تشهد مياه الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز تطوراً عسكرياً متسارعاً يُنذر ببدء مرحلة جديدة من الصراع المفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تصاعدت حدة «حرب الناقلات» لتشمل استهداف نحو 10 أهداف بحرية في يوم واحد، في تحول نوعي ينقل مسار المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب البنية التحتية للطاقة والسفن المدنية، ما يرفع عتبة التصعيد بشكل ملحوظ في المنطقة.ضربات أمريكيةفي خطوة تهدف إلى إحكام الحصار البحري وضرب شبكات التمويل، شنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، مؤكدة أن ذلك جاء رداً مباشراً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين.وأسفرت هذه العمليات عن تعطيل الناقلتين «داوني» قبالة جزيرة خارك الاستراتيجية و«ستارك 1» قرب ميناء جاسك، فضلاً عن تدمير الناقلة «كيلو» بالكامل في خليج عُمان بعد إخلاء طاقمها.وتتركز أهمية هذه الضربات في وقوعها قرب جزيرة خارك التي يمر عبرها نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية.أسطول أعزلوتحمل هذه الضربات رسائل أمريكية شديدة اللهجة ترجمتها التصريحات غير المسبوقة لوزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، الذي توعد بتدمير الأسطول الإيراني بالكامل.وكتب هيغسيث السبت، عبر حسابه على منصة «إكس» تعليقاً على الهجمات، قائلاً: «الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على سفن أمريكية، فسندمر ناقلاتها ونُغرقها، كل ما عليهم فعله هو ألا يطلقوا النار على البحرية الأمريكية».وأضاف: «أسطول ناقلات النفط الإيراني أعزل، إيران لا تملك بحرية ولا قوة جوية، طائراتنا وسفننا وغواصاتنا قادرة على استهدافها جميعاً».إيران تتوعدعلى الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف زورق أمريكي مسيّر حاول اختراق منطقة محمية في مضيق هرمز.وإلى جانب ذلك، أعلنت البحرية الإيرانية ضرب ثلاث ناقلات نفط اتهمتها بسلوك مسارات غير مصرح بها، فضلاً عن استهداف ثلاث سفن أمريكية أو مرتبطة بواشنطن. ولم يتسن التأكد من هذه التصريحات.وتوعد مقر «خاتم الأنبياء» العسكري بتوجيه ضربات «أشد من السابق» وتوسيع نطاقها إذا استمرت الضربات الأمريكية، مؤكداً أن طهران تخوض معركة للرد على الحصار الأمريكي. الاقتصاد الإيراني ينهارهذا التصعيد العسكري بدأ يلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على الداخل الإيراني، حيث تتكبد طهران خسائر اقتصادية فادحة وسط انهيار تاريخي لعملتها المحلية.وأظهرت التقارير الاقتصادية الصادرة خلال الساعات الماضية أن الريال الإيراني هوى السبت إلى مستوى قياسي متدنٍ وجديد بلغ نحو 2.25 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد في السوق الحرة.ويعكس هذا الانهيار، الذي أفقد العملة الإيرانية نحو 12.5% من قيمتها منذ أواخر أغسطس وراكم خسائرها لتبلغ نحو نصف قيمتها خلال عام واحد، حجم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الاقتصاد جراء الحصار وتشديد العقوبات الأمريكية ضمن الحملة التي تُعرف بـ«عملية المنبوذ الاقتصادي».وتتفاقم هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة مع استمرار الحصار البحري الذي يعطل صادرات النفط، ويشل سلاسل الإمداد، ما يغذي معدلات التضخم المرتفعة، ويزيد من كلفة السلع المستوردة، ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، ليضع الحكومة الإيرانية أمام تحدٍ داخلي متصاعد.