ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من سائل يقول في رسالته: «جرت عادتنا في قريتنا أن المعزين يأكلون عند أهل الميت أثناء العزاء، فهل هذا مشروع؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلا إن إطعام الطعام من أجلِّ العبادات وأسمى الطاعات، وهو من الأعمال التي تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى، مستشهدا بقول الله تعالى في القرآن الكريم: «فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ».
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على إكرام الضيف، مستشهدا بما ورد في كتب السنة من قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا جنة ربكم بسلام».
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الكريم قريب من الله، وقريب من الناس، وقريب من الجنة، وبعيد عن النار، بينما البخيل بعيد عن الله وعن الناس وعن الجنة، وقريب من النار، مشيرا إلى مكانة إطعام الطعام وفضله في الإسلام.
وبخصوص واقعة السؤال، أوضح الدكتور عطية لاشين أن قيام أهل الميت بإعداد الطعام وتقديمه للمعزين يخالف ما جاءت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحا أن السنة النبوية دلت على أن الناس هم الذين يصنعون الطعام لأهل الميت، وليس أهل الميت هم الذين يتكلفون إعداده للناس في وقت المصاب.
واستشهد بما رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: لما جاء نعي جعفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم».
وأضاف أن عبد الله بن أبي بكر روي عنه قوله: «فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها»، موضحا أن هذه النصوص تدل على أن الأصل هو أن يتولى الأقارب والجيران وغيرهم إعداد الطعام لأهل الميت؛ تخفيفا عنهم ومراعاة لما يمرون به من حزن وانشغال بفقد فقيدهم.
وأوضح الدكتور لاشين أن إعداد أهل الميت الطعام للناس أمر مكروه، لعدة أسباب، أولها أنه يزيد الأعباء الواقعة على أهل الميت فوق ما نزل بهم من مصيبة الفقد، في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من يساندهم ويخفف عنهم.
وأضاف أن إعداد الطعام للمعزين يضيف انشغالا جديدا إلى انشغال أهل الميت بأمر فقيدهم، إذ يكونون في حالة من الحزن والانشغال بمصابهم، فلا ينبغي تكليفهم بأعمال إضافية تتعلق بإعداد الطعام وتقديمه للآخرين.
وأشار إلى أن من أسباب كراهة هذا الأمر ما فيه من تشبه بصنيع أهل الجاهلية، مستشهدا بما رواه سعيد بن منصور في سننه، أن جرير بن عبد الله قدم على عمر رضي الله عنهما، فسأله عمر: «هل يناح على ميتكم؟»، فقال: لا، فقال: «فهل يجتمعون عند أهل الميت، يجعلون الطعام؟»، قال: نعم، فقال: «ذاك النوح».
واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف توضيحه بالتأكيد على أن السنة تتمثل في مواساة أهل الميت ومساعدتهم، ومن ذلك إعداد الطعام لهم؛ مراعاة لما أصابهم من حزن وانشغال، بدلا من تحميلهم أعباء إضافية بإعداد الطعام للمعزين.