حركة الحوثي طائفة باغية يتوجب قتالها شرعا! – محمد بن عيسى الكنعان

لا يوجد يمني، أو خليجي، أو عربي، أو مسلم، أو من عقلاء العالم، وشرفاء الشعوب الصديقة إلا ويتمنى أن يعود الحوثي إلى رشده، ويحقن دماء اليمنيين بما فيهم أتباعه، التي لازالت تنزف منذ انقلابه الغادر العام 2014م، ويُسلّم لحكومة اليمن الشرعية التي ارتضاها شعب اليمن، وأيدتها القرارات الأممية الدولية. فلا أحد يريد الحرب، أو يرضى بما آل إليه حال الإنسان اليمني على كل المستويات الحياتية، هذا الإنسان الذي يصبو إلى حياة كريمة في ظل نظام سياسي مستقر، وواقع أمني مستتب، لكي يواصل بناء بلده وتأمين - بإذن الله - مستقبل أجياله. غير أن معتوه صنعاء عبد الملك الحوثي وأتباعه ممن يسمون أنفسهم (أنصار الله) قد اختاروا طريق الموت، ولغة الحرب، وأسلوب العبث والتدمير للبلاد وقتل العباد لصالح المشروع الإيراني؛ لهذا لم تترد الحكومة اليمنية الشرعية في إعلان النفير العام لكل الشعب اليمني، وبدعم كامل من التحالف العربي لدعم الشرعية الذي يستند إلى قرارات الأمم المتحدة؛ وذلك لمحاربة هذه الفئة الباغية، قال تعالى في آية (9) من سورة الحجرات: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. فإذا كان التوجيه الرباني يأمرنا بقتال طائفة مؤمنة لأنها باغية، فما بالك بجماعة إرهابية مجرمة وباغية ارتكبت كل الجرائم بحق الشعب اليمني بما في ذلك تفجير المساجد.

ومن يستعرض واقع هذه الجماعة الإرهابية، والفئة الباغية منذ تأسيسها، ومرورًا بانقلابها، وغدرها بكل الاتفاقيات، ووصولًا إلى الحرب الدائرة اليوم، يصل إلى يقين تام بوجوب قتالها حتى تفيئ، وبهذا تتقرر مشروعية هذه الحرب المفروضة بحكم الواقع والتعنت الحوثي وبغيه. ولكي تتضح الصورة نعود إلى مسيرة هذه الفئة الباغية وسجلها الأسود، وموجبات حربها، وتحرير اليمن من فسادها وإرهابها. فقد بدأت هذه الحركة ضلالها الديني وبغيها السياسي عندما خرجت بمعتقدات تخالف إجماع مشايخ الزيدية بالتعامل مع الطوائف الإسلامية الأخرى، ثم كان تواصلها المستمر وتخابرها السري مع دولة أجنبية وهي إيران، دون علم الحكومة اليمنية ولا موافقتها، ولا عبر الطرق الدبلوماسية، وذلك تحت غطاء برلماني، فبدر الدين الحوثي وابنيه حسين وعبدالملك أسسوا مع قيادات حوثية (حزب الحق) عام 1990م بعد إقرار التعددية السياسية، ثم شاركوا في الانتخابات البرلمانية عام 1993م، ولكن لاحقًا اختلف الحوثي مع قيادات الحزب وانشق عنهم، حيث انضم إلى ما يعرف بـ(منتدى الشباب المؤمن)، الذي كان مركزًا تربويًا وثقافيًا للزيدية قبل أن يحولوه إلى (تنظيم سياسي) له ذراع عسكري، فقد عملت إيران على تزويدهم بالأسلحة والخبرات العسكرية بما يدخل في إطار (الخيانة العظمى) لقسم الولاء للوطن بعدم التخابر أو التعاون مع دولة أخرى حتى لو كانت مسلمة.

لم يقف بغي الحركة الحوثية وخيانتها عند هذا الحدّ، فلقد صارت جماعة الحوثي تُردد شعار (الصرخة) في المساجد والميادين وبالذات الجامع الكبير بصنعاء بتحدي واضح لسيادة الدولة، وتحريضًا على النظام والأمن العام، فبدأ الصراع بين رئاسة الدولة بقيادة علي عبد الله صالح وهذه الحركة الباغية بقيادة زعيمها حسين الحوثي، الذي كان يعارض سياسات صالح بحجة مولاة الغرب، بينما اتهمت الرئاسة الحوثي بتلقي الدعم الإيراني ونشر الأفكار الخمينية، ومع رفض الحوثي الوساطات اليمنية، وتسليم السلاح وقعت المواجهة العسكرية عام 2004م، التي قُتل فيها حسين الحوثي، لكن الحروب استمرت بين هذه الفئة الباغية على الدولة والحكومة اليمنية حتى العام 2010م بواقع ستة حروب متواصلة بشكل سنوي. خلال هذه الحروب كان الحوثي يطلب الهدنة ثم يغدر.

وبعد أحداث ما يسمى ثورات (الربيع العربي) عام 2011م وخروج الشباب اليمني ضد علي عبد الله صالح؛ استغلت هذه الحركة الأحداث، وانضمت إلى الحشود تحت عباءة التغيير ضمن الشعب اليمني، في الوقت ذاته كانت إيران تتابع الموقف وتزود الحوثي بالأسلحة النوعية والخبرات والتقنيات مستغلةً حالة الفوضى والانقسام اليمني، الذي لم ينتهِ إلا بالمبادرة الخليجية التي وقعها علي عبد الله صالح وقوى المعارضة في الرياض 23 نوفمبر 2011م، ونصت على نقل صلاحيات الرئيس صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وهو ما تم فعلاً، وتمخض عن ذلك الحوار الوطني الذي بدأت جلساته عام 2013م، وشاركت فيه الحركة الحوثية كمكون يمني، ولأن البغي أسلوبها والغدر طبيعتها، فما أن بدأت الأمور تستتب وتتجه نحو الاستقرار الأمني والانفتاح السياسي؛ قامت هذه الفئة الباغية عام 2014م بفرض سيطرتها عسكريًا شيئًا فشيئًا، بدايةً من صعدة، حيث حاصرت دماج، وفعلوا بأهلها وخصومهم السلفيين الأفاعيل والمذابح، وتفجير المساجد، وتدمير بيوت القرآن، ثم سيطروا على كامل صعدة، وبعدها تمكنوا من عمران، ما مهد الطريق لهم نحو صنعاء بتحالف سري مع علي عبد الله صالح، الذي استطاع عبر شبكة نفوذه منع مواجهة الحوثيين لكي يدخلوا صنعاء العاصمة، وبالفعل دخلوا وسيطروا على مؤسسات الدولة، ما أجبر القوى السياسية على توقيع (اتفاق السلم والشراكة) في سبتمبر 2014م.

إلا أن الحوثي واصل غدره؛ ففي مطلع العام 2015م حاصر مقر الرئاسة والقصر الجمهوري، واقتحمه وكاد يقضي على الرئيس المعترف به دوليًا عبد ربه، الذي فرّ إلى عدن ثم الرياض. وبطلب من الحكومة اليمنية الشرعية وفق قرارات أممية انطلقت عاصفة الحزم 2015م والتحالف العربي لدعم قوات الحكومة اليمنية الشرعية ضد هذه الحركة الباغية. خلال ذلك لم يصمد الحلف السري بين صالح والحوثي طويلاً، فلقد تراكمت الخلافات بينهما، وتباينت الرؤى السياسية، بسبب استحواذ الحوثيين على كل مفاصل الدولة، والخزينة المالية، والقطاع العسكري، وإبعاد حزب صالح (المؤتمر الشعبي) من القيادة والقرار؛ فانفجر الصراع بينهما عام 2017م، وتمكن الحوثيون من اغتيال علي عبد الله صالح رميًا بالرصاص كما هي عادة الحركة التي لا تعرف إلا الغدر، ولا تنتهج إلا البغي.

استمر دعم التحالف العربي للحكومة اليمنية، وتمكنت قواتها من تحرير كثير من الأراضي اليمنية حتى كان عام 2018م واقتراب تحرير الحديدة وصولًا إلى صنعاء، فتدخل المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا لوقف الحرب وافساح المجال للحل السياسي، فقبلت الحكومة اليمنية هذه الهدنة، فكان اتفاق (ستوكهولم)، الذي ينص على انسحاب الحوثيين من الموانئ وتسليمها لإدارة مدنية، لكن الحوثيون استغلوا هذه الهدنة بالتقاط أنفاسهم، وتقوية خطوطهم، وجمع سلاحهم، وترتيب صفوفهم مرة أخرى، وإعادة تموضع قواتهم، وتهريب الأسلحة عبر الموانئ التي لم ينسحبوا منها أصلًا. ونظرًا لأن الساحل الغربي محكوم بهدنة برعاية دولية؛ قامت الحركة الحوثية بحركة غادرة بنقل قواتها إلى الجبهات الشرقية والشمالية، حيث شنت هجومها للسيطرة على مأرب عام 2020م. وبعد سنتين من القتال في أكثر من منطقة قامت الأمم المتحدة برعاية هدنة إنسانية بين الحوثيين والحكومة الشرعية عام 2022م.