أثارت الانتصارات الديمقراطية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ردود فعل واسعة في العواصم الأوروبية، تراوحت بين الترحيب الصريح بنتائج وصفتها شخصيات أوروبية بأنها رفض شعبي لسياسات الرئيس دونالد ترامب، والتأكيد الحذر على استمرار التعاون مع الإدارة الأمريكية رغم تغيّر موازين القوى في واشنطن.إسبانيا: سانشيز يرى «انهيار» موجة اليمين المتطرفقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن الناخبين في الولايات المتحدة عبّروا عن رفضهم للسياسات التي «لا تؤدي سوى للإفقار»، وكذلك رفضهم للكراهية والتحيز على أساس الجنس وإنكار تغيّر المناخ، وذلك في أعقاب الهزائم التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.وأضاف سانشيز أن موجة اليمين المتطرف التي كانت قد دعمت الحركات المحافظة على جانبي المحيط الأطلسي «تنهار» بدلاً من أن تنمو، في تصريحات تعكس قراءة أوروبية للنتائج باعتبارها مؤشراً على تراجع المد المحافظ المرتبط بترامب.ألمانيا: بيستوريوس يهنئ بـ«انتصار تاريخي» ويؤكد استمرار التعاونهنأ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الأربعاء، الديمقراطيين في الولايات المتحدة على «انتصارهم التاريخي» في الكونغرس، لكنه أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ستبقى على حالها، وأن برلين ستواصل التعاون معها بثقة.وقال بيستوريوس في كلمة خلال مؤتمر برلين للأمن إنه لا يعرف ما هي خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمستقبل القريب، لكنه أكد أن برلين ستتواصل مع الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، في موقف يعكس حرص ألمانيا على عدم إحراج البيت الأبيض مع الإقرار بوجود شركاء جدد في الكونغرس.فرنسا: ليسكور يشدد على أن ترامب لا يزال صاحب القرارمن جهته، قال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال هو صاحب القرار في قضايا السياسة الخارجية بعد هزائم الحزب الجمهوري، مضيفاً أنه «شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته».وفي مقابلة مع قناة «بي.إف.إم» الفرنسية، أوضح ليسكور: «إما أن يقرر الارتقاء فوق الصراع، مع الإقرار بضرورة إجراء تغييرات، لا سيما فيما يتصل بأسعار البنزين التي تؤثر بشكل مباشر على الناس، وأود أن أضيف، أن يخفف من انخراطه في الشؤون الدولية، أو لا يفعل ذلك». وأضاف: «بصراحة، هذا أمر سنحتاج إلى مراقبة تطوراته في الأيام المقبلة».قراءة أوروبية: ترحيب حذر وقلق من «الأشهر الأخيرة»تعكس هذه الردود موقفاً أوروبياً مزدوجاً، ما بين ترحيب بضعف التيار المحافظ المرتبط بترامب، مقابل إدراك أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمسك بمفاصل السياسة الخارجية حتى نهاية ولايته.وتأتي هذه المواقف بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، وقلبوا مقاعد جمهورية في أنحاء البلاد، وحققوا مكاسب في انتخابات حكام الولايات، بما في ذلك فوز أول امرأة سوداء بحكم جورجيا، وأول حاكمة من أصل لاتيني في تكساس. وبينما تتجه الأنظار إلى استكمال فرز الأصوات في بعض السباقات، يبدو أن «زلزال الكونغرس» لن يغيّر المشهد السياسي الداخلي الأمريكي فحسب، بل سيعيد ترتيب حسابات الحلفاء والخصوم على الساحة الدولية.