حسن على زين العابدين يكتب: ذقن البيه!

** حكاية تُروى في المجالس، وتُردَّد كالموال، تبدأ بطفل لم يُكمل أسبوعه على الدنيا، فإذا ببوله يسبق الكلام ويقع على ذقن البيه. هرول الأب خجلًا، وضحك الضيوف في سرّهم، وتشدقوا بعبارات الرحمة، يذكّرون البيه بأنه كريم، رحيم، لا يغضب، بينما أبو العلا يطأطئ رأسه، والوليد يضحك في براءته، وبال الوليد على ذقن البيه…

بال الوليد على ذقن البيه الذي فرض على الفلاحين إتاوة من قوت عيالهم، عشرة قروش كل يوم، حتى حين هبط الجراد وأكل الأخضر واليابس، واسودّت الدنيا، وجاعت البهائم، ظل البيه يعدّ القروش ويبتسم، وبال الوليد على ذقنه…

بال الوليد على ذقن البيه الذي نصب الخفر على الطريق، يفرض "كارته" على كل سيارة، وباع المحصول مقدمًا لوزارة التموين حيث أخوه يتربع على منصب كبير، وسافر وصافح الضباط الأحرار، وصدّر صورة مفبركة مع ناصر، والناس تصفق، والبيه يتبختر، وبال الوليد على ذقنه…

بال الوليد على ذقن البيه يوم أن طاش الرصاص على شط القنال، فسقط جد الوليد صريعًا، والناس صرخت نصف ساعة ثم دفنوه وهدأوا، والبيه عاد يكمل احتفاله، وأبو العلا يمسح ذقنه بالماء والأقمشة، والبيه يزجره ثم يبتسم ابتسامة صفراء، وبال الوليد على ذقنه…

بال الوليد على ذقن البيه الذي يمتطي فرسه متبخترًا، يتفحص سيقان النسوة، ومؤخرات البنات في الغيطان، يرسم الطريق بحدوة فرسه، ويورثه لأحفاده، والعلايلي يسير خلفه، والناس تلعن حظه، وبال الوليد على ذقنه…

بال الوليد على ذقن البيه يوم خرج الثور من الحظيرة هائجًا، يطيح بالصغير والكبير، يهدم الأسوار، والنار تلتهم كل شيء، حتى قلوب الأطفال، والبيه يطل من شرفته بابتسامة صفراء، يتوعد من وقف في وجه الثور، والوليد يتقدم في وضح النهار، وبال على ذقنه، وفعل أكثر من ذلك…

بال الوليد على ذقن البيه يوم ازدانت الأشجار بمصابيح العرس السوداء، والدم يسيل، والخيل ترقص، والذبائح تُذبح، والعظام تُلقى لأهل الأحزان، والسيارات الفارهة تثير الغبار، والنساء تُفتح أفخاذهن في المخادع، والعصافير الكهربائية تزغرد داخل أقفاص الذهب معلنة فوز البيه في "البلمان". والوليد يدخل من الباب الخلفي، ومعه أطفال لم يبلغوا إلا يومهم السابع، وبالوا جميعًا على رأس البيه، وبال الوليد على ذقنه، وبال الوليد على ذقنه، وبال الوليد على ذقنه…