سجلت الشبكة القومية الموحدة للكهرباء في مصر، الأربعاء 12 أغسطس 2026، حملًا أقصى قياسيًا بلغ 40 ألفًا و200 ميجاوات، وهو أعلى مستوى تصل إليه الأحمال الكهربائية في تاريخ الشبكة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف.
وجاء تسجيل هذا الرقم بعد يوم واحد من وصول الحمل الأقصى إلى 40 ألف ميجاوات، لترتفع الأحمال خلال 24 ساعة بنحو 200 ميجاوات، بعدما كانت قد سجلت خلال يوليو الماضي مستويات قياسية تجاوزت حاجز 39 ألف ميجاوات.
ويشير مصطلح الحمل الأقصى إلى أعلى مستوى للطلب على القدرة الكهربائية تسجله الشبكة خلال فترة زمنية محددة، ويُقاس بالميجاوات. وبالتالي فإن تسجيل حمل قدره 40 ألفًا و200 ميجاوات لا يعني استهلاك هذه الكمية من الكهرباء على مدار اليوم بالكامل، وإنما يعني أن الطلب على القدرة الكهربائية وصل خلال إحدى فترات الذروة إلى ما يعادل 40.2 جيجاوات.
ويرتبط ارتفاع الأحمال الكهربائية بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، إذ يؤدي الطقس شديد الحرارة إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد والمراوح والثلاجات، سواء في المنازل أو المنشآت التجارية والإدارية والصناعية.
وتزداد الأحمال بصورة أكبر خلال ساعات الذروة، عندما تعمل أعداد كبيرة من أجهزة التكييف والتبريد في الوقت نفسه، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على القدرة الكهربائية بصورة ملحوظة.
لم يكن تسجيل الحمل القياسي مفاجئًا، إذ شهدت الشبكة ارتفاعًا متواصلًا في مستويات الطلب على الكهرباء منذ بداية فصل الصيف.
وفي 22 يوليو 2026، وصل الحمل الأقصى إلى نحو 39 ألفًا و300 ميجاوات، بزيادة تقارب ألفي ميجاوات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك أجهزة التبريد.
ومع بداية أغسطس، اقتربت الأحمال من حاجز 40 ألف ميجاوات، قبل أن تسجل الشبكة يوم الثلاثاء 11 أغسطس نحو 40 ألف ميجاوات، ثم ترتفع في اليوم التالي إلى مستوى قياسي جديد بلغ 40 ألفًا و200 ميجاوات.
رغم وصول الشبكة القومية للكهرباء إلى مستوى قياسي جديد بلغ 40.2 ألف ميجاوات، فإن هذا الأمر لا يعني عودة نظام تخفيف الأحمال.
وأكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الشبكة القومية الموحدة تمكنت من استيعاب الزيادة في الاستهلاك والحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية واستمرارية التيار بمختلف الجهود ولجميع الاستخدامات.
ولم تعلن الوزارة عن تطبيق أي خطة لتخفيف الأحمال بسبب ارتفاع الاستهلاك، مع استمرار رفع درجة الاستعداد في قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء لمواجهة تداعيات الموجة الحارة والارتفاع المتواصل في الطلب.
وتعمل وزارة الكهرباء خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة على رفع درجة الاستعداد في شركات الكهرباء وقطاعات الشبكة المختلفة، إلى جانب تكثيف أعمال الصيانة والمتابعة والمرور والتفتيش، بهدف سرعة التعامل مع أي أعطال أو حالات طوارئ.
كما جرى دعم فرق الصيانة والدعم والمتابعة وأطقم السلامة والصحة المهنية، وزيادة لجان المرور والتفتيش الميداني للتعامل سريعًا مع أي مشكلات يمكن أن تؤثر على استقرار التغذية الكهربائية.
وشملت الاستعدادات كذلك دعم مراكز خدمة المواطنين ومد ساعات العمل بها وزيادة الأطقم المسؤولة عن تلقي الشكاوى والبلاغات، بما يساعد على سرعة الاستجابة لمشكلات المواطنين خلال فترات ارتفاع الأحمال.
وشهد صيف 2025 أيضًا تسجيل مستويات مرتفعة من الأحمال الكهربائية، حيث وصلت الأحمال في يوليو من العام الماضي إلى نحو 39 ألفًا و400 ميجاوات.
لكن صيف 2026 شهد تجاوز هذه المستويات بصورة واضحة، بعدما تخطت الأحمال حاجز 40 ألف ميجاوات وصولًا إلى 40 ألفًا و200 ميجاوات، وهو ما يعكس الزيادة المستمرة في الطلب على الكهرباء خلال السنوات الأخيرة.
ويفرض ارتفاع الطلب على قطاع الكهرباء مواصلة العمل على زيادة قدرات التوليد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، ورفع كفاءة تشغيل محطات الكهرباء والشبكة القومية، بما يتناسب مع النمو المستمر في الاستهلاك.