حسين آل دهيم لـ”المجلة”: قصيدة النثر العربية توازي تجارب عالمية

حسين آل دهيم لـ"المجلة": قصيدة النثر العربية توازي تجارب عالمية layout Thu, 07/09/2026 - 07:48 ثقافة ومجتمع هو أحد الأصوات الشعرية الخاصة في العالم العربي، لا سيما في مجال قصيدة النثر. صدرت له ثلاث مجموعات شعرية حتى الآن، "هلوسة تعتمل في فمي" (2010)، "أوبة الهرطيق" (2014)، و"زند" (2025). يؤثر العمل بتأن وهدوء ولا يهتم بالكثرة قدر اهتمامه بالنوعية، ويقول إن المراجعة والحذف يشكلان جزءا لا يتجزأ من عملية كتابة الشعر عنه. هنا حوار "المجلة" معه. دعنا نبدأ من العنوان، "زند" الذي يحمل دلالة النار واليد والكتابة معا. كيف ولد هذا العنوان، وهل كان وميضه سابقا على القصائد أم نتيجة لها؟ عملت على مشروع " زند " مدة طويلة اقتربت من عشر سنوات، أبتعد عنه لفترة لأعمل على التقاط كل ما من شأنه تدعيم هذا العمل من خلال القراءة والبحث والتنظيم والترتيب والحذف والإضافة. مع مرور الزمن بدأت تتشكل ملامح المشروع وبدت الصورة أكثر جلاء، وهذا ما أحال تفكيري لاختيار عنوان يحمل في دلالته العديد من الدلالات المتفرقة، وفي الوقت ذاته دلالات يجمعها خط العمل، وهي دلالات النار واليد والكتابة. وذهبت أيضا الى أبعد من ذلك، فبحثت عن دلالات في ثقافات ولغات أخرى حتى استقر بي المقام أن أفضل هذا العنوان للمجموعة. قصيدة تصغي في هذا الديوان تبدو القصيدة تصغي أكثر مما تتكلم. ما العلاقة التي تربطك بالسكينة داخل اللغة؟ وهل ترى في الصمت شكلا آخر من أشكال الشعر؟ أن أكثر ما يربكني ككاتب للنص، هو ما يتمظهر للقارئ من سمات، وفي الأخص هذا القارئ الذي يحفر في أرض النص للقبض على ما يتساوق مع خلفياته الثقافية والمعرفية. لذا الحديث عن إصغاء القصائد فضلا عن كلامها هو من هذه الإشكالات التي تجابهني دائما وأنا في موقع المتلقي حول ما أكتب، مع ما أضمره من مسرات بالطبع. لكن أراني عاجزا عن مجاراة القارئ في حصافته وقدرته على محاورة النص واستكناه معالمه المجهولة بالنسبة لي. عماد الدين موسى الشعر طريقة من طرق اجتراح الجمال علي الحازمي علي الحازمي لـ"المجلة": هناك حراك شعري في غالبية بلدان الخليج منذ بداياته، ظل الشاعر السعودي علي الحازمي وفيا لصوته... حضور الجسد في "طائر تخطئه الطلقات" لمحمد الدميني حضور الجسد في "طائر تخطئه الطلقات" لمحمد الدميني ينتمي الشاعر السعودي محمد الدميني إلى جيل الثمانينات الأدبي... محمد الحرز لـ"المجلة": الشعر السعودي لم يحظ بقراءة نقدية جادة محمد الحرز لـ"المجلة": الشعر السعودي لم يحظ بقراءة نقدية جادة ينتمي الشاعر محمد الحرز إلى جيل التسعينات في الشعر السعودي،... الشعر السعودية قصيدة النثر 07 يوليو , 2026 Region الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الكتابة الفنية هي اتساع وتمدد يحمل في منعرجاته الفكر الذي ينقذ العالم من خراب الذوق وغياب المعرفة ولو أردت الإجابة عن الشق الثاني من السؤال، فسأعيد ما درجنا على قوله دائما في كتابة النص الحديث، بأن الفراغ أو البياض هو في حد ذاته صمت شعري، بمعنى أن النص ما هو إلا حالة من تبادل الأدوار بين الصمت والكلام أو الكتابة والمحو، وإن شئت بين البياض والسواد. هل "زند" جمالي واع، أم سلوك كتابي يتكون مع مرور الوقت؟ طالما كنت ولا ازال أرى أن الكتابة الشعرية في جميع أشكالها، هي طريقة من طرق اجتراح الجمال، هي صيغة جمالية بامتياز، لكن عبر معان سامية لا تخضع للأدلجة والبؤر الضيقة الشعوبية والإثنية والكانتونية وغيرها. الكتابة الفنية هي اتساع وتمدد يحمل في منعرجاته الفكر الذي ينقذ العالم من خراب الذوق وغياب المعرفة. فـ"زند"– إن جاز لي أن أزعم– هو نص لإعادة بعث الهوية المكانية واللغوية والأنثروبولجية المطمورة بفعل طبيعة السيرورة الزمنية التي تتسم بالتذبذب بين نهضة وانتكاسة. غلاف "زند" ضد الترهل تتسم لغتك بالاقتصاد والدقة، وكأنك تكتب بالشطب أكثر مما تكتب بالزيادة. هل ترى أن الشعر اليوم يحتاج إلى التخفف أكثر من التكديس؟ الترهل تمثل سام في بدن النص، وهذا الرأي اتفق عليه فريق النقاد والمنظرين منذ أن وعوا التعاطي مع النص ودراسته. ولو أردنا استحضار الآراء من تراثنا والتراث العالمي وصولا الى نظريات العصر الحديث، لملأنا هذا الحوار بما يتجاوز الحد المتاح. العناية بالنص ومراجعته وترك شهوة الاسترسال غير المجدي فنيا، كذلك عدم الزج بمفردات وعبارات لا تنصف النص سواء كانت للاستعراض أو التباهي، أو إغفال التمرن على كيفية تجاوز الغير في تكوين الجمل الشعرية، مما يؤدي الى إنتاج نص باهت ومستنسخ حتى لا تكاد تميز ملامح كاتبه، في نظري ما يخلق لنا نصا مهلهلا. يلاحظ القارئ أن مفردات الطبيعة: الماء، التراب، الضوء، الريح، تحضر في قصائدك. ما الذي تمثله الطبيعة في تجربتك الشعرية؟ نشأت في بيئة فريدة، مختلطة بين زراعية وبحرية وصحراوية، واحة يحدها الخليج العربي شرقا وصحراء الدهناء غربا وما بينهما غابات من النخيل ومنابع ماء منتشرة في أرجائها. التراث الشعري العربي مخزون عظيم للمعرفة والبلاغة اللغوية والانزياح الشعري أتذكر جيدا في طفولتي مدى شغفي في استكشاف مفردات هذه الطبيعة ، فقد كنت جوالا بين هذه المكونات الطوبوغرافية متأملا في تفاصيلها، حتى أمست جزءا أصيلا من ذاكرتي الفوتوغرافية، ومع ممارستي الكتابة، رأيتني أستحضرها لا كما هي في تجريديتها، بل في شعريتها الهائلة التي أثرت في إنشاء النص وصارت مكونا لازما من مكوناته. التراث الشعري كيف ترى علاقتك بالتراث الشعري العربي؟ هل تكتب امتدادا له، أم في محاولة لمساءلته وإعادة تأويله؟ أكن احتراما كبيرا لتراثنا الشعري وهذا من نافلة القول، لكني لا أقصد بهذا الاحترام الاستلاب والتسليم المطلق. التراث الشعري العربي مخزون عظيم للمعرفة والبلاغة اللغوية والانزياح الشعري، قرأته وأنا في مقتبل العمر، وما زلت أعيد قراءته. لكن على مستوى الكتابة، أحاول أن أقارب بين بلاغة الجملة الشعرية وصوغها بما يتناسب مع روح العصر والكتابة الحديثة، من جهة التعاطي مع اللغة، لكني أنفصل شعوريا عن أدوات الشعر العربي من هجاء وفخر ومدح وغيره لأنها لم تعد ذات قيمة فنية وأدبية في عصرنا الحاضر. فأنا أتواشج فعلا معه كامتداد له على مستوى اللغة، وأسائله على مستوى الموضوع والغرض الشعري. "زند" يبدو متصلا بذات تحاور الزمن بهدوء، لا تقاومه ولا تستسلم له. كيف تنظر إلى حضور الزمن في قصيدتك؟ أهو ذاكرة، أم مرآة، أم خصم لطيف؟ أتعاطى مع الزمن على أنه ثنائي الحد، لا أتمثله على شكل نحوي: ماض ومضارع ومستقبل، بل كمعطى ميتافيزيقي ثنائي، وأرى أن الحاضر أو المضارع لا وجود له إلا لغويا ونحويا، بمعنى أنه وجود افتراضي لا وجود فيزيائي حضوري، فهو ماض دائما، وهذا الماضي في الإمكان إخضاعه دائما لحالة من التسامي ودفعه ليكون مستقبلا. هذه الصيغة من سيرورة الزمن هي ما أحاول أن أقاربها في الكتابة. الكتابة بالطبع تستعصي على النظرية، لكن أراني أجتهد للتوفيق بينهما ما استطعت، وأن أجعل من الذاكرة مستقبلا. غلاف "أوبة الهرطيق" الشعر والبوح يقال إن القصيدة الحديثة تخشى البوح المباشر. في نصوصك نلمح حضور الذات من دون اعتراف صريح. كيف توازن بين الخصوصي والإنساني في الكتابة؟ أرى أن أي قصيدة كانت منذ بزوغ فجر الشعر الأول، من اللازم لها أن تخشى المباشرة، بل يجب أن تكون تلميحية حتى تهب نفسها شرف المسمى، فلو كانت القصيدة تقول كما يقول الناس في تعاملاتهم وأحاديثهم وحواراتهم لما كانت شعرا، إنما كلام وأحاديث عابرة، حتى لو لبست لبوس الشعر. لو كانت القصيدة تقول كما يقول الناس في تعاملاتهم وأحاديثهم وحواراتهم لما كانت شعرا أما بالنسبة لحضور الذات في النص، فهذا أيضا يجري عليه شرط التلميح في القصيدة ، لكن مع وجود شروط أخرى، ومنها العلاقة بالآخر والأشياء والطبيعة وهكذا. ربما تكون هذه الإجابة تقليدية ومبتذلة لدى البعض، وهي أن الذات لا تسمى ذاتا إلا من خلال علاقتها بما هو خارجها، لكن تظل هذه العلاقة مجدية في الكتابة الشعرية، على الأقل حتى الآن في كتابة النص الحديث. ه ناك في شعرك ما يشبه التوحد مع اللغة، لا ترويضا لها بل إنصاتا لنبضها. كيف تتعامل مع الجملة أثناء الكتابة؟ أهي منضبطة في تفكيرك أم منقادة لإيقاعها الداخلي؟ مشهور عني أنني كثير الحذف والتبديل والمراجعة للنص برمته، حتى لربما حذفت نصا كاملا أو جله وأعدت صوغه. الكتابة بالنسبة لي هي مجموعة من التوافقات الشعورية والفكرية واللغوية، لا بد أن تدعم هذه الأركان بعضها البعض. أكتب المسودة التي تحمل ملامح الجنين غير المكتمل، ثم أعمل على تهيئتها لتكون نصا ناجزا– في نظري بالطبع لا في نظر المتلقي– حتى على مستوى الإيقاع الذي أختبره بإلقائها مرارا في رحلة الكتابة. ففي تجربة "زند"- على سبيل المثل– كتبته في سبع نسخ، يتطور عبرها إلى أن تحقق لي الفكاك من سطوته في النسخة النهائية التي بين أيديكم. صوت الحكمة يبرز لديك صوت الحكمة الهادئة، بعيدا من التقريرية أو المباشرة. هل ترى في الشعر وسيلة للفهم والتأمل، أكثر من كونه وسيلة للتعبير؟ الشعر كائن متسع، يسع كل أشكال التعبير، بدءا من التعبير وليس منتهيا عند حدود التأمل. فتمرير أشكال التعبير الإنساني، لا التعبير بمعناه الضيق، والذي في الإمكان أن أطلق عليه التعبير القابل للتصدير لمنتفع أو لمنتقم، التعبير الإنساني الذي لا يملك تلقيه فرد أو فئة على حساب فئة أخرى، هو تعبير شامل في تلقيه وشامل في إنشائه. كلنا نتفق أن عهد ما يسمى الشعر التعليمي أو التقريري أو عهد إخبار المتلقي بما يعلم في قالب شعري قد ولى، نحن في عصر محاورة المتلقي لا تلقينه. ولكي يكون القارئ شريكا في إنتاج النص، يجب على كاتب النص أن يتخلص من الوصاية على القارئ، وهذا لا يتم عبر الكتابة التقريرية، إنما عبر التلميح بصيغة جمالية لغويا، وهذا مبنى النص، وصيغة جمالية تأملية، أي عبر تواري المعنى في مسام هذا المبنى. غلاف "هلوسة تعتمل في فمي" تكتب قصيدة النثر بنفس متزن لا يفرط في الإيقاع ولا في البنية. كيف تنظر إلى هذا الشكل؟ وهل ترى أن قصيدة النثر العربية بلغت نضجها؟ في تجربة "زند" حرصت على استكمال ما بدأته في الإصدارين السابقين رغم اتساع المسافة الزمنية بينها، لكن الطريق ظل واضحا بالنسبة لي، فقصيدة النثر لا تملك من أدوات التفوق إلا أن تكون مختلفة عن كل أشكال الكتابة، أن تبقى مسيجة عصية على الاختراق عبر لغتها المغامرة دائما، وعبر التجريب واختراع أسلوبيات متعددة لبناء النص، وهذا يتأتى عبر الكثير من التجريب والخبرات ودراسة التجارب المنتجة في شعراء العالم وملاحظة نقاط القوة والضعف والأصالة والتكرار وغير ذلك من التقنيات. لكي يكون القارئ شريكا في إنتاج النص، يجب على كاتب النص أن يتخلص من الوصاية على القارئ ومن منطلق هذه المطالعات أستطيع القول بأن قصيدة النثر العربية وصلت إلى حالة من النضج توازي بها تجارب عالمية، وهذا يعود لحالة الوعي في التعاطي مع اللغة التي تمتد لعقود طويلة، وكذلك خصوصية اللغة العربية وقدرتها على ابتكار جمل شعرية متجددة بشكل هائل. لكن هذه الحال لا تنسحب على جل التجارب العربية التي صارت تتشابه في ما بينها. في كتابة الشعر، هو كأي عمل أدبي، الأجود منه يقتصر على فئة قليلة، والكثير الباقي لا يرقى أن يكون شعرا. الشاعر الأميركي من أصل صربي تشارلز سيميك ما الدور الذي تلعبه المصادفة في كتابتك؟ وهل توافق على مقولة تشارلز سيميك: "القصيدة هي نتاج المصادفة بنفس درجة كونها نتاج القصد"؟ بصراحة شديدة لا أقيم وزنا كبيرا للاقتباسات أو المقولات البراقة كهذه، لأنها في غالب الأحيان تكون صادرة عن تجارب شخصية، الأمر الذي ربما لا ينطبق على الكل، فضلا عن قلة تأثيرها في مسيرة كتابة القصيدة. كل منشئ للنص في ما أتصور، لديه تجربة أو ربما تجارب أصيلة ولافتة لكنها –وهنا أنا أتحدث من منطلق شخصي– إن لم تؤثر في متانة النص المنتج فستظل تجارب تولدت من الممارسة الذاتية، لذا لا أرى أني مأخوذ بعبارة سيميك التي لن تضيف الى نصي شيئا ذا قيمة واضحة، فإن كانت القصيدة نتاج مصادفة أو قصد، هذا أمر لا يأخذ به المتلقي الواعي لإقامة علاقة مع النص، فما يهم هنا قيمة النص الفنية وهو المعول عليه. سؤال المعنى كيف تتعامل مع فكرة "المعنى" في الشعر؟ هل ترى أن القصيدة ينبغي أن توضح نفسها أم تترك بابها مواربا للقارئ؟ ألمحت في الإجابات السابقة لما ينبغي أن يكون عليه الشعر كي يسمى شعرا، وهذا في رأيي الشخصي بالطبع. ونحن نكتب القصيدة، نلجأ الى أدوات بلاغية، وهذه الأدوات –كما نعرف– هي أدوات إلماحية تعتمد على تركيب الجملة نحويا ولغويا، وقد أشبع النقاد هذا الباب بحثا وتدقيقا، وفي الإمكان العودة الى المراجع المعتبرة في هذا الباب. فلو كان الشعر للإبلاغ لا للبلاغ، لصار كلاما اعتياديا، ولا يتأتى للقصيدة أن تكون شعرا إلا إذا خلعت ثوب المباشرة وارتدت ثوب المجاز، فالمجاز هو المعنى للباب الموارب في السؤال، والباب المشرع على مصراعيه سيكون المعنى للمباشرة والتقريرية بالطبع. كيف تنظر إلى راهن الشعر الخليجي عموما والسعودي خصوصا، وهل من أسماء لها خصوصيتها لديك؟ هذا السؤال تكمن إجابته في شقه الثاني، وسأكون أكثر وضوحا وتركيزا لإجابة سقتها سابقا. من أهم السمات التي تحدد الهوية الشعرية أنه نتاج فردي لا جمعي، فعندما نعمد على تعميمه على جغرافيا أو فئة أو مجموعة لوصف مركزها في العالم، فهذا التعميم سيفقد الشعر هذه السمة والخصوصية التي هي خريطته الجينية. بمعنى أني لا أرى تفضيلا لجمع من الشعراء في منطقة محددة على شعراء منطقة أو إقليم آخر. إن كانت القصيدة نتاج مصادفة أو قصد، هذا أمر لا يأخذ به المتلقي الواعي لإقامة علاقة مع النص، فما يهم هنا قيمة النص الفنية الشعر تجربة فردية وتتحقق فرادته في أشخاص لا في مجموعات، وهذا سيحيلني للإجابة على الشق الأول من السؤال، وأستطيع القول بأننا في الخليج نملك أصواتا شعرية لا تضاهيها أي أصوات أخرى في العالم، وهذا مرده لخصوصية الأدوات الشعرية وتمايزها عن غيرها، وهو الأمر الذي ينطبق على أصوات شعرية في كل أرجاء الأرض. ولو أردت أن أستحضر أسماء– الأمر الذي لا أحبذه خوفا من إغفال البعض– سنكون أمام قائمة طويلة بكل تأكيد. 09 يوليو , 2026 story cover Off Label No label related issue ليبيا... تقاسم الحكم Promotion Article Off Show on issuepdf page Off