حكم إخفاء حقيقة المرض عن الشخص خوفًا عليه من التدهور.. دار الإفتاء تجيب

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم إخفاء حقيقة المرض عن المريض لمصلحته؟ فزوج أختي مصاب بالسرطان، وقد سأل الطبيبَ عن حالته فلم يُصرِّح له، ولكن الطبيب أخبرني أنا، وبرَّر ذلك بأن حالته ستتدهور بسرعة إذا كشف له حقيقتها. فما حكم ذلك شرعًا؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الأصل هو تصريح الطبيب للمريض بحقيقة مرضه، إلا أنه متى ظهر للطبيب بمقتضى خبرته ودرايته بحال مريضه أنَّ المصارحة بحقيقة الداء يعقبها تدهور عضوي أو نفسي مؤثر، جاز له عدم الإفصاح عن حقيقة المرض.

وأكدت دار الإفتاء أنه لا يُعدُّ ذلك كتمانًا مذمومًا، بل هو من باب التورية المأذون بها شرعًا بقدر الحاجة، ومن التنفيس المندوب؛ تحقيقًا لمصلحة المريض، ودفعًا للضرر عنه، عملًا بالقواعد المقررة في الشريعة.

وتابعت دار الإفتاء: مع مراعاة أن يقتصر الكتمان على المريض، مع إبلاغ من يلزم من ذويه أو من يحدده هو إن أمكن، أو من تدعو الحاجة إلى إبلاغه؛ حفظًا لحقوقه الدينية والدنيوية، وضمانًا لرعايته، وذلك كله في حدود ما تدعو إليه الضرورة، وبالطريقة الإنسانية اللائقة، ما لم يترتب على ذلك ضررٌ على الغير.

وشددت دار الإفتاء على أنه إذا كان في إخبار المريض ضررٌ أعظم، وكان في كتمان ذلك ضررٌ أخف، جاز ارتكاب الأخف لدفع الأشد.

وقد نصت اللائحة التنفيذية لآداب مهنة الطب، الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 238 لسنة 2003 في المادة رقم (21) على أنه: [على الطبيب أن يوفر لمريضه المعلومات المتعلقة بحالته المرضية بطريقة مبسطة ومفهومة، ويجوز للطبيب لأسباب إنسانية عدم إطلاع المريض على عواقب المرض الخطيرة، وفي هذه الحالة عليه أن ينهي إلى أهل المريض بطريقة إنسانية لائقة خطورة المرض وعواقبه الخطيرة إلا إذا أبدى المريض رغبته في عدم إطلاع أحد على حالته، أو حدد أشخاصًا معينين لإطلاعهم عليها، ولم تكن هناك خطورة على من حوله] اهـ.