يواصل منتخب الأرجنتين مشواره في كأس العالم 2026، لكن تقدمه إلى الأدوار المتقدمة فتح بابًا واسعًا للنقاش بين من يراه ثمرة جودة فنية وخبرة كبيرة، ومن يعتقد أن الحظ لعب دورًا لا يقل أهمية. فمع كل مباراة، تتزايد القناعة لدى شريحة من المتابعين بأن الطريق الذي سلكه المنتخب كان أقل صعوبة مقارنة بما واجهته منتخبات أخرى، مستفيدًا من قرعة مواتية وظروف خدمت مسيرته في أكثر من محطة. بدأ المنتخب الأرجنتيني مشواره في الأدوار الإقصائية بمواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32، وخرج فائزًا بنتيجة 3-2 بعد وقت إضافي، في مباراة أثارت قراراتها التحكيمية الكثير من الجدل، ورأى عدد من المتابعين أنه كان لها تأثير مباشر في مجريات اللقاء. وفي دور الـ16، واجه مصر وكرر الفوز بالنتيجة نفسها 3-2 بعد أداء لم يكن مقنعًا طوال المباراة، قبل أن يحسمها بعودة قوية في الدقائق الأخيرة. أما ربع النهائي أمام سويسرا، فكان الاختبار الأصعب حتى الآن، وانتهى بفوز الأرجنتين 3-1 بعد وقت إضافي، وسط استمرار الجدل بشأن بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها منتقدو المنتخب عاملاً ساعده على حسم المواجهة. في المقابل، كان طريق البرتغال أكثر تعقيدًا منذ البداية، فقد اصطدم بكرواتيا في دور الـ32، ثم واجه إسبانيا في دور الـ16، قبل أن يودع البطولة بعد سلسلة من المباريات الشاقة أمام منافسين من الصف الأول. ومن هنا يبرز سؤال يتردد كثيرًا بين الجماهير: ماذا لو سلكت الأرجنتين الطريق نفسه؟ وهل كانت ستبلغ المرحلة ذاتها لو واجهت خصومًا بهذه القوة؟ لا توجد إجابة حاسمة بالطبع، لكن من حق المتابعين التساؤل عن تأثير القرعة في رسم ملامح مشوار كل منتخب. ولم تكن القرعة العامل الوحيد الذي يصب في مصلحة الأرجنتين، فقد حظي المنتخب بدعم جماهيري لافت بفضل الجاليات الأرجنتينية الكبيرة في أمريكا الشمالية، وهو ما وفر أجواء قريبة من اللعب على أرضه في أكثر من مناسبة. كما بدا جدول المباريات أقل إرهاقًا من حيث السفر ومواعيد اللقاءات مقارنة ببعض المنافسين، وهو عامل قد لا يحسم البطولات وحده، لكنه يساعد بلا شك على الحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية. وإلى جانب ذلك، ظل الجدل التحكيمي حاضرًا في أكثر من مباراة، سواء بسبب أهداف محل نقاش أو مخالفات رأى البعض أنها لم تُحتسب لمصلحة الخصوم. ورغم كل ذلك، لا يمكن التقليل من القيمة الفنية لهذا المنتخب، فوجود لاعب بحجم ميسي يمنح الأرجنتين أفضلية في اللحظات الحاسمة، كما يواصل ليونيل سكالوني إدارة المجموعة بواقعية وهدوء، وهو ما ساعد الفريق على تجاوز المواقف الصعبة. لكن في المقابل، فإن معظم انتصارات الأرجنتين جاءت بعد معاناة واضحة، ولم يظهر المنتخب بصورة الفريق المسيطر على منافسيه طوال المباريات، وهو ما يعزز وجهة نظر من يرى أن الظروف المواتية لعبت دورًا لا يمكن تجاهله إلى جانب الجودة الفنية. في النهاية، لا تُحسم بطولات كأس العالم بالمهارة وحدها، ولا بالحظ وحده، بل بمزيج من الجودة والقدرة على استغلال الفرص عندما تأتي. والأرجنتين، حتى الآن، نجحت في الاستفادة من كل ما أتيح لها، سواء داخل الملعب أو خارجه. ويبقى الاختبار الحقيقي في الأدوار المقبلة، حيث تقل مساحة المفاجآت، ويصبح الفارق بين البطل وغيره مرتبطًا بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر أكثر من أي عامل آخر. وحتى ذلك الحين، سيظل الجدل قائمًا: هل ما حققته الأرجنتين حتى الآن هو استحقاق كامل، أم أن الحظ كان شريكًا أساسيًا في هذه الرحلة؟