حلم القضاء على الفقر

تقول خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة، بضرورة القضاء على الفقر بجميع أشكاله وأبعاده بحلول عام 2030. لكن الواقع يقول شيئاً آخر، حيث تتزايد رقعة الفقر وتتسع، مع ارتفاع حدة الصراعات والحروب، والتداعيات الناجمة عن تغير المناخ، إضافة إلى تقاعس الدول الغنية عن القيام بواجباتها تجاه تقليص حدة الفقر، كي يتم تحقيق هدف القضاء عليه، ذلك أن هذه الدول بدل الاستثمار في التنمية، وتحسين مستوى الحياة تعمل على الاستثمار في الحروب وإنتاج أسلحة الدمار.وإذا كان اليوم الدولي للقضاء على الفقر الذي تحييه الأمم المتحدة في 17 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، يشكل تذكيراً للعالم بأن هناك فقراء في العالم يتزايد عددهم، ما يقتضي المسارعة إلى تعزيز قدرات هذه الفئات المستضعفة على الصمود في وجه الصراعات والنزاعات والكوارث البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق حلم هدف القضاء على هذه المحنة بحلول عام 2030، إلا أن العالم يتحرك إلى الخلف، ويشيح النظر عمّا يحيق بملايين البشر من مآسٍ وويلات.في ظل ما يشهده العالم، من الواضح أن الفقر لن يصبح ذكرى في صفحات التاريخ، بل هو يتزايد ويتحول إلى وصمة عار في جبين الإنسانية وفي صفحات التاريخ، إذ إن التقارير الأممية تدق جرس الإنذار كل يوم بأن المنظمات الإنسانية المعنية بمساعدة الفقراء والنازحين حول العالم، لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها، نظراً لشح التمويل.يقول تقرير البنك الدولي أن هناك 700 مليون شخص في العالم يعيشون ضمن فئة «الفقر المدقع»، أي نحو 8.5 بالمئة من سكان العالم، وهؤلاء يعيشون على أقل من 1.90 دولار للفرد يومياً، ويعيش ما يقارب 3.5 مليار شخص على أقل من 6.85 دولار يومياً، وهو مستوى منخفض جداً، ويصنفون ضمن الفقراء في البلدان متوسطة الدخل، وتشير التقديرات إلى أن 7.3 بالمئة من سكان العالم سيعيشون في فقر مدقع بحلول عام 2030، وبذلك يتلاشى نهائياً حلم وضع نهاية للفقر في هذا التاريخ.في حين يكشف مؤشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 1.2 مليار شخص في 111 دولة نامية يعيشون في فقر حاد متعدد الأبعاد، وهؤلاء يعيشون في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا.وبينما تعجز المنظمات الإنسانية الدولية عن القيام بواجباتها وتعاني عجزاً يوصف بالأشد في تاريخها، ما اضطرها إلى إقفال العديد من مكاتبها، وتقليص عملياتها، جراء العجز المالي الذي يقدر بنحو 5.8 مليار دولار، فإن إجمالي الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.8 تريليون دولار، وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بفارق شاسع عن بقية دول العالم كما أنها عمدت إلى إلغاء أو تقليص مساهماتها في تمويل المنظمات الإنسانية الدولية والأمريكية.إن المساعدات وحدها لا تكفي لمواجهة الفقر والقضاء عليه، إذ لا بد من سد الفجوة من خلال توفير أنظمة الحماية الاجتماعية، وتطبيق سياسات تنموية واقتصادية مستدامة، وإتاحة التعليم وتطوير المهارات، وتمكين الأفراد من الحصول على فرص عمل، ودعم المشروعات الصغيرة لذوي الدخل المحدود، وتأمين الرعاية الصحية والمياه النظيفة، والبنية التحتية الآمنة.تحقيق هذه الأهداف، يمكن أن يضع حداً للفقر عام 2030، وعدا ذلك..حلم وحرث في البحر!