إدخال «الدعم السريع» ضمن حساباتها العسكرية تجاه صراعاتها الداخلية، خاصة في ظل التوترات المتجددة مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي. من جهته، قال مصدر «الدعم السريع» إن القيادة ترى أن استمرار القتال في النيل الأزرق يجعل التواصل مع الحكومة الإثيوبية ضروريًا، خصوصًا مع اتساع نطاق العمليات في المناطق المتاخمة لإثيوبيا التي باتت جزءًا من البيئة الأمنية الأوسع المحيطة بالقتال. وكانت التطورات في ولاية النيل الأزرق من أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال الزيارة، بحسب المصدر، الذي أوضح أن المباحثات تناولت تحركات القوات على طول الحدود والتهديدات الأمنية العابرة لها. وأكّد المصدر أن الزيارة جاءت في إطار اتصالات سياسية وأمنية مع الحكومة الإثيوبية، وفي سياق تحرك أوسع من قيادة «الدعم السريع» للتواصل مع دول الجوار السوداني. وبحسب المصدر الحكومي الإثيوبي، شملت المباحثات تداعيات استمرار القتال على المناطق الإثيوبية المحاذية للسودان، مضيفًا أن أديس أبابا تسعى إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف السودانية. يتمثل القلق المباشر لإثيوبيا، بحسب المصدر، في منع امتداد القتال إلى أراضيها والحفاظ على الاستقرار في مناطقها الحدودية، خصوصًا مع بدء العمليات العسكرية في النيل الأزرق بالتأثير بصورة مباشرة على مناطق إثيوبية مجاورة، وأضاف أن أديس أبابا تراقب تحركات الجماعات المسلحة على جانبي الحدود. وعبر مقاتلون مسلحون الحدود في الاتجاهين مرارًا خلال الأشهر الأخيرة. وشنت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، عدة هجمات كبيرة في النيل الأزرق انطلاقًا من الجانب الآخر للحدود. وجاء الهجوم الأول في مارس الماضي، حين تقدمت القوتان وسيطرتا على مدينة الكرمك الاستراتيجية، التي تمثل بوابة رئيسية بين النيل الأزرق وإثيوبيا، ثم شنتا هجومًا آخر في أغسطس الماضي، بعد أسابيع من استعادة الجيش السيطرة على الكرمك. وقال ثلاثة مصادر عسكرية لـ«مدى مصر» الشهر الماضي إن هجوم أغسطس، الذي أعاد فتح القتال حول عدد من أهم المواقع الحدودية ذات الأهمية الاستراتيجية في النيل الأزرق، انطلق جزء منه من مدينة أصوصا، في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، إلى السودان. وقال مسؤول إداري في أصوصا لـ«مدى مصر» حينها إنه تم رصد تحركات عسكرية لقوات مشاة مكثفة من قاعدة لـ«الدعم السريع» داخل إثيوبيا باتجاه الحدود مع ولاية النيل الأزرق قبيل الهجوم. وسارت حركة المقاتلين في الاتجاه المعاكس أيضًا، ففي مطلع أغسطس الماضي، عبرت قوة من المقاتلين التيجراي من السودان إلى إقليم غرب تيجراي، وفق ما أفاد مصدر عسكري إثيوبي لـ«مدى مصر» حينها، وإثر ذلك اندلع القتال بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، بعد أربع سنوات من سلام هش بين الجانبين. وتصاعد الضغط الفيدرالي على تيجراي بعد الاشتباكات، قبل أن تشهد إثيوبيا تحولًا مفاجئًا في التحالفات ضد أبي أحمد. وتفسر أجهزة المخابرات السودانية اهتمام إثيوبيا بـ«الدعم السريع»، في جانب منه، بالتوترات المتجددة مع تيجراي. وأوضح المصدر في المخابرات لـ«مدى مصر» إن الحكومة الإثيوبية قد تنظر إلى «الدعم السريع» باعتبارها ورقة يمكن أن تدخل حساباتها العسكرية في إدارة صراعاتها مع خصومها الداخليين، ولا سيما جبهة تيجراي، بالتوازي مع اكتسابها مساحة للتحرك في المناطق السودانية المتاخمة لإثيوبيا. وقال دبلوماسي سوداني سابق مطلع على العلاقات الإثيوبية-السودانية إن تقارب أديس أبابا مع «الدعم السريع» من المرجح أن يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة إلى تيجراي، خصوصًا بالنظر إلى ما قد يعنيه ذلك لإقليم غرب تيجراي، وهو منطقة متنازع عليها على الحدود مع السودان. وقال الدبلوماسي إن قادة تيجراي يراقبون التحركات العسكرية واللوجستية على طول الحدود، وأي تحول في طبيعة العلاقة قد يدفعهم إلى إعادة النظر في وضعهم العسكري هناك. وقد تخدم العلاقة أيضًا إثيوبيا في تعاملاتها مع الخرطوم. وقال مصدر المخابرات إن من شأنها أن توفر لأديس أبابا قناة سياسية وأمنية مع أحد الأطراف الرئيسية في الحرب السودانية، يمكن للحكومة استخدامها للضغط على الخرطوم، في ظل التداعيات الدبلوماسية بين البلدين بشأن تزايد انخراط إثيوبيا في الحرب، مضيفًا أن هذا الاحتمال يكتسب أهمية خاصة للجيش، مع استمرار القتال في النيل الأزرق، حيث يمكن لأي تنسيق أمني بين أديس أبابا و«الدعم السريع» أن يؤثر في طريقة إدارة الجيش للجبهة الجنوبية الشرقية. ما سيحدد أهمية زيارة حميدتي خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت ستتبعها اجتماعات أمنية أو ترتيبات عملية على طول الحدود، خصوصًا مع استمرار القتال في الكرمك وقيسان والمناطق المتصلة بهما، بحسب الدبلوماسي السابق. تصاعد التحشيد في قاعدة أصوصا الإثيوبية يثير مخاوف من تحول المنطقة إلى ممر لوجستي لـ«الدعم السريع» نحو الدمازين قافلة عربات قتالية تتحرك في إثيوبيا، 27 أبريل. المصدر: نبأ السودان يثير تصاعد الحشد العسكري في قاعدة تابعة للجيش الإثيوبي في أصوصا، بالقرب من الحدود مع السودان، مخاوف داخل الجيش السوداني من تحول المنطقة الممتدة بين أصوصا والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في النيل الأزرق إلى منطقة عازلة تقع خارج محاولات الجيش لإعادة بسط سيطرته، وفقًا لمصدر استخباراتي في الفرقة الرابعة مشاة، المتمركزة في الدمازين، تحدث إلى «مدى مصر»، وأضاف أن مثل هذه المنطقة يمكن أن توفر ممرًا مفتوحًا أمام الإمدادات والعمليات العسكرية المتجهة نحو الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق. ورصد الجيش السوداني، بحسب المصدر، زيادة في أعداد المركبات والذخائر والصناديق يرجح أنها تحمل أسلحة، إلى جانب معدات طبية من أجل إقامة مستشفيات ميدانية. وأضاف المصدر أن قاعدة أصوصا، الواقعة في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي على بعد نحو 100 كيلومتر من الكرمك في النيل الأزرق، تتبع لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية. وأكد المصدر وجود نشاط في القاعدة منذ بداية العام الجاري، إلا أنه تم تعزيزه خلال يوليو الماضي بالتزامن مع تدفق المقاتلين من دارفور إلى داخل الأراضي الإثيوبية من خلال رحلات طيران عبر جنوب السودان عبر مهابط ترابية، مضيفًا أن تلك الرحلات لم تعد أمرًا سريًا بسبب كثرتها، وأشار إلى تزايد أعداد الحاويات التي كانت تصل إلى القاعدة خلال الفترة نفسها. وقال المصدر إن هذا الحشد حوّل أصوصا إلى مركز لوجستي مهم، بما قد تكون له تداعيات على العمليات على جبهة النيل الأزرق. وتظهر ضخامة الحشد في صور الأقمار الصناعية، فقد رصد مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة «ييل» نحو 100 مركبة وصلت إلى قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية بين 23 و28 أغسطس الماضي، أي ستة أضعاف عدد المركبات الموجودة في الموقع قبل ذلك. وشملت المركبات الجديدة أخرى بدت مزودة بحوامل لأسلحة، إلى جانب مجموعة أخرى تتوافق مواصفاتها مع ناقلات جند مدرعة، فضلًا عن ناقلات ومقطورات جديدة للمركبات. كما رصد المختبر 15 حاوية وثماني شاحنات لنقل البضائع. جاءت هذه الزيادة فوق تراكم للمعدات والمواد في القاعدة منذ أواخر يونيو الماضي، وفقًا لتقرير المختبر، الذي حدد ما لا يقل عن 60 حاوية شحن جديدة في القاعدة بين 29 يونيو و23 أغسطس. وتزامن النشاط في أصوصا مع زيادة في حركة طائرات الشحن القادمة من الإمارات، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية المتاحة من المصادر المفتوحة، التي سجلت 46 رحلة لطائرات من طراز «إليوشن» خلال أغسطس الماضي، مع زيادة ملحوظة في النشاط خلال الأسبوع الأخير، وهو أعلى رقم شهري يُسجل منذ إنشاء الجسر الجوي. مسؤول رفيع في سلاح الجو الإثيوبي قال لـ«مدى مصر» إن الحشد يخدم في آن واحد جهود الحكومة الفيدرالية في مواجهة خصومها في الداخل ودعم قوات الدعم السريع، لكنه موجه في المقام الأول إلى مساندة «الدعم السريع». وتزامن تصاعد النشاط في القاعدة مع تقدم كبير لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على جبهة النيل الأزرق في أغسطس الماضي، بدأ بالسيطرة على قيسان والكرمك، وكلتاهما قرب الحدود الإثيوبية، واستمر الأسبوع الماضي بشن هجمات على مواقع عسكرية على طول الطرق المؤدية إلى الدمازين. وجرى الإعداد للهجوم على قيسان والكرمك من الجانب الآخر للحدود، وفقًا لمصادر عسكرية تحدثت إلى «مدى مصر» في ذلك الوقت. وقال أحد المصادر إن قوات الدعم السريع، بعد انسحابها من الكرمك في يوليو الماضي، أعادت تجميع صفوفها في معسكرات بأصوصا، مضيفًا أن المقاتلين تلقوا تعزيزات بأفراد إضافيين، بينهم مرتزقة من جنسيات مختلفة خضعوا لتدريب عسكري متقدم خلال الأسابيع السابقة. وفي 28 أغسطس الماضي، سيطرت «الدعم السريع» وحلفاؤها على بكوري وسركم، وقال مصدر عسكري إن الهجوم على بكوري انطلق جزء منه من داخل الأراضي الإثيوبية. من جهته، قال مصدر أمني سوداني لـ«مدى مصر» إن أهمية أصوصا في هذه المرحلة لا تكمن بالدرجة الأولى في أي إعلان عن تورط إثيوبي في الحرب، بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، موضحًا أن القاعدة تقع على مقربة من الحدود السودانية، وترتبط أصوصا بشبكة من الطرق والمسارات الجوية التي تصل إلى مناطق العمليات في النيل الأزرق. «الدعم السريع» تسيطر على مواقع جديدة في النيل الأزرق.. والجيش يستقدم تعزيزات ضخمة قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا يتم تحيتها بعد الاستيلاء على منطقتي سركم وبكوري بولاية النيل الأزرق، 29 أغسطس. المصدر: قوات الدعم السريع سيطرت «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (جناح الحلو) بقيادة جوزيف توكا، في 28 أغسطس الماضي، على موقعين عسكريين في ولاية النيل الأزرق كانا يحميان الطرق المؤدية إلى عاصمة الولاية، الدمازين، فيما ردّ الجيش بدفع تعزيزات عسكرية ضخمة إلى الدمازين ونشر قوات ومعدات إضافية على الجبهة. سيطرت «الدعم السريع» وحلفاؤها على بلدة بكوري في محافظة قيسان، وسركم في الكرمك، بعد معارك وصفوها بـ«الحاسمة». وتعرّض الموقعان لهجمات بطائرات مسيّرة في الأيام التي سبقت الهجوم، إذ أعلن الجيش، الأسبوع الماضي، إسقاط مسيرة استراتيجية فوق سركم، قال إنها عبرت الحدود من إثيوبيا. ويُعدّ الموقعان جزءًا من شبكة القواعد العسكرية التي تحمي الدمازين، وخاصة بكوري، التي تبعد نحو 170 كيلومترًا جنوب شرقي عاصمة الولاية، وتكتسب أهمية خاصة كونها تضم مقر اللواء 14 مشاة، التابع للفرقة الرابعة مشاة المتمركزة في الدمازين. وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن اقتحام بكوري سبقته هجمات عنيفة شملت مسيّرات انتحارية واستراتيجية إلى جانب قصف مدفعي كثيف، مضيفًا أن «الدعم السريع» وحلفاءها تقدّموا بعدها نحو المنطقة صباح 28 أغسطس من ثلاثة محاور، من بينها من داخل الأراضي الإثيوبية ومنطقة أمورا، شمالي بلدة قيسان، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع». وأوضح المصدر أنه مع افتقار قوات الجيش إلى أنظمة تشويش حديثة، انسحبت قواته في نهاية المطاف بعد قتال استمر حتى المساء، وتخلّت عن الموقع وتراجعت نحو أطرافه الشمالية. وبعد سقوط بكوري، أخلى الجيش أيضًا موقع سركم، ما سمح لقوات الدعم السريع وقوات جوزيف توكا بدخوله دون قتال، بحسب المصدر ذاته. وقال تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، والذي يقود الحكومة الموازية في غرب السودان، في بيان مساء 28 أغسطس، إن هذه العمليات تمثّل تحوّلًا مهمًا في مسرح العمليات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى تكبيد الجيش خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. مصدر عسكري في الفرقة الرابعة مشاة قال إنه بعد سقوط بلدتي قيسان وكرمك الحدوديتين الاستراتيجيتين في منتصف أغسطس الماضي، انتقلت المعركة إلى الضغط على منظومة المواقع التي تحمي الطريق باتجاه الدمازين. وذكر مصدر عسكري ثالث لـ«مدى مصر» أن الجيش أرسل منذ 28 أغسطس الماضي تعزيزات كبيرة من ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار إلى الدمازين، بهدف استعادة البلدات والمناطق التي سيطرت عليها «الدعم السريع» مؤخرًا في جنوب شرقي النيل الأزرق. كما حرك الجيش لواءً لقوات النخبة التابع لجهاز المخابرات العامة نحو مسارح العمليات في منطقة بكوري. وأشار المصدر كذلك إلى استقبال كتائب أخرى تتبع للقوى المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، لافتًا إلى أن جميع هذه القوات مجهزة بأنظمة التشويش اللازمة وأن بعضها بدأ الانتشار والعمليات التحضيرية المتعلقة بالقصف المدفعي والاستهداف بالمسيرات لتجمعات «الدعم السريع» انطلاقًا من دفاعات الجيش شمال بكوري. غير أن المصدر في الفرقة الرابعة مشاة يرى أن المشكلة الأكبر التي يواجهها الجيش حاليًا تتعلق بالإمداد أكثر من ارتباطها بفقدان الأراضي، إذ يتعيّن على وحداته المتقدمة أن تحمي في آن واحد الطرق ومستودعات الإمداد ومواقع المدفعية ومراكز الاتصالات المنتشرة على مساحات واسعة. وأوضح المصدر أن طبيعة المنطقة الجغرافية تمنح القوة القادرة على التحرك عبر محاور متعددة أفضلية، ما يتيح لقوات الدعم السريع وحلفائها، التي تنطلق من الحدود ومن أراض خاضعة للحركة الشعبية-شمال، الضغط على خطوط الإمداد وإجبار الجيش على إعادة توزيع قواته. في المقابل، يعتمد الجيش على وحدات نظامية وقوات تتحرك انطلاقًا من الدمازين، ما يجعل أي إخلال بخطوط تحركها مكلفًا، ويعقّد قدرته على تثبيت وضعه في المواقع التي يستعيدها، بحسب المصدر ذاته. زار قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مدينة الدمازين، الأربعاء الماضي، حيث جال في المدينة على متن عربة مكشوفة برفقة والي ولاية النيل الأزرق وقائد الفرقة الرابعة مشاة، في خطوة بدا أنها تهدف إلى تأكيد سيطرة الجيش على الوضع الأمني، ودحض ما تروجه «الدعم السريع» عن اقتراب دخولها إلى الدمازين. وذكرت الفرقة الرابعة مشاة في بيان أن البرهان تفقّد القوات واطّلع على جاهزيتها القتالية واستعدادها لأداء المهام الموكلة إليها، كما اطلع على الوضع الأمني والعملياتي في الولاية. وبحسب البيان، دعا البرهان إلى رفع درجة الاستعداد واليقظة، وتعزيز الانضباط والجاهزية القتالية. الجيش يسيطر على موقع جديد بغرب دارفور و«الدعم السريع» تحصّن الجنينة بالسواتر سيطرت القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش وكتائب المستنفرين، السبت الماضي، على أبو سروج في محلية سربا بولاية غرب دارفور، على بُعد نحو 58 كيلومترًا من عاصمة الولاية، الجنينة، التي تسيطر عليها «الدعم السريع». ويأتي التقدم في وقت تعزز فيه «الدعم السريع» مواقعها داخل الجنينة وتقيم سواتر ترابية حول المدينة، بالتزامن مع إعداد قواتها لشن هجمات على مناطق يسيطر عليها الجيش في غرب وشمال دارفور المجاورة، بحسب مصدر ميداني في القوة المشتركة. وقال والي غرب دارفور، بحر الدين كرامة، إن الجيش والقوات المتحالفة معه سيطرا على وحدة أبو سروج الإدارية، عقب ما وصفها بـ«المعارك الحاسمة»، فيما قال مصدر ميداني في القوة المشتركة لـ«مدى مصر» إن مقاتليها تقدموا من بئر سليبة باتجاه أبو سروج، بالقرب من الحدود التشادية، قبل أن يشتبكوا مع مواقع لـ«الدعم السريع» في المنطقة. وكان الجيش سيطر على بئر سليبة، الواقعة على بُعد نحو 30 كيلومترًا شمال الجنينة على الحدود السودانية التشادية، في يوليو الماضي، ضمن هجوم انطلق من شمال دارفور وأوصل قوات الجيش وحلفائه إلى مشارف الجنينة. ومنذ ذلك الحين، شنت «الدعم السريع» عدة هجمات في محاولة لاستعادة المناطق التي فقدتها وتخفيف الضغط على العاصمة. وقال المصدر الميداني إن «الدعم السريع» حشدت أعدادًا كبيرة من مقاتليها داخل الجنينة هذا الأسبوع استعدادًا لشن هجمات على مواقع الجيش في غرب وشمال دارفور، مضيفًا أن القوات التي جرى تجميعها شمالي وغربي الجنينة تسلمت الرواتب والحوافز مقدمًا، كما زُودت بالذخائر والمؤن العسكرية الأخرى. وبحسب المصدر، أعادت «الدعم السريع» كذلك تموضع قواتها على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش في أبو سروج وبئر سليبة بغرب دارفور، والطينة في شمال دارفور. وفي داخل الجنينة، غيّرت «الدعم السريع» في المقابل طبيعة انتشارها إلى وضع أكثر دفاعية، مع امتداد السواتر الترابية في الأجزاء الشمالية والغربية من المدينة، تحسبًا لأي هجوم مباغت من الجيش، وفقًا للمصدر. كان مصدر ميداني في «الدعم السريع» قال لـ«مدى مصر» خلال حملة يوليو الماضي إن القوات بدأت حينها في حفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية حول أطراف المدينة، حيث كانت تعتزم التقدم من غرب دارفور نحو المواقع الرئيسية للقوة المشتركة في جرجيرة والطينة بشمال دارفور. وامتد حشد «الدعم السريع» الأخير كذلك إلى شمال دارفور. وقالت المقاومة الشعبية في شمال دارفور إن «الدعم السريع» حشدت أعدادًا كبيرة من مقاتليها في محلية أمبرو، الثلاثاء الماضي، استعدادًا للهجوم على مدينة الطينة الحدودية الاستراتيجية، مضيفة أن الطيران الحربي شن في اليوم التالي غارات مكثفة على التجمعات، ما أدى إلى تشتيت القوات وتدمير عدد كبير من المركبات. ناشط في الطينة قال لـ«مدى مصر» إن طائرة مسيرة تابعة للجيش استهدفت أيضًا، الأربعاء الماضي، تجمعات لـ«الدعم السريع» في أم مراحيك بمحلية كرنوي في شمال دارفور، ما أدى إلى تدمير مركبات قتالية ومواقع تستخدم لتخزين الأسلحة والذخائر. غارات جوية تستهدف شاحنات مساعدات أممية وسوق الدلنج في جنوب كردفان شاحنات تحمل مساعدات إنسانية بعد استهدافها من قوات الدعم السريع خارج مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، 30 أغسطس. المصدر: ود جبرالدار أخو مصعب على «فيسبوك» استهدفت غارة جوية، الأحد الماضي، شاحنتين تحملان مساعدات غذائية تابعة للأمم المتحدة خارج مدينة الدلنج في جنوب كردفان، بعد أيام من هجوم بطائرة مسيرة تابعة لـ«الدعم السريع» على سوق داخل المدينة أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وقال برنامج الأغذية العالمي إن الشاحنتين كانتا تحملان إمدادات غذائية، و«كانتا تحملان بوضوح شعارات وأعلام برنامج الأغذية العالمي». وأسفر الهجوم عن تدمير أكثر من 50 طنًا من المواد الغذائية «تكفي لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5800 شخص لمدة شهر»، بحسب الوكالة الأممية. وأضاف البيان أن الهجوم يمثل أحدث مثال على بيئة العمل المعقدة التي تواجهها الوكالات الإنسانية في السودان، حيث سجل البرنامج منذ بداية العام الحالي ثماني هجمات جوية ألحقت أضرارًا بمقاره وعطلت عملياته. وتعرضت الدلنج نفسها لهجوم بمسيرة تابعة لـ«الدعم السريع» مساء 28 أغسطس الماضي، بحسب شبكة أطباء السودان. واستهدفت الضربة سوقًا في المدينة، إلى جانب شاحنات قرب مدخلها كانت تحمل بضائع متجهة إلى السوق، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وقال أحد أعيان الدلنج لـ«مدى مصر» إن المدينة تعرضت لهجمات متكررة بمسيرات تابعة لـ«الدعم السريع» خلال الأيام العشرة السابقة، مضيفًا أن معظم الضربات استهدفت الأحياء والمناطق التي يتجمع فيها المدنيون، لإجبار السكان على المغادرة. الجيش يستهدف مخازن ومواقع لـ«الدعم السريع» في غرب كردفان نفذ سلاح الجو، الثلاثاء الماضي، غارات على مخازن وقود وذخيرة تابعة لـ«الدعم السريع» في جفاوة، شمال غربي الدبيبات بولاية غرب كردفان، إلى جانب تجمعات أخرى للقوات غرب الخوي، بحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر». وقال المصدر إن الغارات دمرت إمدادات كانت وصلت إلى مواقع «الدعم السريع» في المنطقة في وقت سابق من هذا الأسبوع، واصفًا الهجمات بأنها جزء من جهود الجيش لقطع خطوط إمداد «الدعم السريع» وزيادة الضغط على قواتها في المحور الغربي. وتأتي الهجمات في وقت يواصل فيه الجيش هجومًا عبر كردفان، اتسع نطاقه منذ يوليو الماضي. وبعد تقدمه السريع في شمال كردفان وسيطرته على واحدة من أكبر مراكز تمركز «الدعم السريع» العسكري في إقليم كردفان، بات الجيش يسيطر الآن على ست من محليات الولاية الثماني. ومنذ ذلك الحين، اتجه غربًا، مستهدفًا مواقع «الدعم السريع» في غرب كردفان تمهيدًا للتقدم داخل الولاية. وحاولت «الدعم السريع» مرارًا استعادة الأراضي التي فقدتها، بشن هجمات من غرب كردفان ومن مواقعه المتبقية في شمال كردفان. ناشط من مدينة بارا بشمال كردفان، التي سيطر عليها الجيش في يوليو الماضي، قال لـ«مدى مصر» إن مجموعات تابعة لـ«الدعم السريع» هاجمت منطقتي القاعة والكوكيتي غربي المدينة، السبت الماضي، مضيفًا أن المجموعات قتلت خمسة شباب، ونهبت المواشي ومنازل المدنيين، ما دفع السكان إلى الفرار وقطع مئات الكيلومترات وصولًا إلى غرب أم درمان. انشقاق 200 مقاتل من «الدعم السريع» بقيادة قائد الاستخبارات بشمال كردفان مجموعة من المنشقين عن قوات الدعم السريع تصل إلى مدينة أم درمان غربي الخرطوم، 30 أغسطس. المصدر: وكالة السودان للأنباء انشقت مجموعة تضم نحو 200 مقاتل من «الدعم السريع» بقيادة أبو بكر دحلوب، قائد استخبارات المهام الخاصة في «الدعم السريع» بحمرة الشيخ في شمال كردفان ومنطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، وعضو مكتبه التنفيذي. ووصل المنشقون إلى أم درمان، الأحد الماضي، وأعلنوا انضمامهم إلى الجيش بأسلحتهم وعتادهم، مؤكدين استعدادهم للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب الجيش والقوات المساندة له. وقال دحلوب في حديث إلى التلفزيون السوداني المملوك للدولة إن المجموعة أدركت ما وصفه بخطأ الانضمام إلى مشروع «دويلة الشر» الذي تنفذه أسرة دقلو، وقررت الانحياز إلى ما وصفه بالصف الوطني والمشاركة في العمليات ضد «الدعم السريع». وأشاد دحلوب بجهود قيادات سابقة في «الدعم السريع» انشقت مؤخرًا وانضمت إلى الجيش، وسمّى من بينهم قادة سابقين في دارفور، النور آدم «قبة»، وعلي رزق الله «سافانا»، وموسى أحمد «خمسين». ويُعد هذا ثاني انشقاق لقائد ميداني كان يشغل موقعًا قياديًا على جبهة كردفان، وهي إحدى ساحات القتال الحاسمة في الحرب. وكان القائد الميداني السابق في «الدعم السريع»، حسين الدودو، الذي قاد إحدى وحدات القوة في بارا، وصل إلى أم درمان في 22 يوليو الماضي رفقة قوة قوامها 280 مقاتلًا و30 مركبة قتالية بكامل عتادها. وخلال المقابلة، قال دحلوب إن طائرات «إليوشن» تهبط في مهابط ترابية بمنطقة حمرة الشيخ في شمال كردفان، وتحمل كل منها ما بين 8 و10 أطنان من الأسلحة والذخائر، قبل أن تغادر محملة بسلع سودانية. واعتبر دحلوب أن استمرار تدفق السلاح الخارجي عبر هذه المسارات يسهم في إطالة أمد الحرب السودانية، داعيًا إلى كشف مصادر السلاح والجهات التي تقف خلف عمليات الإمداد العسكري لـ«الدعم السريع». إعلان اللجنة التحضيرية للحوار السوداني الداخلي وبدء الاتصالات وسط خلافات مستعصية عضو اللجنة التحضيرية للحوار السوداني-السوداني، الصحفي عثمان ميرغني، يتحدث خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة في الخرطوم، 30 أغسطس. المصدر: وكالة السودان للأنباء انتقلت اللجنة المكلّفة بالإعداد للحوار السياسي الذي تقوده الدولة داخل السودان من الترتيبات الأولية إلى التواصل مع القوى السياسية والمدنية، لاختبار مدى استعدادها للمشاركة والسعي إلى التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن بعض أبرز الاعتراضات على العملية، وفقًا لمصدرين سياسيين مطّلعين على عمل اللجنة. وأعلنت اللجنة تشكيلها خلال أول مؤتمر صحفي لها في الخرطوم، الأحد الماضي، وسمّت رئيس جامعة الأحفاد للبنات، قاسم بدري، رئيسًا لها. وتضم اللجنة 18 عضوًا، تسعة منهم داخل السودان وتسعة خارجه، من بينهم الكاتب الواثق كمير، والروائي عبد العزيز بركة ساكن، والمحامي الحقوقي والقيادي في الكتلة الديمقراطية نبيل أديب، إلى جانب شخصيات أكاديمية وسياسية وقانونية أخرى. وقالت اللجنة إن مهمتها تتمثل في التمهيد للحوار والتواصل مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية السودانية. وأضافت أن دور الدولة ينبغي أن يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، دون التدخل في تحديد أطراف الحوار أو أجندته أو مخرجاته. وكان أول طلب تقدمت به اللجنة هو أن تضع الدولة موضع التنفيذ الضمانات القانونية التي وعد بها البرهان المشاركين في الحوار قبل أسبوعين، بما في ذلك الحصانة المؤقتة وتعليق الإجراءات الجنائية بحق من يواجهون اتهامات طوال فترة مشاركتهم في العملية السياسية. وكان الهدف من التعهد إزالة عقبة قانونية أمام عدد من قيادات تحالف «صمود»، بينهم رئيسه ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، الذين وُجّهت إليهم اتهامات على خلفية ما اعتبره الجيش تقاربًا بينهم وبين قوات الدعم السريع خلال المرحلة السابقة للتحالف، حين كان جزءًا من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم». من جانبه، ردّ وزير العدل عبد الله درف، الثلاثاء الماضي، بإعلانه مرسومًا أصدره البرهان يقضي بشطب البلاغات التي تقدمت بها أجهزة الدولة ضد سودانيين مقيمين خارج البلاد ويعتزمون دخول السودان للمشاركة في الحوار. كما ينص المرسوم على توفير حماية قانونية من الملاحقة بسبب أي تصريحات أو آراء أو مواقف يُعبّر عنها المشاركون خلال جلسات الحوار. ولم يحدد مجلس السيادة الانتقالي بعد المدة التي ستظل فيها هذه الحماية سارية بعد انتهاء الحوار، وفقًا لمصدر قضائي بوزارة العدل. ومع دخول الضمانات القانونية حيز التنفيذ عمليًا، تنتقل اللجنة إلى الجانب السياسي من مهمتها، والمتمثل في إدخال المشاركين إلى العملية. مصدر سياسي يعمل مستشارًا للاتصال باللجنة أوضح أن أصعب القضايا في هذه المرحلة هي مسألة المشاركة. وتشمل دائرة المشاركين المحتملين القوى السياسية والمدنية، والحركات المسلحة، والشخصيات المستقلة، والمجموعات الاجتماعية والمهنية، والقوى التي نشأت خلال الحرب. ولا تزال مشاركة القوى المرتبطة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير والتيار الإسلامي من أكثر المسائل إثارة للخلاف، وفقًا للمصدر. من جهته، قال عضو اللجنة والصحفي، عثمان ميرغني، خلال المؤتمر الصحفي، الأحد الماضي، إن الهدف أن تكون اللجنة مساحة تتجاوز حالة الاستقطاب بين المعسكرات السياسية والعسكرية. لكن هذا الطموح يصطدم بتعريف أضيق للمشاركة حدده البرهان بنفسه. فعندما أعلن المبادرة للمرة الأولى في مايو الماضي، قال إن الدعوات ستوجه إلى «القوى الوطنية»، مع استبعاد «الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني»، في إشارة تستبعد عمليًا القوى السياسية المتحالفة مع «الدعم السريع». ورفضت عدة قوى سياسية مناهضة للحرب بصورة جماعية الدعوة إلى الحوار الأسبوع الماضي، في ختام اجتماعات تشاورية عقدت في أديس أبابا، قائلة إن إطلاق عملية سياسية بينما يستمر القتال وتظل السيطرة على البلاد منقسمة من شأنه أن يعكس موازين القوى التي أفرزتها الحرب، بدلًا من أن يسهم في إنهائها. ويمثل مكان انعقاد الحوار نقطة خلاف أخرى. وترى قوى مدنية مناهضة للحرب غادرت السودان بعد اندلاع القتال أن عقد العملية في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش قد يؤثر في شروط المشاركة ويقوّض استقلالية الحوار، وفقًا لمصدر مطّلع مقرب من رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وردًا على الاعتراضات بشأن مكان انعقاد الحوار، قال ميرغني لـ«مدى مصر» إن عقده خارج السودان من شأنه أن يبعده «عن المجتمعات الموجودة داخله، والتي تحملت العبء الأكبر من الحرب، ما قد ينتقص من معناه السياسي ومن قدرته على التعبير عن واقع البلاد». ويمتد الانقسام نفسه إلى مسألة الضمانات الخاصة بالعملية ذاتها. قال مصدر سياسي في «صمود» إن التحالف لا يزال غير مقتنع بقدرة اللجنة على العمل باستقلال عن الحكومة أو توفير ضمانات لاستقلالية الحوار، بالنظر إلى أن البرهان نفسه هو من بادر إلى إطلاق العملية. وقال المصدر إن لجنة مستقلة فعلًا كان ينبغي لها، على الأقل، أن تحدد موقفها من الحكومة قبل أن تعلن الدولة نفسها المبادرة. وهناك أيضًا خلاف قديم حول ما إذا كان ينبغي للحوار أن ينتظر انتهاء القتال، فقد جعل «صمود» وقف الحرب وتهيئة ظروف تضمن المشاركة المتساوية شرطًا مسبقًا لمشاركته، بينما ترى اللجنة أن الحوار يمكن أن يمضي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وفقًا للمصدر. وتركز اتصالات اللجنة في الوقت الراهن على معالجة الاعتراضات المتعلقة بالمشاركة ومكان انعقاد الحوار والجهة التي ستشرف على العملية، قبل بدء الجلسات الأوسع، وفقًا للمصدرين السياسيين المطلعين على الاتصالات وعمل اللجنة. وحتى الآن، لم تُحسم أي من هذه المسائل. سجل هنا لتصلك نشرة «عين على السودان» على البريد الإلكتروني.The post حميدتي في أديس أبابا | تصاعد التحشيد في قاعدة إثيوبية يثير مخاوف من تحول المنطقة إلى ممر لوجستي لـ«الدعم السريع» | الجيش يستقدم تعزيزات ضخمة للدفاع عن عاصمة النيل الأزرق | «الدعم السريع» تحصّن عاصمة غرب دارفور بالسواتر الترابية first appeared on Mada Masr.