وقع أكثر من ثلث المشرعين المنتمين إلى حزب العمال الحاكم في بريطانيا، الاثنين، على رسالة تدعو الحكومة إلى وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.ويجد رئيس الوزراء، كير ستارمر، نفسه مضطراً إلى الموازنة بين موقف بريطانيا التاريخي، بصفتها حليفاً وثيقاً لإسرائيل والولايات المتحدة، والضغوط من داخل حزبه، المنتمي إلى يسار الوسط، لاتخاذ موقف أشد حزماً وأكثر صرامة تجاه الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.وجاء في الرسالة: «هناك حاجة ملحة للمساءلة، ولأن تكون هناك عواقب ملموسة رداً على الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي تتصاعد يوماً بعد يوم.. نعتقد أن إنهاء التجارة مع المستوطنات هو الخطوة المهمة التالية».ووقع على الرسالة 137 عضواً في البرلمان من حزب العمال، أي أكثر من ثلث أعضاء الحزب البالغ عددهم 402 من أصل 650 مقعداً في مجلس العموم.ورداً على سؤال حول الرسالة والدعوة إلى فرض حظر تجاري، لم يعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية بشكل مباشر، لكنه قال إن بريطانيا «نددت بقوة وبشكل متكرر بعنف المستوطنين، وتوسيع المستوطنات غير القانونية». وأضاف المتحدث: «ما زلنا ندعو السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يسعون إلى تأجيج التوتر، وللتصدي للعنف غير المقبول وتدمير الممتلكات الذي ترتكبه جماعات المستوطنين ضد المجتمعات الفلسطينية».وفي عهد ستارمر، أوقفت لندن محادثات التجارة الحرة مع إسرائيل، وعلقت تراخيص تصدير الأسلحة، وفرضت عقوبات على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، هما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وكان العام الماضي شهد انضمام بريطانيا إلى حلفاء، من بينهم فرنسا وكندا، في الاعتراف بدولة فلسطينية.وتعارض بريطانيا المشروع الاستيطاني الجديد الذي يُطلق عليه (E1)، والذي من شأنه أن يقسم الضفة الغربية إلى قسمين، وانضمت إلى حلفائها في حث الشركات على عدم المشاركة في مناقصات البناء بالمشروع.وأوردت صحيفة «الجارديان»، الأحد، أن بريطانيا تستعد لاتخاذ تدابير جديدة لردع الشركات عن المشاركة في مشروع (E1)، في حين قالت الحكومة إنها لن تعلق على خطط العقوبات المستقبلية.وسمح الائتلاف الحاكم في إسرائيل بتوسيع سريع الوتيرة للمستوطنات، ودعا وزراء علناً إلى ضم الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، ويأمل الفلسطينيون في أن تكون جزءاً من دولتهم المستقلة في المستقبل. وتعتبر الدول أن المستوطنات في الضفة الغربية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.وتصاعدت أيضاً حدة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.وكانت إسبانيا أصبحت، العام الماضي، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية، في حين تدرس دول أوروبية أخرى، مثل إيرلندا وهولندا، اتخاذ خطوات مماثلة.