علق سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، على رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كتبها إليه في الجزء الثاني من كتاب سموه «علمتني الحياة»، بأن يبقى كما علمه «للناس قريباً» وفي الحق ثابتاً، وللوطن مخلصاً".وجاء في نص رسالة محمد بن راشد التي نشرها سموه عبر حسابه في «إكس»: رسالة إلى حمدان.. «الذي يكمل غداً 20 عاماً منذ تعيينه رئيساً للمجلس التنفيذي لإمارة دبي»إلى ولي عهدي، وامتداد عمري، وسند مسيرتي حمدان..أكتب إليك هذه الرسالة وكلّي اعتزاز وفخر بك.. بمسيرتك، بقيادتك، وبإنجازاتك.فخور بمحبة الناس لك، بتواجدك في مجالسهم، بقربك من حياتهم، بتلمّسك لاحتياجاتهم، وبرحمتك لصغيرهم قبل كبيرهم.فخور بك يا حمدان.. بفروسيتك، وشجاعتك، وبساطتك. فخور بك لأنك رسمت لنفسك طريقاً متفرداً، وشققْتَ درباً جديداً، وأخذت مني ومن أسرتك تجارب لتصنع شيئاً لم يسبقك إليه أحد.فخور بك يا حمدان لأنك تلهم ملايين الشباب.. بأعمالك، بروحك الحماسية، بنشاطك، بأدبك وشعرك، وبتواضعك ومحبة الجميع لك.فخور بك يا ولدي.. بقربك من إخوتك، بدعمك لهم وإلهامهم وتمكينهم ودفعهم لخدمة الناس.فخور بك لأنك مثال للأب العظيم، والابن المسؤول، والأخ المحب الكريم.ومع نجاحاتك يا حمدان تزداد مسؤولياتك.. مسؤولياتك تجاه الوطن، وتجاه شباب الوطن، وجنود الوطن، وحماية حدود الوطن.تزداد مسؤولياتك يوماً بعد يوم.. تجاه دبي وأهلها وأبنائها.. تجاه اقتصاد دبي، وتنافسية دبي، ومكانتها العالمية الجديدة.تزداد مسؤولياتك تجاه الأسرة، وتجاه الإخوة، وتجاه الأبناء.ويتطلع إليك الملايين حول العالم لمتابعة أعمالك، واستقبال إلهامك، وللمراهنة عليك وعلى حكمتك وعمق بصيرتك في مواصلة البناء والنماء.وأنت أهل لكل هذه المسؤوليات يا حمدان.حمدان بن محمد..اختارك الله قبل أن نختارك، وهيّأ لك الأسباب قبل أن نفكر فيها، وسخّر لك قلوب البشر ومحبة الناس وقبولهم. وإنما المحبة بيد الله وحده يرزقها من يشاء من عباده. «لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم، ولكن الله ألّف بينهم».ولعل فيما أكتبه اليوم مما علّمتني الحياة من دروس وعِبر ما يكون عوناً لك، ومرشداً في طريقك، ومعالم تهتدي بها في دروب الحياة.حمدان.. علّمتني الحياة لما يقرب من 60 عاماً في الحكم والحكومة وسياسة البشر أن الناس تحتاج حاكماً يسمع قبل أن يحكم، ويرحم قبل أن يعاقب، ويعطي قبل أن يسأل، ويصل الناس قبل أن يوصَل.علّمتني الحياة أن الشدة في العدل هيبة ورحمة، واستقرار وضمان للازدهار، وأن الظلم ظُلمات، وخراب للمنجزات، وتراجع للحضارات.إياك والظلم يا حمدان لأنه لا ينام. دعوة المظلوم فوق الغمام لا يحجبها عن رب السماء شيء.وما قامت بلادنا يا حمدان إلا بالعدل بين الناس، وإنصاف الحقوق، والأخذ على يد القوي قبل الضعيف، والقريب قبل الغريب. ولا تضيع البلاد حين يكون العدل ميزانها، والرحمة عنوانها، وسيادة القانون فضيلتها التي لا تحيد عنها.علّمتني الحياة يا بنيّ أن أختار حولي من الرجال أصدَقهم، لأن الرجولة تبدأ من صدق الكلمة، ووفاء الوعد، وقوة القلب. والذي يكذب عليك لا يخون الحقيقة فقط، بل يخون ثقتك وعقلك وأمانتك.الصادق يا بنيّ ناصح، والنصيحة وإن كانت تؤلم مرة فإنها أفضل من الوهم ألف مرة. ولقد رأيتُ وعاصرتُ الكثير من القادة الذين حكموا دولاً كانت كبرى، وأمماً كانت عظمى، أحاطوا أنفسهم بالمخادعين والمنافقين فزيّنوا لهم الأخطاء، وباعوا لهم الأوهام، وأخفوا عنهم الحقائق، وأبعدوهم عن الناس، حتى عاشوا في فقاعة العظمة الزائفة، فتراجعت دولهم وانهار اقتصادهم ونكبوا شعوبهم.الثقة المطلقة فيمن حولك يا بنيّ مفسدة مطلقة، فالنفوس تتبدل، والمصالح تتغير، والقلوب تتقلب.الحكمة في ترك مسافة، والابتعاد عن المجاملة، ووضع أطر للمحاسبة، حتى لا يفقد القانون هيبته ولا يتمادى القريب في خطئه وفساده.أنظار الناس معلقة على من حولك.. فإن رأوهم فوق القانون استهانوا به. ولا تسقط هيبة الدول إلا إذا شعر القوي أنه فوق النظام.علّمتني الحياة يا حمدان أنه كلما اقترب الحاكم من الناس، اقتربت الدول من الاستقرار والازدهار، لأن محبة الناس قوة للحاكم وأمان للمحكومين.وأعظم الحكام أكثرهم رحمة بالناس. انظر إلى زايد وراشد طيب الله ثراهما.. رحمتهما بالناس وقربهما منهم جعلتهما في قلوب العباد وبنت لهما مكاناً ومكانة في النفوس، فهما باقيان خالدان بمحبة الناس لهما.إن كان الناس ينظرون إليك بعيونهم فانظر إليهم بقلبك يا حمدان. ارحم ضعفاءهم، وأَعِن أبناءهم، وتولَّ أمورهم، فليس العظيم من يخدمه الناس، بل من يخدم الناس.. وليست العظمة لمن ملك السلطة على الناس، بل لمن ملك قلوب الناس.هذه بعض من دروس الحياة يا بنيّ، ومما علّمتني عقود من الخدمة والحكمة.. ولعلي أكتب لك غيرها، أسأل الله أن ينفعك بها.لست أراك إلا عظيماً كريماً يا حمدان، محباً للبشر، ساعياً للخير، مسارعاً إلى المكارم، وأنت أهل للمكارم وهي أهل لك.وفقك الله ورعاك وسدّد على طريق المجد خطاك. أبوك المحب.. محمد بن راشد آل مكتومورد حمدان بن محمد معلقاً عبر حسابه في «إكس»:"سيدي ووالدي ومعلمي وسندي محمد بن راشد.. من أصعب اللحظات على الابن أن يجد من الكلمات ما يليق بأبيه حين يكون الأب هو من علّمه معنى المسؤولية، ومعنى الوطن، ومعنى أن تسبق الأفعالُ الأقوالَ.وأضاف: «عشرون عاماً في مدرستك كانت إعداداً حقيقياً لمعنى القيادة... كيف أن يكون الوطن فوق كل اعتبار، وأن تكون خدمة الناس أمانة وعهد لا نخلفه».وتابع سموه:«ومهما حمل الإنسان من مسؤوليات، ومهما حقق من إنجازات، يبقى لرضا أبيه مكان لا يبلغه شيء آخر. وكلماتك اليوم أسعدت حمدان الابن، لكنها حمّلت المسؤول في داخلي عهداً أكبر بأن أكون دائماً أهلاً لهذه الثقة، وأن يكون القادم أصدق تعبير عن كل ما غرسته فيّ».واختم سموه رده كاتباً:«وأعدك أن أبقى كما علمتني: للناس قريباً، وفي الحق ثابتاً، وللوطن مخلصاً.. وأن نحفظ ما بنيتم بالعمل الجد والإخلاص وأن نبقى لدبي والإمارات كما علمتمونا: لا نرضى لهم إلا بالمركز الأول. حفظك الله لنا أباً ومعلماً وقائداً، حفظك الله ذخراً وفخراً ورمزاً لا يشبهه أحد.. ووفقني دائماً لأكون عند حسن ظنك».