اجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، مضمونه: "ما حكم قول الشخص: "وحَدُّ الله لا أفعل الأمر الفلاني"؟ وهل يُعَدُّ هذا القول يمينًا شرعيةً تجب الكفارة عند الحنث فيها؟".
لترد دار الإفتاء موضحة: أن قول الشخص: "وَحَدُّ الله لا أفعل الأمر الفلاني" إذا استعمله قاصدًا به الحلف، انعقدت به اليمين شرعًا، ووجب عليه عدم فعل ما حلف على أن لا يفعله، فإن فعل وحنث في يمينه تلك فإنه يجب عليه ما يجب في اليمين المنعقدة من الكفارة شرعًا، بأن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يُطعِم أهلَه، أو يكسوهم، فإن لم يجد ما يفعل به ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.
أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:" ما حكم طلب توصيل السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأدائه؛ فقد طلب إنسان من آخر أن يوصل سلامه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يكون أداؤه واجبًا عليه؟ وماذا يفعل الزائر إذا نسي بعد أن تحمل عددًا كبيرًا من الأسماء؟".
لترد دار الإفتاء موضحة: أن تحمّل السّلام لتوصيله من الأمانةِ التي يجب أداؤُها إذا وافق المكلَّف على تحمّلها، فإن كان السلامُ محمولًا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحمَّله زائرُه صلى الله عليه وآله وسلم: فأداؤُه عليه أوجب وتوصيله آكد؛ لأنه أمانة تحمّلَّها ليوصلها إلى الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، فأداؤُها واجبٌ وحقّها لازمٌ، وهذا هو معتمد أرباب المذاهب المعتمدة.وعلى الزائر أن يتّخِذَ من الوسائلِ والأسبابِ ما يُذَكِّرُهُ بأداء سلام كل من تحمّل توصيل سلامهم، وليحرص على ذلك بقدر استطاعته، فإن فعل ثم نَسِي فلا إثم عليه ما دام لم يُقَصّر في ذلك، وعليه حينئذٍ أن يبلغ سلامَهُ بالجملة؛ كأن يقول مثلًا: السلام عليكم يا سيدي يا رسول الله ورحمة الله وبركاته مِن كل مَن حمَّلني أمانة السلام إلى حضرتكم.
حث الشرع الشريف على أداء الأمانة إلى أهلهاأمر الشرع الشريف بأداء الأمانة؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما خطبنا نَبِيُّ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا قال: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
وكلُّ حقٍّ لزم الإنسانَ حفظُه وأداؤه فهو أمانة؛ قال الإمام أبو حيان في "البحر المحيط" (7/ 459، دار الفكر): [والأمانة: هي الشيء المؤتمن عليه، ومراعاتها: القيام عليها لحفظها إلى أن تُؤَدَّى] اهـ.
وقال العلامة المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (1/ 52، ط. مكتبة الإمام الشافعي): [(الأمانة) هي كلّ حقٍّ لزمك أَدَاؤُهُ (إلى من ائتمنك) عليها] اهـ.
حكم تحمُّلُ السلامِ وتوصيلِه بين الناسومن جملة الأمانات: تحمُّلُ السلامِ وتوصيلِه بين الناس؛ لما فيه من الود والصلة والقرب، وزيادة المحبة بينهم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.وهو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم:فعن أبي قِلابة أن رجلًا أتى سلمان الفارسي رضي الله عنه، فوجده يعجن، فقال: أين الخادم؟ فقال: "أرسلتُه في حاجة، فلم يكن لنجمع عليه اثنتين: أن نرسله ولا نكفيه عمله"، فقال الرجل: إن أبا الدرداء يقول: عليك السلام، قال: "متى قدمتَ؟" قال: منذ ثلاث، قال: "أما إنك لو لم تُؤَدِّها كانت أمانةً عندك" أخرجه معمر في "جامعه" واللفظ له، وعنه عبد الرزاق في "المصنف"، ومن طريقه البيهقيُّ في "شعب الإيمان"، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"، والسعدي في "أحاديث إسماعيل بن جعفر"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء".
وعن أبي البختري قال: جاء الأشعث بن قيس، وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان رضي الله عنهم، فدخلا عليه في خصٍ في ناحية المدائن، فأتياه فسلما عليه وحيَّياه، ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال: نعم، قالا: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: "لا أدري"، فارتابا، وقالا: لعله ليس الذي نريد، قال لهما: "أنا صاحبكما الذي تريدان، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجالستُه، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة، فما حاجتكما؟" قالا: جئناك من عند أخ لك بالشام، قال: "من هو؟" قالا: أبو الدرداء، قال: "فأين هديتُه التي أرسل بها معكما؟" قالا: ما أرسل معنا بهدية، قال: "اتقيا الله وأديا الأمانة، ما جاء أحد من عنده إلا جاء معه بهدية"، قالا: لا ترفع علينا هذا، إن لنا أموالا فاحتكم فيها، قال: "ما أريد أموالكما، ولكني أريد الهدية التي بعث بها معكما"، قالا: والله ما بعث معنا بشيء، إلا أنه قال: "إن فيكم رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خلا به لم يبغ أحدًا غيره، فإذا أتيتماه فأقرئاه مني السلام"، قال: "فأيَّ هديةٍ كنتُ أريدُ منكما غيرَ هذه! وأيُّ هدية أفضل من السلام! تحيةً من عند الله مباركة طيبة!" رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية". قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 41، ط. مكتبة القدسي): [رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن إبراهيم المسعودي، وهو ثقة] اهـ.وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه"، عن ابن الحنفية، في الرجل يقول: يقرئ فلانًا السلام، قالوا: "هي أمانة، إلا أن ينسى".
وروى من طريق عاصم، قال: قلت لأبي مِجْلَزٍ: قولُ الرّجل للرجل: أقْرِئْ فُلانًا السلامَ ولا حرج، قال: "هِي أَمَانَةٌ، وإذا قَالَ: أُبَلّغُ عَنكَ، كَانَ فِي سَعَةٍ".
وروى ابن المرَجَّى في "فضائل بيت المقدس" (ص: 253، ط. دار الكتب العلمية) عن أبي السائب، قال: أتيتُ بيتَ المقدس، فقلت لرجاء بن حَيْوَةَ: إنّ فلانًا يُقرئِك السلامَ، فقال: "كم لك منذ قدمت؟" قلت: ثلاثًا، قال: "ضيعتَ أمانتك!".وقال الفريابي: كنت عند الأوزاعي إذ جاءه رجل فقال: يا أبا عمرو، هذا كتاب صديقك وهو يقرأ عليك السلام، فقال: متى قدمت؟ قال: أمس، قال: "ضيعت أمانتك، لا أكثر الله في المسلمين أمثالك!" نقله العلامة ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (1/ 40، ط. عالم الكتاب).
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 594 ط. دار الفكر): [يُسنّ بعث السّلام إلى مَن غَابَ عنه، وفيه أحاديث صحيحة، ويلزَمُ الرّسُول تبليغه؛ لأنه أَمَانَةٌ، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابًا وسلَّم فيه عليه، أو أرسل رسولًا وقال: سَلِّم على فلان، فبلغه الكتاب والرسول، وجَبَ عليه ردّ الجواب على الفور] اهـ.