حضرته لا يعترف ببطولات الهلال! – فهد المطيويع

عندما يمضي قطار الزمن، ويشعر المرء أن كل شيء من حوله بدأ يبتعد، وأن الأضواء التي اعتاد الوقوف تحتها لم تعد تسلط عليه كما في السابق، يصبح البحث عن الهلال أقصر الطرق للعودة إلى المشهد، حتى لو كان ذلك على حساب الموضوعية والمهنية، فالهلال، بتاريخه وبطولاته وحضوره الطاغي، يظل مادة جاهزة لمن يبحث عن الأضواء، سواء امتلك ما يقوله عنه أو لم يمتلك.

تصريح غريب صدر من إعلامي مخضرم، لكنه في الحقيقة لم يكن مستغربًا بالنسبة لي؛ فمثل هذه التصريحات لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد لنهج اعتاد صاحبه السير عليه سنوات طويلة. إعلامي قضى جزءًا كبيرًا من مسيرته الصحفية في الإسقاط على الهلال ورموزه، وفي مقدمتهم سامي الجابر، حتى أصبح الهلال حاضرًا في مقالاته أكثر من حضوره في بعض البرامج الرياضية التي يفترض أن تناقش شؤون الرياضة بموضوعية وإنصاف.

فقد تعودنا أنه مرة يكتب عن الهلال، ومرة عن سامي، ومرة أخرى يجد في الاتحاد مدخلًا للحديث، وكأن الأسماء والأندية ليست سوى أدوات لاستمرار الظهور والبقاء في دائرة الضوء.

وربما يفسر هذا النهج تنقله من برنامج إلى آخر، باحثًا عن مساحة يتحدث فيها عن الهلال، وكأن الحديث عن الزعيم بات شرطًا أساسيًا للحضور الإعلامي، حتى لو كان الحديث قائمًا على التقليل والتشكيك وتجاهل الحقائق. المشكلة ليست في الاختلاف مع الهلال، ولا في انتقاد إدارته أو لاعبيه أو حتى التشكيك في قدرته على تحقيق بطولة قادمة؛ فهذه أمور مشروعة في عالم الرياضة، بل إن النقد الموضوعي ضرورة لتطوير الأندية والمنافسات، لكن المشكلة الحقيقية أن يتحول الاختلاف إلى موقف مسبق، وأن تصبح البطولات والإنجازات حقائق قابلة للإنكار لمجرد أن النادي الذي حققها هو الهلال. هنا لا يعود الأمر مجرد رأي رياضي، بل يصبح سؤالًا عن الموضوعية والقدرة على الفصل بين الميول الشخصية والحقائق التي لا يمكن تجاوزها، فبطولات الهلال ليست بحاجة إلى شهادة من أحد، وتاريخه لا يتوقف على اعتراف إعلامي أو إنكار آخر.

الإنجازات موثقة، والألقاب حاضرة في سجلات الرياضة، والجماهير تعرف جيدًا ما حققه ناديها، ولا تنتظر من أحد أن يمنحها صك الاعتراف بما تراه أمامها من بطولات وإنجازات، على أي حال، الهلال لا ينتظر اعتراف أحد، ولا يحتاج إلى شهادة حسن سيرة من هذا الإعلامي أو ذاك، فالزعيم يمضي في طريقه، ينافس ويحقق البطولات، بينما تبقى الآراء المتقلبة والتصريحات المثيرة للجدل مجرد ضجيج عابر لا يغير من حقيقة التاريخ شيئًا، أما من يظن أن التقليل من الهلال سيمنحه بعض الأضواء، فليدرك أن الفرق كبير بين من يصنع الحدث ومن يبحث عن الحدث ليصنع لنفسه حضورًا. الهلال يصنع تاريخه داخل الملعب، وتتكفل بطولاته بالإجابة عن كل سؤال، أما البقية فلهم أن يواصلوا أحاديثهم كما يشاؤون، فالهلال لا يحتاج إلى اعترافهم كي يكون كبيرًا، ولا يفقد بطولاته لأن أحدهم قرر ألا يعترف بها، عموماً لكل مقام حديثه، ولكل إنجاز تاريخه، أما سواليف القهاوي فلتبق لمرتاديها.

عندما يمضي قطار الزمن، ويشعر المرء أن كل شيء من حوله بدأ يبتعد، وأن الأضواء التي اعتاد الوقوف تحتها لم تعد تسلط عليه كما في السابق، يصبح البحث عن الهلال أقصر الطرق للعودة إلى المشهد، حتى لو كان ذلك على حساب الموضوعية والمهنية، فالهلال، بتاريخه وبطولاته وحضوره الطاغي، يظل مادة جاهزة لمن يبحث عن الأضواء، سواء امتلك ما يقوله عنه أو لم يمتلك.

تصريح غريب صدر من إعلامي مخضرم، لكنه في الحقيقة لم يكن مستغربًا بالنسبة لي؛ فمثل هذه التصريحات لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد لنهج اعتاد صاحبه السير عليه سنوات طويلة. إعلامي قضى جزءًا كبيرًا من مسيرته الصحفية في الإسقاط على الهلال ورموزه، وفي مقدمتهم سامي الجابر، حتى أصبح الهلال حاضرًا في مقالاته أكثر من حضوره في بعض البرامج الرياضية التي يفترض أن تناقش شؤون الرياضة بموضوعية وإنصاف.

فقد تعودنا أنه مرة يكتب عن الهلال، ومرة عن سامي، ومرة أخرى يجد في الاتحاد مدخلًا للحديث، وكأن الأسماء والأندية ليست سوى أدوات لاستمرار الظهور والبقاء في دائرة الضوء.

وربما يفسر هذا النهج تنقله من برنامج إلى آخر، باحثًا عن مساحة يتحدث فيها عن الهلال، وكأن الحديث عن الزعيم بات شرطًا أساسيًا للحضور الإعلامي، حتى لو كان الحديث قائمًا على التقليل والتشكيك وتجاهل الحقائق. المشكلة ليست في الاختلاف مع الهلال، ولا في انتقاد إدارته أو لاعبيه أو حتى التشكيك في قدرته على تحقيق بطولة قادمة؛ فهذه أمور مشروعة في عالم الرياضة، بل إن النقد الموضوعي ضرورة لتطوير الأندية والمنافسات، لكن المشكلة الحقيقية أن يتحول الاختلاف إلى موقف مسبق، وأن تصبح البطولات والإنجازات حقائق قابلة للإنكار لمجرد أن النادي الذي حققها هو الهلال. هنا لا يعود الأمر مجرد رأي رياضي، بل يصبح سؤالًا عن الموضوعية والقدرة على الفصل بين الميول الشخصية والحقائق التي لا يمكن تجاوزها، فبطولات الهلال ليست بحاجة إلى شهادة من أحد، وتاريخه لا يتوقف على اعتراف إعلامي أو إنكار آخر.

الإنجازات موثقة، والألقاب حاضرة في سجلات الرياضة، والجماهير تعرف جيدًا ما حققه ناديها، ولا تنتظر من أحد أن يمنحها صك الاعتراف بما تراه أمامها من بطولات وإنجازات، على أي حال، الهلال لا ينتظر اعتراف أحد، ولا يحتاج إلى شهادة حسن سيرة من هذا الإعلامي أو ذاك، فالزعيم يمضي في طريقه، ينافس ويحقق البطولات، بينما تبقى الآراء المتقلبة والتصريحات المثيرة للجدل مجرد ضجيج عابر لا يغير من حقيقة التاريخ شيئًا، أما من يظن أن التقليل من الهلال سيمنحه بعض الأضواء، فليدرك أن الفرق كبير بين من يصنع الحدث ومن يبحث عن الحدث ليصنع لنفسه حضورًا. الهلال يصنع تاريخه داخل الملعب، وتتكفل بطولاته بالإجابة عن كل سؤال، أما البقية فلهم أن يواصلوا أحاديثهم كما يشاؤون، فالهلال لا يحتاج إلى اعترافهم كي يكون كبيرًا، ولا يفقد بطولاته لأن أحدهم قرر ألا يعترف بها، عموماً لكل مقام حديثه، ولكل إنجاز تاريخه، أما سواليف القهاوي فلتبق لمرتاديها.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.